عندما تحركت قافلة الإغاثة (الحرية) من سواحل قبرص باتجاه غزة لم تكن السفن تسير بطاقة البترول فقط بل كانت هناك توربينات سياسية ضخمة دافعة للسفن برغم صدق وتجرد الأفراد المشاركين الذين دفع بعضهم حياته ثمنا لمحاولته نًصرة المظلوم.

لعل أصغر هذه التوربينات السياسية أن تتمكن الحكومة التركية من فرض تغييرات دستورية أو فرض سياسات داخلية بالإضافة إلى محاولة إعادة صياغة الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط. والمتابع للشأن التركي بدأ يلاحظ التحرك الحكومي التركي في ذلك الاتجاه.

بالنسبة لأهل غزة فإن قافلة الحرية دفعت بغزة والمخازي الإسرائيلية إلى الواجهة.

ولكن هل استفاد أهل غزة من تلك القافلة وهل ستستفيد من مثل تلك القوافل مستقبلا؟!

الفائدة المرجوة لأهل غزة ضعيفة في أحسن الأحوال لأن السفن ستُجبر على الاتجاه إلى الموانئ الإسرائيلية لتفرغ حمولتها هناك وستصادرها الحكومة الإسرائيلية.

لن تقوم السلطات الإسرائيلية بإيصال المعونات إلى غزة حتى وإن ادعت كذبا.

إذ ليس من المصلحة ولا المنطق أن تستمر مثل تلك الحملات مالم تأخذ الصبغة الدولية.

أما أسوأ مايمكن أن يحدث لغزة وللقضية فهو أن تدخل في موضوع غزة الإنساني التجاذبات السياسية.

وسيبلغ السوء مبلغه لو تدخلت قوى محلية متهمة بالإرهاب أو تدخل سياسيون محسوبون على تلك القوى.

من هنا يمكن أن نقول بأن سفينة الإغاثة التي تعتزم مغادرة لبنان باتجاه غزة هي قنبلة موقوتة موجهة لأهل غزة وليس لإسرائيل وبالذات بعد أن أعلن برلمانيون إيرانيون أنهم يعتزمون المشاركة في تلك الحملة لمساندة أهل غزة.

ولاشك أن التدخل الإيراني بأي شكل سيقلص من المكاسب التي تحققت من القافلة الأولى على قلة تلك المكاسب.

إن حصار غزة يعتبر عاراً في جبين الإنسانية الصامتة.

كما أنه عار سيسجله التاريخ كجريمة يهودية بحق الإنسانية كما سجل انتهاكات الشيوعية وانتهاكات النازيين في معسكرات الاعتقال التي راح ضحيتها ملايين البشر.