يعترض مقدم كتاب بدو وسط الجزيرة العربية الدكتور محمد بن سلطان العتيبي على بعض ما ذهب اليه صاحب الكتاب المستشرق (جوهن جاكوب هيس ) الذي لم يحدد في الكتاب تاريخ قدومه للجزيرة العربية وإن بدا من بعض الاحداث انه كان في عشرينيات القرن الماضي ويعتبر بعض ما ورد في الكتاب وصف مبالغ فيه لا يمت للحقيقة بصله واعتبرها اما تعميم لا اصل له او نتيجة اخطاء في الترجمة مثل اتهام ابناء الصحراء انهم يرمون لنسائهم باقي اللحم والعظام من فوق جدار الخيمة بعد فراغهم من الاكل أو رفضهم ! شرب الماء ( السور ) بعد نسائهم بينما يشربون من حوض الماء الذي شربت منه الابل والغنم وهي اخطاء تثبتها الرواية التي وردت من خلال هذه اليومية تصف البدو يتنظيف ايديهم بعد الاكل بمسحها باللحية بينما المعروف عند ابناء الصحراء نتيجة شح الدهون حرصهم على ترطيب جلودهم وشعورهم بالزيوت التي يحصلون عليها غالبا من الطعام . الى هذا يقول الرحالة هيس :

لا يوجد لدى البدو حاجة لادوات تناول الطعام . هناك سكين لقص اللحم الذي لايمكن قصه باليدين لكن اللحم ليس وجبة يومية ولتناول المأكولات الاخرى تكفي الاصابع في أغلب الاحيان يجلس البدو على الارض حول الصحون الخشبية لكي يتناولوا طعامهم , يقدم الطعام في صحون خشبية كبيرة أو انه يصب ببساطة على الجلد الممدود المسمى ( مركى ) والذي تسقى منه الابل ايضاً . يتناول كل شخص الطعام بيده فيأخذ شيئاً منه ويشكله بأصابعه على شكل كرة ثم يضعه في فمه . وما يتبقى على الايدي يعاد الى الصحن , بعد الانتهاء من تناول الطعام تنظف اليد بمسحها باللحية أو بجدار الخيمة .

وقد قيل لي مرة ( فلان الفلاني ) كريم جداً الى درجة ان جدار بيته ( خيمته ) متصلب من كثرة الدهن الممسوح به

لا تشارك النساء في هذه الوجبات ولا في حلقات تناول القهوة . وعند تناول اللحم ترمى القطع القليلة القيمة والعظام من فوق جدار الخيمة الفاصل بين قسم الرجال وقسم النساء حيث تتلقفها الايدي بشره شديد أما نصيب النساء ( حقّة النسوان ) فهي الرقبة والأمعاء (( قصبان )) والمنطقة الواقعة فوق الفقرات الصدرية السفلى والمسماة (( فزرة ))

عندما تتناول النساء الطعام أو يغتسلن يعلق ستار ( ستر ) أمام قسم النساء من الخيمة . وما يتبقى من مشروب الابل أو الخيول والمسمى ( سور ) يتناوله الرجال بكل بساطة لكن ما يتبقى من مشروب النساء أو الكلاب أو الحمير فلا يشربه الرجال ابداً , ولا يتناول البدو الطعام – خاصة عند ما يكون لديهم فائض من التمر – في اوقات منتظمة إلا ان المواعيد التالية هي المعتمدة عموماً . قبل طلوع الشمس يشربون الحليب . يسمى هذا الفطور الاول ( فكوك الريق ) أو ( طلوق الريق ) أي ما يعني حرفياً ( حل اللعاب ) في الساعة الثامنة تقريباً في الصيف تأتي ( صبحة الراعي ) أي فطور الراعي وهي وجبة أخرى تتألف من الحليب . في منتصف النهار تأتي الوجبة الرئيسية المسماة ( الغداء ) وهناك وجبة أخرى بعد غروب الشمس .

وكلمة فطور اسم يطلق عند بعض القبائل مثل قبيلة عتيبة فقط على تناول الطعام في نهاية النهار في شهر رمضان المبارك ويستخدم البدو وجبة ( بين العصر والعصير ) يسمونها ( اللطف ) ويسمون الوجبة التي تقدم قبل الوجبة الحقيقية ( فواله ) بمعنى ( التفاؤل ) اما وجبة السفر فيطلقون عليها ( وكبة ) وهي وجبة فقيرة لمساء يوم السفر والصباح التالي وما زاد يسمى متاع الرحلة ويعني الطعام والشراب .

ويعرف عن القبائل المختلفة عاداتهم المختلفة عند الاكل والشرب فقبيلتا ( .... ) يلقون بذور التمر (عجم ) التمر او الفصم خلفهم عند الاكل . بينما يضعها بدو قبيلة ( ... ) أمامهم على الارض لذلك يتعرف البدو على بعضهم على الفور ( الى أي قبيلة ينتمون ) من خلال مواقعهم ( وطريقة أكلهم ورميهم لبذور التمر ) ,,