ظلت العلاقة الغرامية بين الأمير تشارلز وكاميلا باركر باولز صامدة قرابة 34 سنة شهدت خلالها سلسلة من الفضائح وحالات الطلاق بالاضافة إلى حادثة الموت المأساوي للأميرة ديانا، بيد أن الملكة اضطرت أخيراً لحمل ابنها على الزواج منها حفاظا على سمعة العرش وهيبة الملك، وذلك بعد أن ضاقت ذرعا بتردده وتذبذبه وتلجلجه طيلة تلك الفترة.

وفي هذا الصدد تحدث مصدر مطلع على بواطن الأمور بالقصر الملكي، فقال: «استدعت الملكة ابنها تشارلز وحاولت التأثير على مشاعره بطريقة لا تخلو من الوضوح، وبتلميح يقارب التصريح، قائلة له إن عمرها الآن يناهز الثمانين عاماً، وإنها تود أن ترى جميع الأمور في نصابها قبل أن يتبوأ العرش».

ومضى المصدر يقول إن الملكة تحدثت إلى تشارلز عن وقع الفضائح التي وقعت في العقدين المنصرمين وعن مدى تأثيرها عليها وعليه وعلى العائلة المالكة وعلى العرش نفسه، وتطرقت إلى الأمير هاري كمصدر ازعاج واحراج لاسرافه في معاقرة أم الكبائر ولسلوكه الهمجي وعدوانيته البشعة وتصرفاته الحمقاء مثل ظهوره في احتفال مرتدياً الزي النازي، أما ويليام، فيبدو هائما على وجهه دونما هدف محدد سوى ترسيخ الصورة غير المشرقة وغير المشرفة عن أن ثمة أفرادا بالعائلة المالكة لا دور لهم ووجودهم كعدمهم سواء بسواء، وهي الصورة التي ظل الترويج لها يجري على قدم وساق في الآونة الأخيرة.

وأردف المصدر قائلاً: «إن الملكة تعرضت أيضا للأمير أندرو الذي درج على اهدار المال العام بالترحال جواً على طول بريطانيا وعرضها، ثم عرجت الملكة على موضوع تشارلز نفسه وكيف أن علاقته مع كاميلا أثناء زواجه من ديانا كانت مثار سخط واستياء عام، مشيرة إلى أنه يعيش حاليا تحت سقف واحد مع كاميلا وينفق عليها مئات الآلاف من الجنيهات، ووصل الأمر بأمه أن أمرته قائلة ضع الأمور في نصابها وتزوج من المرأة، أنا الملكة وما زلت أتمتع بالصلاحيات».

وسيتمثل حاصل ما تقدم في اقامة حفل زواج مدني يوم السبت المقبل في قلعة ويندسور كاسال، تعقبه مراسم تقام من قبل رئيس أساقفة كانتربري في كنيسة سان جورج.

وكان تشارلز قد خطب كاميلا بعد بداية العام الجديد بفترة وجيزة اثر طرح الموضوع على بساط البحث مع ولديه ويليام وهاري، حيث حصل على موافقتهما.

وبرغم أن الملكة ظلت معارضة لفكرة زواج تشارلز من كاميلا منذ أمد بعيد، فقد تأكد لديها بما لا يدع مجالا للشك أن تشارلز سوف لن يتخلى عن كاميلا البتة، ولأجل هذا فإن الملكة تريد ان تحسم هذا الموضوع.

ولما كان العديد من الناس ينحون بالملائمة على كاميلا في تحطيم العلاقة الزوجية بين تشارلز وديانا، فإن كاميلا سوف لن تحصل على لقب «اميرة ويلز» وانما سوف يشار اليها باعتبارها «صاحبة السمو الملكي دوقة كورنوول» وعندما يصبح تشارلز ملكا، سوف لن تحمل لقب الملكة، وإنما يشار اليها بمسمى «زوجة الملك (Princess Consort)

ويقول الكاتب المتخصص في الشؤون الملكية هارولد بروكس بيكر متحدثا عن كاميلا وعلاقتها مع تشارلز: «إنها الحب الكبير في حياة تشارلز وهو الحب الكبير في حياتها. ولا تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تحول دون بقائهما معاً في نهاية المطاف حتى وإن كان كل منهما مرتبط بعلاقة زوجية سابقة ولديه أطفال من الزواج السابق». ومضى بروكس بيكر يقول: «إنه أمر حتمي لا مندوحة منه ولهذا فإن الملكة ما أن تحققت من ذلك وتأكدت منه بما لا يدع مجالاً للشك حتى تصرفت على نحو يراعي المصلحة العليا للمؤسسة التي تجلس على سدتها وتعتلي قمتها».

ويقول المطلعون على بواطن الأمور إن تشارلز البالغ من العمر 56 عاماً أصبح يشعر بمزيد من الإحباط حيال التحقيقات المالية الجارية بشأنه والتي تستهدف - فيما تستهدف - كاميلا البالغة من العمر 57 عاماً بصفتها امرأة يتم الإنفاق عليها من المال العام وبتكلفة تصل إلى 500 ألف جنيه في السنة.

ويقول بروكس بيكر في هذا الخصوص: «عانى كلاهما بما يكفي من الإهانة والخزي. فقد كانت هنالك ضغوط من أعضاء البرلمان بخصوص تكلفة كاميلا، وضغوط من الكنيسة لأنهما يعيشان في إثم، ثم إن الملكة طالبت بالزواج».

وكان تشارلز قد قابل كاميلا لأول مرة في عام 1971م ووقع في حبها بعد أن شاهدها في مباراة بولو. وأصبح التمهيد الافتتاحي للعلاقة بينهما مشهوراً ومشهوداً عندما قالت له: «إن جدة أمي (أليس كيبيل) كانت محظية جدك الأكبر (إدوارد السابع) فما المانع من أن نعيد الكرَّة نحن؟».

وبالفعل، نشأت بينهما علاقة عاطفية حميمة ولكنها لم تثمر عن شيء ليمخر تشارلز عباب البحر ملتحقاً بالبحرية الملكية بينما تزوجت كاميلا من أندرو باركر - باولز، وهو ضابط بالجيش البريطاني، في عام 1973م.

ويقال إن تشارلز كان «محطَّماً» عندما تزوج من ديانا في عام 1981م، حيث إنه استأنف علاقته مع كاميلا.

وبعد ميلاد الأمير هاري في عام 1984م بدأت العلاقة الزوجية تهتز وتتعثر ليقع تشارلز في أحضان كاميلا بينما التمست ديانا الحب من حارسها الشخصي باري ماناكي ثم بعد ذلك من جيمس هويت.

وفي عام 1992م، انفصل تشارلز عن ديانا وفي عام 1994م اعترف الأمير بعلاقته غير المشروعة مع كاميلا وكان ذلك في لقاء تلفازي شهير. وفي لقاء آخر قالت ديانا إنه كان هنالك ثلاثة أشخاص في بيت الزوجية.

وفي عام 1995م، تطلقت كاميلا من زوجها وعقب ذلك بعام تطلقت ديانا في تشارلز، وتم تنظيم حملة مرتبة بعناية لتقبل تشارلز مع كاميلا وهي الحملة التي تحطمت أمام الموت المأساوي للأميرة ديانا في عام 1997م.بيد أن عام 1999م يشهد تصوير تشارلز وكاميلا معاً في احتفال بمدينة لندن وفي عام 2000م جلست كاميلا بالقرب من الملكة في احتفال بقصر بكنجهام وفي يونيو 2004م ورد اسمها لأول مرة في البيانات والقوائم المالية لدوقية كورنوول وكان ذلك أوضح دليل على أنها أصبحت شريكاً «رسمياً».

وفي ابريل 2005م سوف تتوج العلاقة بينهما بالزواج.