رحل شيخ الدراما التلفزيونيه أسامة أنور عكاشة وبرحيله فقد التلفزيون أحد أهم الأسماء التي ساهمت في نقل الدراما التلفزيونية إلى عالم من الإبداع والتجديد فقد طوع رحمه الله الكلمة من خلال السيناريو والحوار وجعل من أعماله غاية في الإبهار والتشويق وكان المشاهد يتابع أعماله بنهم لا يوصف.

حين عرضت أعمال عكاشة لم يكن المشاهد العربي معتاداً على الأعمال الطويلة والمتعددة الاجزاء، فكان "الشهد والدموع" بداية لأعمال تلفزيونية مغايرة تابعناه باهتمام كبير لأن عكاشة لم يكن يكتب عملاً عادياً، بل كان أشبه بمن يكتب قصيدة طويلة، ولعل الحوار الذي كان يدور بين يحيى الفخراني وآثار الحكيم في مسلسل "زيزينا" ما يزال عالقاً في أذهان المشاهدين إلى الآن.

وبقدر ما كان يرحمه الله متميزاً في أعماله إلا أنه كان يحمل آراء متشنجة عن الخليج عموماً والمملكة خصوصاً وكان يحمل خصومة من طرف واحد على كل ما هو خليجي وصرح في كثير من اللقاءات والأحاديث التلفزيونية بأن الأموال الخليجية سبب تدهور الدراما المصرية ناسياً أو متناسياً رحمه الله بأن المال الخليجي هو الذي ساهم في صنع جزء كبير من شهرته وأن المشاهد الخليجي هو الذي كان يسوق أعماله التلفزيونية من خلال المتابعة الدائمة والتي من خلالها أصبحت مطلباً لشركات الإعلان والمشاهد السعودي خصوصاً هو الذي جعل أعمال عكاشة تسوّق بأرقام خيالية.

وهذه مشكلة غالبية الفنانين المصريين الذين كان للأموال الخليجية دور كبير فيما وصلوا إليه من نجاح. وكنت أتمنى أن يزور الكاتب الكبير المملكة ليرى بنفسه بأن المال صنع أيضاً عقولاً متذوقة لكل ما هو مبدع ومتميز وبأن المشاهد الخليجي لم يعد ذلك المشاهد الذي يقبل بأي شيء والدليل متابعته الدائمة لأعماله.. لكن القدر عاجله قبل أن يرى كل ذلك.. رحمه الله وعفا عنه.