خلال الأيام الماضية أتيحت لي فرصة حضور عدة جمعيات عمومية لشركات مساهمة، ومع أن اجتماعات الجمعية العمومية تكون بمثابة السلطة العليا لكل شركة، فمن الواضح أن أغلب الجمعيات فقدت أهميتها، وأصبحت تعقد لمجرد الاجتماع الشكلي والروتيني في ظل العزوف من المساهمين عن حضورها.

والملفت أن العزوف عن الحضور، لم يعد قاصراً على المساهمين الذين يحتجون على تهميش ملاحظاتهم، واستفساراتهم وأيضا تصويتهم مقابل عدد محدود من كبار حملة الأسهم؛ فقد طال الغياب عن الحضور أعضاء مجلس الإدارة وأحيانا رئيس المجلس، وفي إحدى الجمعيات التي عقدت قبل أيام تأخر رئيس المجلس عن الحضور لأكثر من 45 دقيقة أثارت استياء الحضور الذين لم يتجاوزوا 20 مساهما، واعتبروها إشارة عدم احترام وتقدير لحضورهم، وانتظارهم كل هذا الوقت.

وفي إحدى الجمعيات التي عقدت في المرة الثانية بمن حضر، بعد تأجيلها في المرة الأولى لعدم اكتمال النصاب القانوني، فقد عقدت الجمعية بحضور مساهم واحد فقط، ولان من ضمن البنود انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، فقد انتخب هذا المساهم عضوا واحدا فقط وحجب تصويته عن بقية المرشحين ،الأمر الذي دعا الشركة مرة أخرى إلى فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الإدارة، للبحث عن خمسة أعضاء آخرين لان النظام لا يجيز أن يتكون مجلس الإدارة من شخص واحد فقط.

وفي جمعية أخرى لإحدى الشركات ،اعترض المساهمون على انتخاب أعضاء جدد لمجلس الإدارة دون معرفة السير الذاتية لجميع المرشحين، وانتقدوا الشركة في عدم توزيع السيرة الذاتية لكل مرشح ضمن ملف الاجتماع، وطرحوا تساؤلات منطقية تتلخص في كيفية تصويتهم لأشخاص لا يعرفون سيرهم الذاتية، والطريف أن مندوب وزارة التجارة الذي حضر الاجتماع، أيد وجهة نظر الشركة في عدم توزيع السيرة الذاتية، وقرأ عليهم أحد البنود النظامية التي صيغت قبل عشرات السنين، وتخالف المنطق وتشير في فقراتها إلى من يرغب في معرفة السيرة الذاتية لأي مرشح، فعليه الذهاب بنفسه إلى الشركة، وطلبها من المسئولين قبل الاجتماع، ويبدو أن الذي صاغ هذه الفقرة تصور أنها إحدى الأوراق السرية العسكرية والدفاعية.

من الواضح أن أسباب العزوف عن الجمعيات يشترك فيها المساهمون والنظام أيضا، ولكي نضمن فعالية الحضور إلى الجمعيات يجب الاعتناء بجميع المساهمين، وتقدير حضورهم من خلال الشفافية والوضوح حول استفساراتهم وإتاحة وتوسيع الفرصة لهم لممارسة حقوقهم النظامية، والنظر في تعديل بعض الأنظمة مثل التصويت الالكتروني وعدم تأجيل انعقاد الجمعية بسبب النصاب القانوني.