يقول المثل: أحبب حبيبك هونا ما.. عسى أن يكون بغيضك يوما ما، مثل رائع يدعو الى عدم الغلو في الحب، فالحبيب قد يكون بغيضا والبغيض قد تحوله الأقدار حبيبا، ومن يتابع ما حصل بين شركتي قوقل وأبل، يدرك كم كان الافراط في الحب بينهما حتى انقلب الى منافسة لم يكن يتوقعها أحدهما.

لا أحد يشك في مواهب شركة أبل، والتي تفاجئنا بمنتجاتها الرائعة كل حين، فجهاز (آي بود) الصوتي، جاء بعده أخف كمبيوتر محمول، وتبعه درة الهواتف المحمولة (آي فون)، وأخيرا جاءت صرخة القارئ الالكتروني (آي باد) والذي أتلهف لاقتنائه في أقرب فرصة، فلله در أبل وحرفها (آي) الذي يسبق منتجاتها، أليست شركة مبدعة.. بالطبع (آي).

في كل مرحلة من مراحل نجاحات هذه الشركة كانت تستعين بأصدقاء وتعادى آخرين، فعندما كانت تناضل من أجل (ماك) منافسة ل(وندوز) كانت تتفق مع أي أحد، ضد عدوها اللدود مايكروسوفت!، وعندما أطلقت هاتفها آي فون، كانت قد انغمست في علاقة حميمة مع قوقل، إذ مكنت قوقل الفاتنة من نفسها وقدمت جل خدماتها على الانترنت؛ من بحث وبريد وخرائط، للهاتف الجديد (اي فون)، بل وحتى سخرت كل مقاطع اليوتيوب ليتمكن (اي فون) من تشغيلها دون الحاجة الى برنامج (فلاش) والتابع لشركة أدوبي والتي لا أشك أنها كانت تغار مما يحدث بين الاثنين، لقد بالغت أبل في عشق لقوقل، فهي من سيعينها على اثبات وجودها أمام هوامير سوق الهواتف المحمولة مثل نوكيا وبلاك بيري وغيرهم.

في نظري أن قوقل كانت تغازل أبل غدرا ومكرا، كانت تريد تجربة خدماتها في عالم الهواتف المحمولة ولا تريد أن تزج بسمعتها في هذا المجال، بل جعلت من هذا الفتى الوسيم (اي فون) طريقا لها في هذا السوق، فان نجح فانها ستتركه وتبحث عن آخر، وقد يكون هذا الآخر من صنعها وهو ماحدث، وان فشلت العلاقة فانها لن تتأثر وستكمل خدماتها عبر الانترنت.

بعد اطلاق (اي فون) ونجاحة الساحق، فعلا بدأ يسيل لعاب قوقل للدخول الى عالم الهواتف المحمولة، وكان أصحاب أبل غارقين في نشوتهم، حيث لعبت قوقل لعبتها بكيد وإن كيدهن عظيم، فاصدرت برنامجا فقط لتشغيل الهواتف المحمولة وهو (أندرويد) دون أن تنتج جهازا، وأعطته شركة تصنيع الهواتف المحمولة (اتش تي سي) التايوانية لتضعه في أجهزتها، وهذا ما جعل (اي فون) يشم رائحة الغدر، ليفيق بعد صدمة عاطفية ألمت به، ويقول: صحيح أن قوقل لم تنتج جهازا الى هذه الساعة ينافسني، إلا أن ذلك يعني نية قوقل لتصنيع هاتفها، وهذا ما جعل أبل تسارع في إجراء عمليات تجميل طارئة على هاتفها المحمول (اي فون) لتحافظ على رشاقته بعد طلاقه المحتمل لقوقل، فالمسألة لم تعد الا مجرد وقت.

وبالفعل عندما طرحت قوقل هاتفها (نيكسوس ون) بالتعاون مع نفس الشركة التايوانية، كانت أبل قد استبقت الاحداث واتصلت بمحاميها لرفع قضية تتهم الشركة التايوانية باختراق براءات اختراعات تخص (اي فون) المكلوم.

ولم يكتف (اي فون) بالمحامي، بل أبدى إعلان نية الحرب في اصدار (آي فون) الرابع من خلال إلغاء كلمة (قوقل) واستبدلها بكلمة (بحث)، وهو ما أشعل الحرب الاعلامية مؤخرا بين الشركتين، حتى وجد العذال ما يطفئ لهيب حسدهم، وأشاعوا أن (اي فون) لجأ الى بغيضه القديم (مايكروسوفت) وبدأ يغازل محرك بحثها (بنق) ليكون بديلا عن قوقل، فسبحان مقلب القلوب، ولذا أبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.

إن حرب الأجهزة لن تستمر طويلا، فعالم التصنيع الالكتروني لم يعد محتكرا، فخلال أيام وبزيارة خاطفة الى الصين يمكنك انتاج جهاز محمول تضع عليه شعارك وتسميه باسمك، ويبقى الأهم الذي يجب أن ندركه أننا نعيش في عصر المعرفة، وكل المعرفة موجود على الانترنت، ومن يملك النفوذ على هذه الانترنت، سيملك زمام قيادة الأجهزة.

وختاما ربما كانت قضمة التفاحة في شعار أبل من آثار أسنان بيل جيتس أيام المنافسة مع مايكروسوفت في عصر مضى.. ولكن الذي أعرفه أن قوقل لا تأكل التفاح أكلا بل تشربه عصيرا.