تشير القوائم المالية للبنوك السعودية ، إلى ارتفاع حاد في مستويات القروض المتعثرة بنهاية 2009م، فقد قفزت في غضون عام واحد بنسبة 125%، لتصل إلى 25.8 مليار ريال مقارنة مع 11.5 مليار ريال في 2008م، وهي تمثل نسبة 3.4%، من إجمالي القروض لدى البنوك والبالغة 767.2 مليار ريال.

وقد دفع النظام المصرفي والمساهمين في البنوك ضريبة هذا الارتفاع، من خلال انخفاض الأرباح ، والتشدد في عمليات الإقراض للشركات والأفراد، وتوقف بعض المصارف عن توزيع الأرباح السنوية للمساهمين لأول مرة منذ سنوات طويلة، إضافة إلى تحقيق بعضها خسائر فاجأت المتابعين.

وتعد القروض المتعثرة اخطر مشكلة يواجهها القطاع المصرفي في أي دولة، لكونها تضعف قدرات وموارد البنوك وتستنزفها، وتلغي وظيفتها، وتعمل جميع الأجهزة الرقابية على وضع الضوابط الكفيلة لمحاصرة الظاهرة وتحديد أسبابها وطرق العلاج. في الوقت الذي تشجع فيه البنوك على مواصلة دورها في الإقراض والتمويل.

ومع ان نسبة القروض المتعثرة البالغة 3.4% من إجمالي قروض البنوك، لم تصل بعد لمرحلة إعلان الخطر، خاصة ان أي عملية إقراض مصرفي تكون معرضة للمخاطر، فان ارتفاعها في عام واحد بأكثر من 100% ، وارتفاعها في بعض البنوك دون بنوك أخرى، يثير عدة تساؤلات في الأسباب التي دعت بعض البنوك ، إلى عدم التقيد بالضوابط قبل منح القروض، ومنها: توفر الضمانات اللازمة، وتجاوز البعض اشتراطات منح التسهيلات، وعدم الاهتمام بمتابعة أوضاع كبار المقترضين بصورة مستمرة، مقارنة بما يحدث مع صغار المقترضين في القروض الشخصية والذين يتم محاصرتهم من جميع الجهات.

وحتى لا تتكرر هذه الظاهرة مستقبلا، فمن المفترض أن تعمل مؤسسة النقد على دراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه، والاستفادة من هذه التجربة ، وإعادة تأهيل وتقييم إدارات المخاطر سواء كانت متعقلة بالمخاطر المالية، او مخاطر العمليات عبر تحسين أنظمة ومستويات الرقابة الداخلية في البنوك، والتأكد من عدم وجود تعارض في المصالح أدى إلى ارتفاع القروض في بعض البنوك دون أخرى، سواء من خلال ملكية في أسهم البنك، او علاقة أخرى غير مباشرة ، وهذا يضمن استمرار صلابة القطاع المصرفي وحفظ حقوق الجميع.