تشهد أسعار الأراضي السكنية،والمباني في المملكة خلال الفترة الحالية قفزات سعرية، تعالت معها التحذيرات من آثارها الاقتصادية، والاجتماعية، لكونها لا تتماشى مع المعطيات الاقتصادية، ومساحة الأراضي الشاسعة، وتنفخ في مؤشرات التضخم الذي تمثل أسعار الإيجارات احد الشرايين المغذية لأرقامه.

ومع أن جزءا من أسباب الصعود؛ تعزى إلى وجود فجوة عقارية بين معدل الطلب السنوي على العقار، وبين النمو السنوي في عدد الوحدات السكنية، إضافة إلى ترقب صدور نظام الرهن العقاري وانعكاساته الايجابية على القطاع ..فان احد الأسباب هو اتجاه السيولة نحو سوق العقار بعد انتكاسة سوق الأسهم، الأمر الذي خلق أجواء مثالية للمضاربة على أسعار الأراضي البيضاء الخام من قبل تجار العقار لتوقعاتهم باستمرار ارتفاعها، وهي قضية تستوجب من الجهات المسئولة تسليط الضوء عليها وكبح جماحها، حتى لا تتكرر الصورة المأساوية التي حدثت في سوق الأسهم مرة ثانية في القطاع العقاري.

حاليا تنشط البنوك في مجال التمويل العقاري، وتقدم عدة منتجات لخدمة التمويل السكني، وارتفع حجم القروض المقدمة في هذا القطاع بنسبة 15% منذ بداية العام الماضي لتصل إلى 17.1 مليار ريال حتى نهاية الربع الثالث ،وهو دور هام ومطلوب ،خاصة انه يتضمن إعطاء المقترضين فترة طويلة لتسديد التمويل، والذي ينتج عنه في النهاية تملك المقترض المسكن الذي يليق به وأفراد أسرته، لكن عليها في الوقت نفسه مسئولية اجتماعية بان تتوقف عن تمويل شراء المخططات البيضاء لتجار العقار حتى لا تساعد على استمرار المضاربة على هذه المساحات البيضاء الشاسعة التي يتم تجميدها داخل وخارج النطاقات السكنية بهدف رفع أسعارها عدة أضعاف،وبالتالي تصبح مؤشرا سعريا تحدد عليه أسعار الأراضي السكنية الأخرى، وتتسبب في النهاية في رفع تكلفة امتلاك المسكن.

ان التوقف عن تمويل شراء مخططات الأراضي البيضاء الخام، واقتصار تمويل البنوك على شراء وتشييد المساكن يساهم في إيقاف المضاربة على تلك المخططات، ويوقف ارتفاعاتها المتواصلة التي أضرت بسوق العقار، ويمنع تكرار تجربة مساهمة التسهيلات البنكية في نفخ سوق الأسهم وانهياره.