تضمن نظام ممارسة المهن الصحية ولائحته التنفيذية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 4/11/1426ه في فصله الرابع بعنوان التحقيق والمحاكمة كافة إجراءات وضمانات التحقيق والمحاكمة في قضايا الأخطاء الطبية على حسب التفصيل التالي :

1/تتشكل الهيئة الصحية الشرعية من قبل مجلس الوزراء وهي عبارة عن لجنة قضائية مؤقتة على النحو التالي:

قاض بدرجة أ يرشحه وزير العدل رئيسا ومستشار قانوني وطبيبان وصيدلي وأمين للسر يرشحهما وزير الصحة وأستاذان جامعيان من كلية الطب يرشحهما وزير التعليم العالي وهذا ما يدعونا للمطالبة بإنشاء محكمة طبية متخصصة في القضايا الطبية لضمان الحيادية ولتفادي التأخير والبيروقراطية في عمل اللجان المؤقتة.

2/تختص الهيئة الصحية الشرعية بوزارة الصحة بما يلي :

أ/ النظر في الأخطاء المهنية الصحية التي ترفع فيها (شكوى ) مطالبة بالحق الخاص.

ب/النظر في الأخطاء المهنية الصحية التي ينتج عنها وفاة أو تلف عضو أو فقد منفعة حتى لو لم يكن هنالك شكوى (مطالبة بالحق الخاص )

أي إن الأخطاء الطبية يجب أن ترفع للهيئة مباشرة عند حدوث وفاة أو فقد عضو أو فقد منفعة وليس شرطا أن يكون هنالك شكوى من قبل المريض أو ذويه ونلاحظ هنا أن مرجعية الهيئة هي وزارة الصحة فكيف تكون الوزارة هي الخصم وهي الحكم !!وهذا مايؤيد مطالبتنا بإنشاء محكمة طبية متخصصة ومستقلة لضمان الحيادية.

أما المخالفات الصحية الأخرى من إدارية ومالية وخلافها غير الطبية فتخرج من اختصاص الهيئة الصحية الشرعية إلي لجان قضائية أخرى تشكل بقرار من الوزير المختص.

3/تنعقد الهيئة بحضور جميع أعضائها وتصدر قرارها بالأغلبية شريطة موافقة القاضي على القرار ومشاركته فيه ويجوز التظلم من قرارات الهيئة أمام ديوان المظالم خلال ستين يوما من تاريخ التبليغ بالقرار.

4/طريقة عمل الهيئة هي المداولة والمرافعة ولكل طرف التعقيب على أقوال الطرف الآخر وللهيئة توجيه المخالفات للمدعى عليه فإذا أقر انتهت الهيئة إلي أقواله وإذا أنكر أو امتنع عن الاجابه فعلى الهيئة أن تنظر في الأدلة المقدمة والقرائن والبينة وان تستمع للشهود قبل إصدار الحكم ولها أن تستعين برأي خبير استشاري لتقييم الخطأ الطبي.

5/للمدعي بالحق الخاص (الشاكي) أن يقدم إلى رئيس الهيئة طلبا عاجلا بمنع المدعى عليه من السفر (خاصة عند عدم وجود تغطية تأمينية ) إن رأى مبررا لذلك.

6/تحدد المواعيد وتبلغ كافة الأطراف بذلك رسميا وعند عدم حضور المدعي ينظر في الحق العام وتسقط المطالبة بالحق الخاص أما عند عدم حضور المدعى عليه فتؤجل القضية إلي موعد آخر وعند عدم الحضور للمرة الثانية يصدر الحكم غيابياً ويعتبر حضورياً حتى لو كان المدعى عليه خارج المملكة فيبلغ عبر وزارة الخارجية.

7/تنفيذ قرارات الهيئة يتم عبر الجهات التنفيذية في وزارة الداخلية وليس للهيئة الصحية الشرعية أي علاقة بتنفيذ قراراتها.

8/تقتصر على المخالفات الطبية العقوبات التالية :

الإنذار.

الغرامة.

الدية الشرعية.

المنع الدائم أو المؤقت عن ممارسة المهنة.

علما أن النظام لم يتضمن تحديد عقوبات معينة وأن ذلك يخضع لتقدير القاضي ولظروف كل حالة.

9/يتولى إجراء التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية مختصون يختارهم مدير الشؤون الصحية في كل منطقة أما في المستشفيات الجامعية والتخصصية والعسكرية فيتم التحقيق من قبل مختصين من داخل تلك المستشفيات.

10/يتم التحقيق أولاً مع (الشاكي ) وعليه تعبئة النموذج رقم 10 الخاص بالشكاوى الطبية و بعد استيفاء البيانات الخاصة بالممارس المدعى عليه وإحاطته علما بالمخالفات المنسوبة إليه واعطائه الفرصة كاملة للدفاع عن نفسه دون ضغوط أو إكراه وله الحق في تقديم كل ما لديه من وثائق ومستندات وبيانات وشهود كما له الحق في توكيل محام للدافع عنه.

11/تحال كامل المعاملة إلى لجنة تقييم طبي داخل المستشفى الذي وقعت فيه المخالفة أو في أحد المستشفيات التابعة للإدارة لتقييم الخطأ الطبي.

12/ يعد المحقق تقريرا بما تم التوصل إليه في التحقيق فإن ثبت أن هنالك خطأً طبياً ترفع المعاملة للهيئة للبت بها وان ثبت للمحقق عدم وجود خطأ طبي فعليه الكتابة لمدير الشؤون الصحية لحفظ المعاملة لعدم وجود خطأ طبي !!! وعلى المدعي في هذه الحالة التظلم مره أخرى لوزير الصحة أو لديوان المظالم ونلاحظ هنا أن لمدير الشئون الصحية الحق في حفظ المعاملة إن رأى عدم وجود خطأ طبي دون الحاجة إلى استصدار قرار بذلك من الهيئة الصحية الشرعية.

13/يتم التحفظ على الملف الطبي طوال فترة التحقيق والمحاكمة.

14/ يشترط نظام مزاولة المهن الصحية على كافة الأطباء التأمين ضد الأخطاء الطبية لدى إحدى الشركات المعتمدة علماً إن شركات التأمين تتولى دفع الديات الشرعية والتعويضات بحدود مبلغ التغطية ولا توفر للطبيب أو للمستشفى أي ضمانة أو حماية حتى أن شركات التأمين غير مسؤولة عن منع الطبيب من السفر أو عن المرافعة أو حتى تكليف محامٍ للدفاع عن الطبيب.

15/ تمتاز قضايا الأخطاء الطبية عن غيرها من القضايا الأخرى أنها قضايا ذات طابع خاص فليس هنالك توقيف وليس هنالك اتهام وليس هنالك حبس أو جلد أو عقوبات تعزيرية كما أن النظام اهتم كثيرا بالإجراءات الشكلية وبالمدد النظامية حتى أن الحق العام يسقط بمرور سنه من تاريخ العلم بالخطأ الطبي بينما لا يسقط الحق الخاص نهائيا أي بإمكان المريض رفع دعوى للمطالبة بحقه الخاص حتى بعد مرور عشرين عاماً وهذا بموجب النظام طبعا!!

16/ تنتهي قضايا الأخطاء الطبية بصدور قرار بعدم وجود خطأ طبي أو بوجود خطأ طبي أو إهمال وخلافه متضمناً تعويض المريض وذويه بمبلغ مالي أو عقوبة إدارية على المدعى عليه أو بكليهما معا ومن هنا ننصح بضرورة تفعيل التأمين ضد الأخطاء الطبية.

17/وختاماً أشير إلى إننا نعاني كثيرا من الشكاوى الكيدية والتي تنتج عن أسباب شخصية أو وشاية أو قلة الثقافة أو لعدم احتواء المخالفة في البداية من قبل الطبيب والمستشفى والتي تنتهي غالبا إلى أن الضرر كان بسبب المضاعفات الطبية أو لأي سبب آخر وقد أكد النظام على حق الطبيب في رد اعتباره من أي شكوى كيدية ترفع ضده.

*محام ومستشار قانوني