من الواضح أن الإقبال على الاكتتابات في الأسهم، يشهد تراجعا مستمرا مقارنة بالسنوات الماضية ، وهو في الإطار العام يأتي ضمن حالة انخفاض أجواء الثقة التي يعاني منها السوق المحلي بفعل انهياراته المتلاحقة.

حاليا وقبل كل اكتتاب، يتركز الحديث بين المكتتبين حول جدوى الاكتتاب ،وحجم المكاسب عند بيع الأسهم في اليوم الأول، وهي مكاسب دخلت في خانات العشرات من الريالات، بعد أن كانت في السابق ضمن خانة عشرات الآلاف، ومن غير المستبعد أن تدخل إلى خانة الصفر وتحقيق الخسائر في ظل استمرار تراجع مستوى الثقة في الاكتتابات .

هذا الوضع الذي يسيطر على المكتتبين الأفراد انتقل إلى المؤسسات المكتتبة، ولذلك لم يكن مستغربا أن تعلن الهيئة في الأسبوع الحالي، موافقتها على طلب مجموعة الطيار إيقاف عملية الطرح لأسهمها، لعدم اكتمال عملية بناء سجل الأوامر من قبل المؤسسات المكتتبة، الأمر الذي أعاد من جديد رسم خارطة الاكتتابات المقبلة.

وتأكيداً للتطورات السابقة؛ فمع بداية عام 2010م شهد السوق تسجيل اقل عدد من المكتتبين، يبلغ 745 ألف مكتتب في أسهم شركة هرفي ، ولم يكن العدد كبيرا في اكتتاب السريع فقد وصل إلى 1.4 مليون مكتتب ،وبلغ في اكتتاب العالمية للتامين نحو 850 ألف مكتتب. هذه الأعداد لم تكن موجودة في السنوات الماضية، عندما تجاوز المكتتبون في شركة إعمار التي طرحت في يوليو 2006م 10.2 ملايين مكتتب، واقترب العدد من 9 ملايين مكتتب في ينساب التي طرحت في ديسمبر 2005م، ووصل في بنك البلاد المطروح في مارس 2005م إلى 8.8 ملايين مكتتب، وزين في فبراير 2008م إلى 8.4 ملايين مكتتب.

احد الأسباب التي أدت إلى تراجع الاهتمام، تسارع مستوى الاكتتابات فخلال 2009م طرحت 11 شركة نحو 338.7 مليون سهم بقيمة 3.8 مليارات ريال، وبقيمة سوقية 16.5 مليار ريال، أما في عام 2008م فطرحت 13 شركة نحو 2.6 مليار سهم بقيمة 36.4 مليار ريال، ووصلت قيمتها السوقية إلى 66.6 مليارا،وفي عام 2007م طرحت 26 شركة نحو 1.4 مليار سهم بقيمة 18 مليار ريال، وبقيمة سوقية تبلغ 209 مليارات ريال، فضلا عن العديد من الشركات التي زادت رؤوس أموالها عن طريق أسهم "حقوق الأولوية" والتي تقترب أيضا من الأرقام السابقة.

يضاف إلى ذلك عدم رضا المكتتبين عن طريقة بناء الأوامر المتبعة حاليا لتحديد أسعار الاكتتاب، وعدم إقبالهم عليها مقارنة بالشركات التي تطرح بالقيمة الاسمية وهي عشرة ريالات، لعدة ملاحظات أبرزها؛ عدم العدل في السعر بسبب تضارب المصالح بين الشركة المطروحة، ومدير الاكتتاب والمشاركين من الصناديق والمؤسسات المكتتبة، والذي ينتج عنه شبه اتفاق على السعر المقترح ، بهدف المضاربة والبيع في اليوم الأول للإدراج.