لا يختلف منا اثنان على أهمية الماء في حياتنا، فهو العنصر الأهم في دورة الحياة على وجه الارض وباستمراره تستمر الحياة وبانعدامه تنعدم وبالماء نحيا، وقد يكون هذا الأمر بديهياً بالنسبة إلينا لا سيما وأننا جميعاً نقرأ قوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون".

ولكن وللأسف ليس كل ما يبدو بديهيا للجميع هو مدرك بالنسبة لهم، فالكثير منا لا يتوانى عن إهدار المياه والتفريط بها بغير حساب، وهو الامر الذي يلاحظ عموما في مجتمعات العالم الثالث وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية والخليجية، وتتزايد خطورة هذا الأمر إذا علمنا أن الدول الفقيرة والنامية التي يكثر فيها هدر المياه ولا تحسن إدارة مواردها المائية بطرق سليمة وعلمية، تعتبر من أكثر مناطق العالم شحاً بالموارد المائية سواء كانت أنهارا أو ينابيع أو أحواضا جوفية وحتى أمطاراً.

وشهدنا خلال السنوات الأخيرة تغير استراتيجية بعض الدول فيما يتعلق بالماء، حتى ان بعضها بدلت ترتيب أولوياتها لتضع توفير وديمومة الموارد المائية لديها على رأس تلك الأولويات، بل ان جميعنا يلاحظ تبدل أسباب الحروب والنزاعات حول العالم لتتجه نحو تأمين الموارد المائية بعد أن كانت غيرها من الثروات الطبيعية والباطنية والجيوسياسية المحرك الأهم لآلة الحرب منذ زمن طويل.

ما دفعني للكتابة حول أهمية الماء والحفاظ عليه، هو خبر قرأته منذ أيام في موقع صحيفة "الرياض" الالكتروني، حول اختراع ماليزي هو عبارة عن جهاز مبتكر للوضوء يساعد على ترشيد استهلاك المياه، ويحول دون الافراط في إهداره، اذ زودت الشركة المصنعة الجهاز بمجسات وأحواض للحد من استهلاك المياه أثناء الوضوء.

وتبرز أهمية هذا الجهاز لوجود أكثر من 1.7 مليار مسلم في العالم معظمهم في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تشح إمدادات المياه، وتتزايد الحاجة إلى الاقتصاد والترشيد في استخدام المياه، وهو ما يفترض به أن يدفع الناس لاعتماد هذا النظام بدلا من الطرق التقليدية التي تهدر الكثير من المياه، إذ يستخدم الجهاز 1.3 لتر من المياه فقط بالمقارنة بالطرق التقليدية التي عادة ما تنطوي على ترك صنابير المياه مفتوحة طوال فترة الوضوء أو الأسراف في طريقة الوضوء.

وأثناء الحج يستخدم حوالي مليوني مسلم 50 مليون لتر من المياه يوميا للوضوء، وإذا استخدموا هذه الآلة سيوفرون 40 مليون لتر يوميا، وقد ذكر التقرير في موقع "الرياض" أن مدينة دبي قد أبدت اهتماما للحصول على الآلة الجديدة التي استغرق تطويرها عامين بتكلفة 2.5 مليون دولار وذلك لاستخدامها في مطارها.

أعتقد ان الوقت قد أزف فعلياً للتفكير بجدية أكبر بطرق لترشيد وتوفير المياه في منطقتنا ومحاولة الحفاظ على أساس الحياة لأجيالنا القادمة، وتأسيس قواعد متينة لثقافة توفير الموارد ومن أهمها الماء والطاقة والحد من الإسراف، وهنا نحن لسنا بصدد ترويج تجاري لهذا الجهاز أو تلك السلعة بقدر ما نريد طرح هذه الإشكالية الهامة التي تؤثر علينا مباشرة وتؤثر في مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، عسى أن نكون نحن السباقين لاجتراح أسباب الحفاظ على الموارد ومحاربة الهدر وابتكار كل ما يساعد على ترشيد المياه والطاقة وتأمين استمرارية نهضة بلادنا وتقدمها.

*المدير الإقليمي لمكتب دبي