يدرك اغلب المدربين أهمية إعطاء اللاعبين المساحة الكافية للتعبير عن الذات والتحرك بحرية واتخاذ القرار ولهذا السبب تظهر النتائج في بعض المباريات وكأنها بمجهود اللاعبين فقط وليس للمدرب فيها أي مساهمة أو تأثير والحقيقة أن مجمل التعليمات والتدريبات التي يتلقاها اللاعب من بداية الموسم وحتى آخر مباراة تعتبر دروساً وخبرات تراكمية تنعكس على شخصيته وأدائه وطريقة تفكيره ولذلك نستطيع القول بأن الجدل أو الخلاف الذي يثار حول التقليل من أهمية التدخلات الفنية للمدربين غير صحيح والمسألة تكاملية، وما يحدث على ارض الملعب يعتبر انعكاساً ونجاحاً رائعاً لقدرات المدرب خصوصا إذا ما استطاع أن يجعل من اللاعب مدرباً آخر يعرف كيف يوجه ويقرأ الأحداث ويختار الأفضل والمعروف أن كرة القدم عبارة عن مجموعة من المواقف والتفاصيل المختلفة، ولا يمكن لأي لاعب مهما كان يملك من موهبة وإمكانات أن يصنع النجاح لوحدة كما أن الانضباط وتحقيق البطولات لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق الأجهزة الفنية التي تعرف معنى القيادة والإبداع.

-كان النقاش الذي حدث بيني وبين مجموعة من الأصدقاء بعد مباراة القمة يدور حول توزيع نسبة التأثير التي تنعكس على نتائج الفريق من قبل المدرب أو اللاعبين، وقد كانت اغلب الآراء التي تصب في صالح اللاعبين تستند على أن الذي حدث في مباراة القمة كان عبارة عن ردة فعل أو حماس لإفراد الفريق النصراوي نتيجة التصاريح أو الطرح الإعلامي الذي كان يؤكد على ضمان النتيجة للفريق الهلالي وتسجيل عدد كبير من الأهداف كما حدث في مباراة الاتحاد وليس للمدرب أو لطريقة اللعب أي تأثير فيها كما هو الوضع بالنسبة للفريق الهلالي الذي لم يفعل معه المدرب جريتس أي شيء بعد أن اختلطت الأوراق الفنية وتوقف اللاعبون عن العطاء وهكذا دار الحديث وهكذا تواصلت الأمثلة حتى وصلنا إلى ما فعله زيدان مع فرنسا ومارادونا عندما كان لاعبا مع منتخب الأرجنتين ونادي نابولي الايطالي، أما قناعات المجموعة التي تعتقد أن الأجهزة الفنية هي الأكثر تأثيرا على أداء اللاعبين ونتائج المباريات فقد كانت تميل إلي التفسير المنطقي والشمولية في التقييم خصوصا ان كرة القدم لعبة جماعية تعتمد على التخطيط والقيادة والموهبة والفن وكل هذه الأشياء لا يمكن أن تتحقق من دون التعاون المشترك بين المدرب واللاعبين.