أثنى معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ عبدالرحمن بن حمد العطية على الرؤى والمضامين والمواقف الشجاعة التي أكد عليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - في حديثه لصحيفة "السياسة" الكويتية الذي نشر أمس السبت. وأوضح أن حديث خادم الحرمين عن قمة دول مجلس التعاون الخليجي الثلاثين في الكويت، وما تضمنه من مواقف ورؤى حول عدد من القضايا وفي مقدمتها مسيرة المجلس شكلت خارطة طريق يحتاجها مجلس التعاون في هذه المرحلة الدقيقة، وخاصة ما يتعلق بتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك. وقال معاليه "إن خادم الحرمين الشريفين من القادة القلائل الذين تقترن أقوالهم بأفعالهم، وهذا ما لمسته من خلال عملي أمينا عاما لمجلس التعاون الخليجي، وخلال لقاءاتي بهذا القائد الكبير، حيث تعرفت عن قرب على آرائه ومواقفه الشجاعة".

وأضاف معاليه في تصريح لوكالة الأنباء السعودية "إن تشديد خادم الحرمين الشريفين على أهمية دول مجلس التعاون الخليجي على كافة الصعد وضرورة أن تكون على موعد مع شعوبها مع التطور وفق منهج سريع، قد شكل لفتة مهمة جاءت في توقيت حيوي ومناسب في سبيل تحقيق تطلعات شعوب المجلس بوتيرة أسرع لأن طموحات الشعوب لا حدود لها وهي طموحات مشروعة". وبشأن تأكيدات خادم الحرمين الشريفين حول التضامن الخليجي قال العطية "إن ذلك عكس إدراكا لأهمية التضامن في تحقيق تطلعات القادة وطموحات الشعوب".

ونوه معاليه في هذا السياق بالربط الذي جاء في حديث خادم الحرمين الشريفين بين التضامن وتطلعات الشعوب وقال إن تحقيق هذه التطلعات يتطلب توحيد الصفوف والمواقف، لتزداد قوة مجلس التعاون الخليجي في تعامله مع المتغيرات والمستجدات، وكذلك لمواجهة التحديات أيا كان نوعها. ورأى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن خادم الحرمين الشريفين ركز في حديثه على ثقافة المنطقة وحضارتها الإنسانية، برؤية توازن بين دور الإنسان والنهضة والقوة الاقتصادية، كما ربط بين الوضع الاقتصادي المتطور في دول المجلس والمخزون الثقافي والحضاري.

وقال إن ذلك الربط عكس رؤية ثاقبة وحكيمة لأن دول المجلس ليست مجرد نفط فقط، بل هي تاريخ وحضارة، وهي منفتحة أيضا على روح العصر وتطوراته. وبشأن حرص خادم الحرمين الشريفين على أن يكون المجلس قوة قادرة وفاعلة وبمسار واحد يسمع بها القاصي قبل الداني، قال العطية "إن ذلك يعبر عن بعد نظر خادم الحرمين الشريفين، كما يعكس رؤية إستراتيجية تتفق وتنسجم مع رغبة شعوب دول المنطقة في الوصول إلى أرفع مستويات التكامل والاندماج والوحدة". وأشار في هذا الإطار إلى أن مسيرة مجلس التعاون الخليجي تتسم بالبعد العملي لا النظري من خلال تنفيذ مشاريع ملموسة وقال إن تدشين مشروع الربط الكهربائي، والاتحاد النقدي، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي تمثل خطوات على طريق بناء وتحقيق الطموحات والأهداف الكبرى مما يسهم في المزيد من التلاحم والتنمية وبناء قدرات دول المجلس في مواجهة أية مخاطر متوقعة في عالم مضطرب.

وأكد العطية أن رؤية خادم الحرمين الشريفين قد تجلت عندما ركز على الأهمية الإستراتيجية للتضامن خاصة أن دول المجلس لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبالتالي فإنها لا تسمح للطامعين بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون بالمواقف المتضامنة التي أعلنتها دول المجلس مع المملكة العربية السعودية بشأن حقها في الدفاع عن أمنها واستقرارها في مواجهة أي عملية تسلل أو تجاوز للحدود.

وقال "إن هذه المواقف قد جددت التأكيد على أن دول المجلس تقف في خندق واحد وفي صف واحد في مواجهة أي تحد يستهدف أمنها واستقرارها مشيدا في الوقت نفسه بالجيش السعودي الباسل، ودوره البارز في الذود عن حدود المملكة".