"كارثة الأربعاء الأسود" في جدة كشفت الكثير من الأمور المستورة، وعرت الكثير من السلبيات التي كانت تعاني منها المدينة وسكانها، كما أظهرت الكثير من الأخطاء التي طالما كتبنا وحذرنا منها، ولكن الجهات المعنية لم تحرك ساكناً، وبقيت خدمات "العروس" تعاني من الترهل والتعطيل والبطء وعدم الجودة في تصميمها وتنفيذها، مما شوه هذه المدينة وأصابها بالعجز والشيخوخة مبكراً رغم إصرار سكانها وعشاقها على تسميتها ب"عروس البحر الأحمر" رغم أنه ليس لها من صفة العروس غير الاسم فقط!.

وكانت سيول الأربعاء التي دمرت عدداً من أحياء جدة المنكوبة، وابتلعت في طريقها الكثير من الأنفس البريئة، ويتمت أطفالاً، وفتحت جروحا غائرة في قلوب سكان تلك الأحياء.. وفي قلب كل مواطن حزناً وآلماً على الموتى الذين ذهبوا ضحية إهمال الجهات المعنية لمسئوليتها، وعدم الأمانة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي رصدت لها الدولة المليارات، ولكنها ضاعت سدى بسبب الفساد الإداري الذي أضاع الكثير من عطاءات الدولة السخية..نعم كانت سيول تلك الأمطار التي أصابت عددا من أحياء جنوب وشرق جدة بمثابة جرس تنبيه لمستوى الأخطاء والترهل والعجز الذي تعاني منه الخدمات في المدينة وكشف لمستوى التدليس والكذب الذي مارسه البعض لتغطية مشاريع وهمية لا وجود لها أو مشاريع نفذت بطريقة سيئة..

ومن أجل معرفة أسباب كارثة جدة وكيف يمكن علاجها استضافت ندوة "الرياض" عدداً من المسئولين والمتخصصين للحديث عن هذه الكارثة..


المشاركون في الندوة يتحدثون عن «كارثة جدة» مطالبين بمحاسبة المقصرين

الخطأ يعالج بخطأ!

في البداية يقول "د.عشقي" إن مشكلة تصريف السيول في جدة تفاقمت لأنها ترحل من أمين إلى أمين دون حلول على الواقع، مشيراً إلى أن مايؤخذ على الأمناء المتتالين أنهم لم يحاولوا ان يصححوا أخطاء من قبلهم، فإذا كان أحد الأمناء يرى ان جدة لا تحتاج إلى شبكة مياه أمطار أو شبكة صرف صحي فالمفترض ان الأمين الذي جاء بعده يكون أكثر ذكاء منه وأكثر حنكة ويقول: ان هذا الأمين مخطئ وان يشرع في بناء شبكة للصرف الصحي، لكن الأمين الذي أتى بعده كان له اتجاهاته الخاصة والذي بعده أيضا وهكذا كنا نسمع عن عقود بعشرات الملايين لتصريف السيول ولكنها كانت مجرد "ضجيج" لا وجود لها، مؤكداً يجب أن لا نضع المشكلة على الأمين الحالي وإنما يتحملها كل أمناء جدة، بالإضافة إلى مسؤولي الصرف الصحي الذين يتحملون نصيباً كبيراً منها.

كارثة متوقعة أم مفاجئة!

ويجيب "م. باعقيل"على السؤال التالي: هل ما حدث في جدة متوقع أم كان شيئاً مفاجئاً؟، وقال: أود هنا أن اسرد بعض المعلومات والتي توضح جزءاً من أسباب الكارثة، فقد طلبنا من أمانة جدة توضيحاً وكشفاً تاريخياً عن مشروعات تصريف مياه الأمطار في جدة، وكان "ردهم" انه كان من عام 1403ه إلى عام 1415ه لم تقم أي مشروعات لتصريف مياه الأمطار والسيول خلال تلك الفترة في جدة، أما في عام 1415ه إلى عام 1427ه فكانت قيمة المشروعات المعتمدة لهذا الأمر هي (726) مليون ريال، وهذه الدراسة والمشروعات كانت على المشروعات الداخلية، مشيراً إلى أن المجلس البلدي بجدة طالب الأمانة أن يكون هناك تقرير متكامل لمشكلة الأمطار والسيول والمشاكل المترتبة عليها، وإعداد دراسة متكاملة عليها وتحديد المشروعات اللازمة لتغطية محافظة جدة بأكملها بشبكة تصريف متكاملة وتحديد تكلفتها الكاملة وتحديد تكلفتها التقديرية، واطلاع المجلس البلدي عليها ورفعها إلى مقام صاحب السمو الملكي وزير الشؤون البلدية والقروية لاتخاذ مايراه مناسبا لعرضها على المقام السامي.

وأضاف: كما طالبنا أن تكون هناك إدارة متخصصة في موضوع تصريف مياه الأمطار ودرء أخطار السيول ضمن إدارات الأمانة؛ على أن تكون مكونة من اختصاصين في المياه والسدود وغيرها من التخصصات ذات العلاقة، ويكون لهذه الإدارة الاستعانة بالجامعات وبيوت الخبرة في عملها، كذلك طالبنا كمجلس بلدي أصحاب المخططات الجديدة بتقديم دراسة هيدرولوجية من قبل مكاتب استشارية متخصصة، وذلك حول تصريف مياه الأمطار داخل المخطط، بحيث لا يقع أي جزء من المخطط داخل المجاري الطبيعة للأودية، والتأكد على عدم اعتماد المخطط بدون هذه الدراسة، وأكدنا على الأمانة بتفعيل دور الصيانة للمعدات ومجارى الأمطار في مواسم الأمطار والاستعانة بهيئة الأرصاد وحماية البيئة في تحديد فترات هطول الأمطار على محافظة جدة، كما طلبنا كذلك إعداد دراسات هيدرولوجية لمعالجة الميول السطحية عند إنشاء الطرق الجديدة وصيانة الطرق القديمة صيانة شاملة وكان من ضمن ماطالبنا به هو وضع برنامج توعوي عن درء أخطار الأمطار والسيول وتفعيل دور المجتمع، إضافة إلى التأكيد على الجهات ذات الاختصاص لتنفيذ الآمر السامي الذي يمنع التملك والبناء في بطون الأودية، وهذه المطالب توضح أن المجلس البلدي كان يعي دوره وانه كان هناك قصور في التجاوب والتنفيذ في تلك المطالب من الجهات المعنية فهذا ليس ذنب المجلس.

إغلاق منافذ السيول إلى البحر!

"م.الزهراني" تحدث عن جانب آخر لأسباب الكارثة، وقال: هل السيل عندما قدم إلى أحياء جدة كانت له منافذ إلى البحر أم لا؟، ولمعرفة هذا الجانب خاطب المجلس البلدي جهات متخصصة مثل جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وحضر معنا في المجلس الدكتور عباس الحارثي وهو بروفسور في هذا المجال، والدكتور عبدا لله الغامدي من اجل معرفة الإجابة على هذا السؤال، وهو ليس بجديد ولكن كنا نرغب في معرفة التفصيل الدقيق والحقيقة لهذا الأمر، فأكد الدكتور عباس في اجتماعه في المجلس البلدي أن هناك 7 أودية كبيرة متجه إلى جدة وان هذه الأودية جميعها ليست لها منافذ طبيعية إلى البحر، وهذه تشكل عائقاً كبيراً أمام وصول السيول إلى البحر، وهذا ما حدث عندما جاء السيل الجارف إلى جدة بعد أمطار الأربعاء الثامن من ذي الحجة ولم يجد منافذ إلى البحر وكان لا بديل سوى التحرك باتجاه الأحياء التي وقعت في طريقة وهذه مشكلة سوف تتكرر إن لم يكن هناك منافذ لهذه الأودية إلى البحر، وتستوعب الأمطار والسيول مهما كانت كمياتها أو حتى تخفف من حدتها.

مسؤولية الحل

من جانبه قال "د.عشقي" نحن لسنا بصدد الدفاع عن المجلس البلدي ولا عن الأمانة ولا عن الجامعة؛ نحن بصدد مشكلة كبيرة لابد أن نبحث عن أسبابها وطريقة علاجها والمجلس البلدي أذا كان ملماً بالمشكلة وعارفاً بها كان من المفترض أن يتبرأ منها ويرفع خطاباً رسمياً إلى المقام السامي يقول فيه أن جدة مهددة، وكان عليهم إن يتبرأوا منها أمام الله وأمام التاريخ وأمام المسئولين ولكن القول إنهم طلبوا وقالوا هذا ليس رد الفعل المطلوب، وكان المفترض أن يخاطبوا الجهات العليا.

وأضاف: أن جميع الأمناء الذين مروا على جدة لم يحاولوا أن يعالجوا الخطأ، ولهذا أصبحت جدة في هذا الوضع الذي لا تحسد عليه ونتج عن ذلك المشكلة التي ذهب ضحيتها أرواح برئيه لا ذنب لها إلا أخطاء ارتكبها مسؤولون لم يقيموا الأمور بالشكل الصحيح.

12 مليار ريال

وفي مداخلة من "م.باعقيل" على ما تحدث به "د.عشقي"، قال: نحن رفعنا للأمانة في طلباتنا، والأمانة جهزت عرضاً بكل احتياجات جدة ليس في مجال تصريف مياه الأمطار والسيول فقط، وإنما جوانب أخرى مثل النقل والمرور ومشاكل تصريف مياه الأمطار وبحيرة الصرف الصحي وطلبت الأمانة بمبلغ 12 مليار ريال لحل هذه المشاكل.

تسيب وفوضى!

وحول إعلان أمانة جدة قبل عامين عن اعتماد ملياري ريال لتصريف مياه الأمطار والسيول، أوضح "د.عشقي" أن هناك أموراً غير موثقة كثيرة، منها على سبيل المثال تولي إحدى الشركات الوطنية 17 مشروعاً لتصريف مياه الأمطار، وهنا يأتي السؤال لماذا هذه الشركة في الذات تأخذ معظم المشروعات وهي بمبالغ ضخمة؟، والسؤال الآخر أين ذهبت هذه المبالغ؟، وهناك مشروعات تضحك عندما تشاهدها، منها مثلاً احد مشروعات تصريف السيول في حي قويزة نفذ بطريقة عجيبة، حيث وضعوا 24 إنشاً فكيف تضع في وادي مجرى السيل مسورة بهذا الحجم اعتقد في نظري هذا تسيب وفوضى!.

سبعة أودية بدون مجارٍ

"د.جابر" يوضع من جانبه أن من ضمن أسباب مشكلة كارثة جدة أننا نحن مع الأسف لا يوجد لدينا أي ارتباط مع البيئة، ولا نعرف أين نحن نعيش؟، ففي الماضي كان هناك من يداهمه السيل فجأة ولكنه لا يتضرر، لأن السيل يجد له طريقاً يسلكه بعيداً عن السكان والناس والآن يأتي دكتور جامعة ليقول أن هناك 7 أودية في جدة ليس لها منافذ للبحث، ومن هنا تتضح المشكلة أننا في جدة نتجاهل الأودية وكأننا نعاند الطبيعة، والنقطة الأخرى ماذا عملنا خلال 30 السنة الماضية، وتحديداً بعد رحيل الأمين السابق الفارسي، والمفروض ان كل شخص يتحمل مسؤوليته دون تحميل الأمور على شماعة من سبقوه وليس عيباً أن نذكر أخطاء الماضي، ولكن يجب ألا تكون هي الشماعة التي نعلق عليها أخطاءنا ويفترض أن نحاسب كل من اخطأوا في حق جدة من المسئولين السابقين والحاليين.

كارثة متوقعة بامتياز

ويشير"عبده" إلى أنه ضد مقولة أن الكارثة لم تكن متوقعة، بل العكس الكارثة متوقفة، لأن ما تعانيه جدة من ضعف في البنية التحتية وعدم اكتمال شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار والسيول كان ينذر بكارثة كبيرة، يضاف إلى ذلك الخطر الدائم الذي يتهدد جدة بين اليوم والآخر وبين ساعة وأخرى وهو بحيرة الصرف الصحي، فجدة التي تمتد من الجنوب إلى الشمال بما لا يقل عن80 كيلو متراً تتخللها العديد من الأودية ومجاري السيول، وللأسف الشديد اغلبها تم طمسها تماماً، بينما كان من المفترض أن تكون مجاري تلك الأودية مناطق محرمة بمعنى الكلمة والمسؤولية في الأصل تقع على أمانة جدة ووزارة المياه وكل شخص مسؤول في هذا الشأن.

وقال يجب أن نفرق بين مشروعات تصريف مياه الأمطار ومشروعات تصريف السيول، أما أن احمل مشروعات تصريف السيول على مجاري الأمطار هذا خطأ، فشبكة تصريف الأمطار لتصريف الأمطار في الشوارع داخل المدينة والأحياء ولكن مجاري السيول كان يجب أن لا تنقطع إطلاقا مهما كان الأمر؛ إلا إذا أقيمت سدود كافية لاستيعاب مياه هذا السيل، والحقيقة أننا لا نعيش أزمة مادة ولكننا نعيش أزمة فكر وأزمة أمانة ونزاهة، وجميع الأخطاء التي وقعنا فيها والتي قادتنا لهذه الكارثة هي نتيجة أيضاً عدم وجود ثقافة من ناحية السلامة أو إدارة الكوارث.

تبريرات سخيفة!!

"د.عشقي" يرى أن من يتحدث عن الكارثة بأنها كانت مفاجئة لا يملك سوى تبريرات سخيفة، وأقول لا ليس ما حدث مفاجئة فهناك قرار ملكي يمنع البناء في بطون الأودية، وهذا البناء يمثل كارثة، وهل نحن عقدنا عقداً مع الزمان أن الأمطار لا تمطر في جدة أو أن الأمطار التي تنزل على أدوية جدة لا تخلف سيولاً!.

وقال إن هيئة الأرصاد وحماية البيئة يجب عليها أن تنهج نهجاً جديداً في عملية التبليغ والتحذير من الأمطار والسيول، وذلك بأن تتوجه للمواطنين مباشرة، وان يكون لديها إذاعة خاصة (fm) تستخدمها في أوقات الحاجة القصوى لتحذير المواطنين قبل وقوع أي كارثة لا قدر الله.

"الأمانة" أذنبت!

ويبقى السؤال المخططات التي حدثت فيها الكارثة منحت لمن وبيعت لمن؟، ويجيب على هذا التساؤل "د.عشقي" قائلاً: المخططات صادرة من الأمانة، وبأوراق رسمية وليس للمواطن ذنب، وأنا متأكد لو أتيت وقلت للمواطن أن هذه الأرض في بطن الوادي فلن يبني بيته في هذه الأرض، لكن الأمانة غررت به، وكان من المفترض أن تطلعهم على الحقيقة، والمفترض أيضاً أن الأمانة هي التي تدافع عن المواطن وتحاول أن تحميه وتجنبه أي خطر لا أن تضعه في قلب الخطر.

الأحياء العشوائية

وقال "أخضر": أنا لاحظت في الأيام الأخيرة أن هناك سيلاً من الاتهامات على المواطن في الأحياء العشوائية، وهذا ما دفع بعضهم أن يدافعوا عن أنفسهم ويقولوا الذنب ليس ذنبنا.

واضاف أنا لا احمل المواطن مسؤولية الأحياء العشوائية، وإنما احملها الجهات المسؤولة، لان هذه الأحياء بنيت أمام عين المسئولين، وهناك رقابة ولجان تعديات، وهناك أيضاً مراقبو مباني، ودائما أردد أن المواطن ليس له ذنب وإنما الرقيب الذي سمح لهم بالبناء!.

المدينة العجوز

ويشير"بسام" أن كل جهة تحاول أن تلقي اللوم على الجهة الأخرى، وكل منهم يحاول أن يخرج من المشكلة، والضحية في النهاية هو المواطن، وهذه المدينة العجوز..والسؤال: أين الأمانة وتحركها القوي ومقاتلتها من اجل إنجاح بعض المشروعات ومنها مشروع خزام وعدم اهتمامها بمشروعات تصريف السيول وبحيرة الصرف الصحي وكأن الأمر لا يعنيها، رغم أن فائض أي ميزانية يجب أن يذهب لدرء السيول والأمطار وهذا ينفي تهمة عدم وجود الاعتمادات المادية؟!.

غياب المعلومة والتخطيط

واتفق المشاركون في الندوة علي أنا هناك غياباً مؤسفاً في المعلومة الصحيحة التي تساهم في درء الكوارث والاستعداد لها مبكراً، وهذا ظهر من خلال الاختلاف في وجهات النظر.. هل السيل الذي جاء إلى جدة منقول أم غير منقول؟.

ويوضح "م.الزهراني" أن الدكتور عباس الحارثي عندما اجتمع في المجلس البلدي قال: إن السيل منقول من مناطق أخرى، وهذه مشكلة.. فالناس المتخصصين ينبغي أن يحددوا المشكلة وطبيعي أن يكون هناك خلاف، ولكن نحن نحتاج المعلومة الصحيحة، وهذا ما نفتقده حتى الآن وهو ما يؤثر على كيفية مواجهتنا للكوارث بالشكل الصحيح.

وقال "د.جابر" إن الجهات التي تتعامل مع الكوارث كثيرة، منها الهلال الأحمر والمستشفيات والدفاع المدني وغيرها، ولهذا لابد من إيجاد مركز تنسيق الكوارث ليساهم في تنظيم التعامل مع الكارثة، وعدم حصول فوضى في مثل ما حدث في كارثة جدة وأدت إلى ارتفاع عدد الضحايا إلى هذا العدد الكبير والمحزن.

بينما يرى "د.عشقي" أن اللوم لا يقع على الدفاع المدني وإنما على سوء التخطيط والتنفيذ معاً، فنحن ليس لدينا أي تخطيط أثناء وقوع الكوارث، وبالتالي النتائج التي نراها كافية لإثبات ذلك، فمثلاً هناك غرقى ماتوا وطائرات الهيلكوبتر غير قادرة على إنقاذهم!!.

بحيرة الصرف الصحي

وأجمع المشاركون في الندوة على خطر بحيرة الصرف الصحي وتهديدها المباشر لأحياء جدة، وقال "م.باعقيل"إن المجلس البلدي طلب من الأمانة حل مشكلة البحيرة، ووصلنا الحل من الأمانة عبر ثلاثة مشروعات، هي: أولها نبات الحفي، والثاني خط من المياه المعالجة من السيل الجنوبي، وأخيراً خطا انابيب من المياه المعالجة إلى مجرى السيل الشمالي، ولكن هذه المشروعات ربما لا تكون الحل المطلوب لعلاج خطر بحيرة الصرف الصحي والتي يجب ان تكون ضمن أولويات علاج مشاكل جدة في المستقبل.

ويشير "د.عشقي" إلى أن المحطة الخاصة في معالجة مياه بحيرة الصرف الصحي هي هيكلية ولا تعمل، وقد سبق ان طرحنا فكرة دراسة معالجة مياه البحيرة، وسلمت لرئيس المجلس السابق وهو الدكتور طارق فدعق، وأكد انه رفع الدراسة ولكن لم يأت الرد عليها.

حلول عاجلة.. ومستقبلية

وعن الحلول المقترحة حتى لا تتكرر هذه الكارثة يقول "د.عشقي"، بالنسبة للسيول فلابد من فتح مجاريها، ولابد من تعيين مسارات الأودية القديمة، وفتح هذه المسارات من الشرق إلى البحر، وأيضا تنفيذ القنوات بأي طريق حسب ما حدده الدكتور عباس الحارثي، كما يجب ان تكون هناك آلية أكثر فعالية في تنفيذ مشروعات الخدمات في جدة وخاصة شبكة الصرف الصحي، مشيراً إلى انه يجب ان نسأل الأمانة لأنها طالبت ب95 مليون ريال لإنهاء مشكلة بحيرة الصرف الصحي فلماذا لم تنته المشكلة وأين ذهبت هذه الملايين؟.

من جانية يقول "م.باعقيل": إن هناك حلولاً عاجلة وحلولاً مستقبلية، والعاجلة هي الأحياء العشوائية في مجاري الأودية وخاصة البيوت الشعبية والتي لابد من حل لها، أما البيوت في المخططات السكنية قد يكون لها علاج مؤقت من قبل المهندسين المدنيين حتى يوجد لها تخطيط صحي، وإذا ما وصلت السيول إلى جدة هل يكفي مجرى السيل الجنوبي والشمالي؟، فالمختصون يقولون إن ذلك لا يكفي، والبعض يقول ان خط الحرمين عامل ضيق على المجاري ويجب ان نضع حلاً لهذه المشكلة حتى تسمح بمرور المياه دون ان تؤثر على الأحياء، موضحاً أن البحيرة تشكل ضغطاً نفسياً على الناس، وعلاج هذه المشكلة يتطلب الاستعانة بالخبرات العالمية وان تكون هناك مسؤولية مشتركة في جميع الجهات.

لجنة تقصي الحقائق

تمنى جميع المشاركين في الندوة أن تحقق لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة العلاج لجميع مشاكل جدة، وأن تساهم في كشف الحقائق وتحاسب كل من أساء لهذا العروس.

وقال "م. باعقيل" إن هذه اللجنة هي التي سوف تريح الناس من الكلام الكثير، وهي التي ستبين الخلل ومن هو المتسبب فيه وهي أمانة عظيمة والله يعينهم عليها.

واشار "م.الزهراني" إلى أن القرار صائب ونحن نتطلع ان تكون هذه اللجنة بلسم لجراح الناس خاصة المتأثرين في الكارثة، ودعا "د. عشقي" أعضاء اللجنة بأن يكون الميزان عادلاً مع الجميع، ولا تأخذهم في الحق لومة لائم، وأن لا تحابي مقصراً لأن الفاجعة كانت كبيرة جداً.

لجنة تقصي الحقائق.. مسيرة العمل والوصول إلى النتائج

  • صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة برئاسة سمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل لتقصي الحقائق في أسباب الفاجعة.

  • بدأت لجنة تقصي الحقائق أعمالها باجتماع ترأسه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة.

  • اللجنة كونت لجانا متخصصة لاستكمال العمل الخاص بتقصي كل الحقائق عن الكارثة.

  • نفذت اللجنة جولات ميدانية على المواقع والأحياء المتضررة لمعرفة حجم الكارثة على الطبيعة.

  • يحق للجنة الرفع عن أي جهة حكومية لا تلتزم بالتعليمات الخاصة بتسهيل أعمال اللجنة.

  • ستقوم اللجنة باستدعاء المسؤولين السابقين والحاليين عن الجهات المعنية بالكارثة والتي لها علاقة فيما حدث للأحياء من أضرار وما تسبب عنه من ضحايا في الأرواح.

*خصصت لجنة تقصي الحقائق موقعاً إليكترونياً وأرقاما هاتفية لاستقبال ملاحظات وشكاوى السكان في الأحياء المتضررة والمعلومات الخاصة بهم.

  • قامت لجان التحقيق الفرعية بوضع جدول محدد لتحقيق مع المسؤولين السابقين والحاليين وجميع من لهم صلة في هذا الموضع، وكل من يستدعي الأمر التحقيق معهم من كافة الإدارات الحكومية معهم.

  • الاستعانة بعدد من الخبراء والمختصين والمهتمين لدعم أعمال اللجنة.

  • حدد الأمر الملكي السامي بصرف مليون ريال لذوي كل شهيد غرق على ضوء ما يرد لوزارة المالية من اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق.

*تستدعي اللجنة عددا من المسؤولين عن شركات المقاولات التي تنفذه مشاريع تصريف مياه السيول ومشاريع البنية التحتية التي ثبت قصور في تنفيذها.

  • أكملت اللجنة جولة جوية فوق الأحياء المنكوبة لمعرفة حجم الكارثة وموقع الأحياء بنسبة لمجاري السيول.

  • لا زالت اللجنة تواصل اجتماعاتها المستمرة بشكل غير معلن من أجل معرفة كل الحقائق حول الكارثة مع الجهات المعنية وتحديد المسؤولين عنها بشكل دقيق وبعيد عن التعجل.

*الملاحظات والشكاوي الخاصة بالمواطنين في الأحياء المتضررة والتي ترسل عبر الموقع الالكتروني لا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبل لجنة تقصي الحقائق حفاًظا على سريتها.


- الجبال تحيط مدينة جدة من جهة الشرق

المشاركون في الندوة

د.علي عشقي

استاذ علوم البيئة بجامعة الملك عبد العزيز

م. حسين باعقيل

رئيس المجلس البلدي في

جدة

عادل

عبده

خبير بمركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

بسام

أخضر

عضو المجلس البلدي وعضو الغرفة التجارية الصناعية بجدة

م. حسن الزهراني

نائب رئيس المجلس البلدي في جدة

د. حسن

جابر

طبيب بمستشفى الملك فهد العسكري


د. علي عشقي

م. حسين باعقيل