أظن ان الساحة الفنية قد تبدلت كثيراً عن ما كان سائداً في فترة زهّو وانتشار الأغنية السعودية، هذا التبدل والتغير شهدته الساحة بعد دخول شركات الانتاج ثم سيطرت البعض منها على الآخر، وهو ما اعطى دافعاً للبعض من الفنانين بالتبدل النفسي واعتبار الغير جمهوراً وضيعاً ليس إلا.!، ورغمًا عنه سيسمع أغانية او يشاهد مسلسلاته، هؤلاء لم يتعاملوا مع الجمهور برقة وعفوية، لكنهم وهذا يعود إلى تولع الجمهور معهم رغم فساد ما يقدم لهم..!!

الحكايات كثيرة تبين أنفة الفنانين على جمهورهم ومَنْ دعمهم ليكونوا نجوماً معروفين لدى كل الناس، عن نفسي قابلت الكثيرين منهم ولا اعتقد ان مثالية طلال مداح ستضاهى أو حنكة محمد عبده في تعاملة مع الاخرين او روحانية كاظم الساهر وان كان خارجاً عن ما اقصده حيث اني اتكلم عن الفنانين السعوديين فقط، لا تسألوني عن غيرهم.؟. ربما الجمهور يعرف أكثر من الاعلام ما يدور بينهم وبين الفنانين, مثلاً ناصر القصبي كيف يتعامل مع الاخرين بحقيقته وعفويته ودهائه، وهو ما لمسته حينما كنا نتجول في سيارته داخل الرياض وفي كل"وقوف للسيارة"أشهد عدة مواقف تبين معّدنه الحقيقي الذي يمثله، الحالات السابقة لا تمثل الفنانين أنما تمثل كل شخص بنفسه لاسيما الغِّلة والتكبر الذي"يرفع انوفهم"دون فهم أين هم ومن هم ومن يمثلون, والأدهى من ذلك انهم لا يعرفون انهم يمثلون انفسهم وهي الحقيقة الغائبة عنهم.

قبل دخول شركات الانتاج الكبرى كان التصاقهم مع جمهورهم يكاد يكون الأقرب وهو خلاف عن مبادئهم الحالية، وما يفسره النفسيون انهم في مثل هذه الحالات:"قد يغرقون في دنيا الغرور"ثم الاقصاء من عالمهم.

طلال مداح، سلامة العبدالله، محمد العلي، وبكر الشدي جيل اختلف عن من يمثل الشباب حاليا، الفنان يعتقد ان ما يمثل الفنان هو عمله فقط رغم ان من يمثله هو تعامله مع الآخرين"الجمهور" قبل اعماله، وهو تقاطع غريب لا يجيده الا الفنانون المكتملون.

وهناك احداث تمثل هذه الحالة كما هو الحال – عندما زار مؤسس منتديات خالد عبدالرحمن"الرسمي"مع أحد زملائه لمكتب الفنان نفسه في الاوتار الذهبية وسمعوه يصرخ لطردهم، عندها تم حجب المنتديات بأمر مؤسسها أحد الشباب القطريين، الغرور والفتوة والأنفة هي السائدة على تعامل فنانين اليوم مع الاخرين، وبالتالي لا تجد عملاً ان كان غنائيا او تمثيلياً تسمعه او تشاهده من الروح ورجفات القلب.

هي رحلة سماع وزمن جميل لا يطلق الا على جيل من الامس، ليس لأسباب فنية بحته إنما في تعامل الفنانين مع جماهيرهم وعفويتهم وإنسانيتهم مع الآخرين.