احتفل العديد من الدول بمناسبتين هامتين خلال الأسبوعين الماضيين ألا وهما: يوم الأبصار العالمي ( 8 أكتوبر) تحت شعار (رعاية العين للجنسين فرص صحية متساوية). وكذلك يوم العصا البيضاء ( 15 أكتوبر). ويأتي ذلك استشعارا لما تمثله الإعاقة البصرية من أهمية كبيرة وتأكيداً على إبراز ما وصلت إليه من انتشار مؤثر وكبير وخاصة في الدول النامية. وتسعى منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الوكالة الدولية لمكافحة العمي من وراء تنظيم يوم البصر العالمي إلى زيادة وعي الجمهور بالإعاقة البصرية وتأثيرها الكبير على المصابين بها. وكذلك ضرورة زيادة الدعم المخصص من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة للنشاطات والجهود الموجهة إلى المعاقين بصريا وتهيئة ما من شأنه توفير أقصي درجات الفحص والتشخيص والعلاج المثالي لهم. وحرياً بنا في البداية التعريف بالإعاقة البصرية وأسباب حصولها ومدى انتشارها على المستويين العالمي والمحلي.

فالإعاقة البصرية يمكن تعريفها بطرق شتى ومختلفة على أنها حالة من الضعف أو العجز في حاسة البصر (العين) بحيث تحد من قدرة الإنسان على استخدام هذه الحاسة بفعالية وكفاءة واقتدار وبالتالي سوف تكون لها تأثيرات سلبية على نموه وإدراكه. لكن هذا التعريف لا ايفرِّق بين الكفيف والمعاق بصرياً بشكل جزئي.. إذ إن هناك فرقاً كبيراً بينهما.

فالكفيف: هو الشخص الفاقد لحاسة الإبصار أو الذي ليس لديه قدر كاف من حاسة الإبصار يمكن استخدامه.

أما المعاق بصرياً بشكل جزئي فهو الشخص الذي لديه إعاقة بصرية جزئية وليست كلية أي أن لديه بقية باقية من حاسة الإبصار يمكن استخدامها أو تأهيلها بوسائل تختلف عن الوسائل التقليدية المعروفة. ولكن من اجل التفريق بينهما من الناحية الطبية والتشخيصية فقد اتفق على الأخذ بمعيارين بصريين ألا وهما حدة الإبصار والمجال أو المحيط البصري وذلك للتمييز بين المعاقين بصرياً والتحديد بشكل دقيق لدرجة العجز. وبالتالي فإن:

الكفيف: هو شخص تبلغ حدة الإبصار لديه 60/6أو اقل في العين الأقوى بعد اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة أو لديه المجال أو المحيط البصري محدود لايتجاوز 20درجة. أما .

المصاب بضعف البصر الشديد (القصور البصري)

هو شخص تبلغ حدة الإبصار لديه أفضل من 60/6 ولكن اقل من 18/6في العين الأقوى بعد إجراء التصحيح اللازم.

أما من الناحية التربوية فيمكن تعريف الكفيف والمعاق بصرياً بشكل جزئي وفق :التعريفات الآتية:

الكفيف: هو الشخص الذي يصاب بقصور بصري حاد مما يجعله يعتمد على القراءة بطريقة برايل.

ضعيف البصر: هو الشخص الذي يستطيع قراءة المادة المطبوعة على الرغم مما قد تتطلبه هذه المادة أحيانا من بعض أشكال التعديل على سبيل المثال لا الحصر، تكبير حجم المادة ذاتها أو استخدام عدسات مكبرة.

أسباب الإعاقة البصرية

يصاب الإنسان بضعف البصر الشديد أو العمى نتيجة لعدة أسباب ومنها:

  • الأسباب الخلقية: هي نتيجة عوامل وراثية أو عوامل تتعرض لها الأم أثناء الحمل أثرت على الجهاز البصري للطفل.

    الأمراض التي تصيب العين ولم تعالج في وقت مبكر وأهمها:

التراخوما وهو التهاب فيروسي شديد فى طبقة العين الخارجية-

  • الماء الأبيض ( الكاتراكت) وهو اعتام عدسة العين البلورية وتحولها عن نفاذية كاملة للضوء الي ما دون ذلك وهو الغالب والسائد وخاصة في البلدان النامية.

الماء الأزرق أو الجلوكوما وهو ارتفاع الضغط الداخلي للعين- .

  • اعتلال الشبكية بشكل عام وبالذات الناتج عن السكري

  • عيوب البصر الانكسارية الشديدة: كطول البصر وقصره والاستجماتزم (اللابؤرية)

الحول-

(Retinitis Pigmentosa) التهاب الشبكية الصبغي الوراثي -

  • الإصابات التي تتعرض لها العين كالصدمات الشديدة للرأس التي تؤدي إلى انفصال في الشبكية أو تلف في العصب البصري أو إصابات العين بأجسام حادة، أو تعرض الأطفال غير مكتملي النمو إلى كميات عالية من الأوكسجين في الحضانات مما يؤدي إلى تلف الشبكية. وهناك عدة طرق قد تكون مساعدة للآباء والأمهات وكذلك المعلمين والمعلمات في اكتشاف أوجه القصور البصري لدى الأطفال قبل سن الدراسة أو أثناءها كون أن الطفل إذا أصابه ضعف في الإبصار فنادرا ما يشكو لاسيما إذا كان الضعف في عين واحدة، وفي هذه الحالة قد لا يكتشف إلا بعد فترة طويلة قد لا ينفع معها العلاج. وغالباً الطفل المصاب بضعف النظر يلاحظ والده جلوسه القريب جداً من التلفزيون وكذلك يضطر إلى تقريب الكتاب إلى عينيه عند الكتابة أو القراءة وذلك لتقليل المسافة لأنه لا يستطيع رؤية الكتاب على المسافة الطبيعية والتي غالباً ما تكون 25سم كما انه يحاول الميل برأسه إلى اتجاه معين عند محاولته القراءة بشكل لا إرادي، أو يغلق عينيه جزئياً عندما ينظر إلى أشياء بعيدة كالسبورة مثلاً. إضافة إلى أن الطفل قد يشكو من صداع أو تصاب عيناه باحمرار بعد فترة من القراءة أو مشاهدة برنامج تلفزيوني أو يغلق إحدى عينيه لاسيما في ضوء الشمس. وقد يكون ضعف الإبصار مصحوباً في بعض الأحيان بحول في إحدى العينين أو الاثنتين معا، وقد يكون هذا الحول غير مستمر أي يحصل في أوقات معينة يسهل على الوالدين ملاحظته. وهذه الأعراض عند حصولها قد تكون مؤشراً إلى أن الطفل يعاني من ضعف في الإبصار وبحاجة إلى استشارة المختصين لتحديد العلاج اللازم.

وتختلف أساليب العلاج لهؤلاء المرضى لاستغلال البقية البسيطة من الإبصار لديهم والتي لا يمكن ابداً علاجهم طبياً أو جراحياً أو حتى باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة فهناك الكثير من المساعدات البصرية لذوي الإعاقة البصرية الجزئية تسمى المعينات البصرية الخاصة والتي تتدرج من المكبرات البصرية المعروفة مثل إلى الأجهزة الالكترونية المتقدمة جداً، والجهاز المناسب يعتمد كلياً على الطبيب المعالج والذي يتم تحديده بعد الفحص الكامل للعين

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا هذا الاهتمام المتزايد بموضوع الإعاقة البصرية وقيام العديد من الجهات بتنظيم حملات للتعريف بها وبآثارها الكبيرة؟ والجواب ينبع من الإحصاءات التي خرجت بها منظمة الصحة العالمية حيث يعاني ما يقارب من 314مليون شخص من الإعاقة البصرية منهم 269مليونا مصابون بضعف النظر الشديد و 45مليونا بالعمى التام..وتشيرا لأبحاث التي عملت إلي أن 80% من حالات الإصابة بالعمى كان من الممكن بإذن الله تفاديها. وتعاني البلدان النامية من كثرة المصابين فيها بالإعاقة البصرية وتشكل 90% نظراً لما تعانيه من نقص كبير في الإمكانات المادية والبشرية. لكن ما يدعو إلي الغرابة هو أن هناك ما يقارب من 145مليون شخص كانت أسباب إصابتهم بالإعاقة البصرية مشاكل بصرية أو ما يعرف بالأخطاء الانكسارية ( قصر النظر. طول النظر ، الأستجماتزم) والتي كان من الممكن بإذن الله علاجها بالنظارات الطبية أو العدسات اللاصقة. أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فليس هناك إحصائيات دقيقة عن وضع الإعاقة البصرية من ناحية العدد والمسوحات التي أجريت منذ عشر سنوات مع استخدامها تعريفات (منظمة الصحة العالمية) المتعارف عليها وجد أن التقديرات تشير إلى أن نسبة الإصابة بفقد البصر في المملكة هو ما نسبته ما بين (٠.٦٪ إلى ٠.٧٪) (ستة من عشرة بالمائة إلى سبعة من عشرة بالمائة) ( اللجنة الوطنية لمكافحة العمى). من جانب آخر فقد كشف عضو لجنة المساندة والعلاقات العامة بالوكالة الدولية لمكافحة العمى أن الوضع العام لضعف البصر في منطقة شرق المتوسط (التي يندرج تحتها 22 دولة عربية وأفغانستان وإيران وباكستان) في تفاقم ويتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2020م، موضحاً أن بالمملكة العربية السعودية هناك حوالي 160 ألف كفيف ونصف مليون ضعيف بصر ومليون شخص يعانون من عيوب انكسارية وأن نسبة النمو في مشاكل الإعاقة البصرية هي 1.2% سنوياً بالمملكة. وأكد أن مسببات العمى في العالم في تزايد وخصوصاً في منطقة شرق المتوسط على وجه الخصوص وذلك لأن 90% من المصابين يعيشون في الدول النامية، لافتاً أن أسباب ضعف البصر الطبيعية تعود إلى شيخوخة العين وأن معظم سكان المنطقة تحت سن الخمسين (فتى) وذلك يؤكد أنه خلال العقدين القادمين ونظراً لكبر السن وتجاوز السكان لسن الستين سيتعرض عدد كبير لمشاكل في ضعف البصر. ومن هنا فقد برزت أهمية التخطيط ووضع الاستراتيجيات اللازمة لمكافحة مشاكل الإعاقة البصرية خاصة أنه ومن المتوقع إصابة 76مليون شخص بالعمى التام بحلول عام 2020م. لذا فقد قامت منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لمكافحة العمى بإطلاق مبادرة الحق في الإبصار لتفادي الإصابة بالعمى والسيطرة على انتشاره بحلول 2020م. هو ما ينذر بكارثة إنسانية تعيق مجالات التنمية وتطورها وخاصة في البلدان النامية.لذا فإن هذه المبادرة مهمة جداً ويجب حتماً على الدول النامية التفاعل معها إيجابياً، حيث إن التفاعل السلبي معها يعني فقد 76 مليون رجل وامرأة وطفل بصرهم بحلول عام 2020م.