الأنيميا المنجلية هي مرض وراثي شائع في أجزاء من المملكة مثل المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية. هذا المرض الوراثي يزداد في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب وهو أحد الأمراض التي يتم إجراء التحاليل لاكتشافها في فحص ما قبل الزواج. والسبب وراء هذا الفحص هو اعطاء فرصة للطرفين لاعادة التفكير حين يكون احتمال إصابة الأطفال الناتجين عن هذا الزواج كبيراً.. والسبب وراء كل ذلك أن هذا المرض له آثار شديدة وأعراض مؤثرة على حياة المريض المصاب في مرحلة الطفولة وفي مرحلة البلوغ.

فمن المعروف ان هذا المرض يسبب تكسر خلايا الدم الحمراء المريضة وتكدسها ويؤثر على جميع أعضاء الجسم ويؤدي إلى نقص كمية الأوكسجين التي تصل إلى الأنسجة أما الأعراض فهي عادة ما تكون على شكل نقص في النمو ووهن عام وآلام متكررة ومبرحة في مختلف أنحاء الجسم وتأثر في وظائف الكبد والطحال. وعادة ما يحتاج هؤلاء المرضى إلى متابعة دائمة من قبل طبيب الأمراض الباطنية وقد يحتاجون الى زيارات متكررة لغرفة الاسعاف والى دخول المستشفى والحاجة الى نقل الدم من فترة لأخرى إلا أن الآثار السلبية لهذا المرض لا تتوقف عند هذا الحد بل تستمر لتشمل أجزاء مختلفة من الهيكل العظمي مخلفة بذلك مشاكل في العظام والمفاصل.


خلايا الدم الحمراء المريضة تؤدي الى انسداد في الأوعية الدموية والشرايين

مشاكل العظام عند مرضى الأنيميا المنجلية

إن خلايا الدم الحمراء المريضة تؤدي الى انسداد في الأوعية الدموية والشرايين الدقيقة التي تغذي العظام. وإذا ما عرفنا أن العظام تتكون من هيكل ميكروسكوبي من الكالسيوم ترقد بداخلها خلايا عظيمة حية مهمتها هي افراز مواد بروتينية وكذلك عمل ترميم دائم لهيكل الكالسيوم فإن نقص كمية الأوكسجين والدم الذي يصل الى هذه الخلايا يؤدي الى موتها وبالتالي يؤدي الى عدم القدرة على افراز البروتينات المكونة للعظام والى عدم القدرة على ترميم هيكل الكالسيوم. ومع مرور الزمن فإن الجزء المريض من العظم يتأثر ويتهاوى هيكل الكالسيوم الموجود فيه مما يؤدي إلى موت هذا الجزء وخشونة المفاصل القريبة منه. وعادة ما يصيب هذا المرض عظام العمود الفقري وعظام رأس الورك والعظام المحيطة بالركبة أو عظمة رأس الكتف.

الأعراض والتشخيص

عادة ما يشتكي المرضى من آلام شديدة ومبرحة في الجزء المصاب تزداد مع الحركة وتستدعي زيارة غرفة الإسعاف لأخذ المسكنات القوية ومع تقدم المرض فإن حركة المفصل القريب تصبح صعبة وقد يصبح المريض غير قادر على المشي بشكل طبيعي. أما التشخيص فعادة ما يكون بالفحص السريري الذي يبين وجود آلام حول المنطقة المريضة وصعوبة في حركتها وضموراً في العضلات المحيطة بها بعد ذلك يتم إجراء فحص الأشعة السينية وأشعة الرنين المغناطيسي التي يظهر فيها مكان المرض وشدته ومدى تأثر العظام والمفاصل به.


تؤدي لموت العظام
 الخطة العلاجية

في البداية يكون العلاج تحفظياً عن طريق التحكم في مرض الأنيميا المنجلية بواسطة الأدوية ونقل الدم والمتابعة مع طبيب الأمراض الباطنية، بالاضافة الى ذلك يتم وصف الأدوية المسكنة للآلام وجلسات العلاج الطبيعي والأجهزة الطبية المساندة كالعكاز الطبي أو الربطات الطبية بمختلف أنواعها.

أما في الحالات المتقدمة والتي لا تستجيب للعلاج التحفظي فقد يلزم اجراء عملية جراحية لازالة الأعراض. هذه الجراحة تختلف حسب عمر المريض والجزء المصاب وشدة المرض فمثلاً عندما يكون المرض في رأس عظمة الورك وهو ما يحدث في الغالبية العظمى من المرض فإن التدخل الجراحي الأفضل والأمثل هو عملية المفصل الصناعي. هذه العملية قد تكون استبدال نصف المفصل أو استبدال المفصل كاملاً حسب شدة المرض ومدى تأثر مفصل الورك.

وعلى الرغم من أن هذه العمليات تعتبر روتينية من الناحية التقنية، إلا أن هذه الفئة من المرضى تستدعي انتباه وحذر شديدين خلال الجراحة وفي المرحلة التي تليها لمنع حدوث تكسرات في خلايا الدم الحمراء المريضة وهو الشيء الذي قد تكون له آثارا خطيرة على صحة المريض. ومن أجل ذلك فإن هؤلاء المرضى عادة ما يتم ادخالهم الى المستشفى قبل بضعة أيام من موعد العملية وتتم استشارة طبيب امراض الدم وطبيب التخدير قبل العملية وقد يتم اجراء نقل دم لهم قبل العملية بيوم أو يومين لزيادة كمية كريات الدم السليمة في دورتهم الدموية.

وبصفة عامة إن هذه العمليات ذات نسبة نجاح عالية ويتم اجراؤها للعديد من المرضى داخل المملكة في كل عام وتعتبر نتائجها ممتازة في إزالة الألم وإعادة المرضى للحركة ولممارسة الحياة بشكل طبيعي. ونظراً للآثار السلبية الكثيرة لمرضى الأنيميا المنجلية فإن الوقاية منه خير من العلاج وذلك بمحاولة الأخذ بالأسباب التي قد تمنع ظهوره في الأجيال القادمة بإذن الله.


مرض وراثي شائع