تواصل "الرياض" نشر المقالات التوعوية للدفاع المدني التي تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالسلامة في جميع شؤون الحياة..

وفي حلقة اليوم نتابع موضوعاً يتعلق بالسلامة المنزلية.. فإلى القصة:

يحلم محمد كثيراً أنه يخرج مع أسرته برفقه والده إلى المتنزهات والملاهي في أيام الإجازات، وفي نهاية كل أسبوع كما يفعل أقرانه.

تمنى لو قضى أكبر وقت ممكن مع والده، ليحدثه عن أقرانه وقصصهم، وعن يومه كيف يقضيه، وعن مدرسيه من يحب منهم، ومن لا يستلطفه.

لماذا يخرج والده صباح كل يوم، وفي عيني أمه رجاء بأن يعود سالماً غانماً، وقد استشف ذلك من كلماتها، التي تنطق بها بلا ملل في لحظة كل وداع لوالده: سلمك الله من كل مكروه. ليرد والده: انتبهي للأطفال، لا تدعي أحدهم ينزل إلى الشارع بمفرده.. أغلقي أنبوبة الغاز، ضعي الولاعة بعيداً عن أيدي الأطفال.

وترد والدته بشكل تلقائي: حاضر.. حاضر.. حاضر..

لقد احتار محمد.. لماذا كل هذه التعليمات تتكرر يومياً بلا ملل، وهي قد تزداد أو تقل حسب الظروف، بل إنه إذا وجد فسحة ضيقة من الوقت، قضاها في حديث يشبه ما يقوله مدرس العلوم، كما لو أن والدته إحدى تلميذاته: هل تعلمين أن استنشاق غاز أول أكسيد الكربون الناتج من الحريق يؤدي إلى الوفاة في وقت يراوح بين ثلاث إلى خمس دقائق، لتتساءل والدته باستغراب: صحيح؟!

ملَ محمد هذا الحديث، وهو يتعجب من والده الذي يمنع إشعال الفحم في وقت الشتاء القارص..

لماذا هذه الهواجس تسكن في رأس أبي، وإذا كان مشغولاً بسلامتنا، لماذا لا يمنحنا وقتاَ كما يفعل الآباء الآخرون.

أسئلة كثيرة تدور في ذهن محمد، وأكثر ما كان يؤرقه ألا يجد مجالاً للجلوس إلى أبيه، والاستمتاع بقضاء وقت معه خارج المنزل، كما يفعل أقرانه، الذين يأتون مع نهاية كل أسبوع بقصص ممتعة عن حدائق ومتنزهات ارتادوها، وعن ألعاب مارسوها، وأنواع من الطعام تناولوها في مطاعم، وهم يصفون ذلك كله بأسلوب جميل يزيد محمداً حسرة.

ومن هؤلاء من يتحدث عن قريتهم التي زارها، والتقى فيها بالأهل والأقارب، ومنهم من يتكلم عن استراحة خاصة ينتقلون إليها في نهاية كل أسبوع، بينما لا يريد محمد غير قضاء وقت في معية والده في حديقة الحي.

بقدر ما كان يستمتع محمد بالاستمتاع إلى قصص زملائه، بقدر ما كان يشعر بالحزن، ولا يلقي باللائمة إلا على أبيه الذي لا يغادر ملابسه الرسمية إلا في أثناء النوم.

إنه لا يتصور أن يكون عمل والده في الدفاع المدني بهذه الأهمية، ولا يمكن أن يشغله كل هذا الوقت.

ود محمد وقد بلغ الخامسة عشرة أن يصارح والده، ويبث إليه شكواه منه، ولكن الحياء ظل يمنعه.

عاد محمد في أحد الأيام من المدرسة، وقد تفاجأ بتجمهر عدد كبير من الناس في مدخل عمارتهم، انتابه خوف شديد.. فكر في إخوانه الصغار ووالدته.. خشي أن يكون قد حدث لهم مكروه.

هم بالعدو إلى داخل العمارة، إلا أن أحد جيرانه أمسك به، مهدئاً من روعه، وطمأنه بأن الحريق في شقة جار بالدور الأول، وأن الدفاع المدني يسيطر على الموقف، وأن رجال الإنقاذ في داخل الشقة، بينما يمارس آخرون مهمتهم في الإطفاء.

لم ينته الرجل الذي كان ممسكاَ بيد محمد بقوة من كلامه، حتى خرج أحد رجال الدفاع المدني وهو يحمل طفلين ملفوفين بغطاء أحمر مقتحماً الباب الذي تفحم أكثره، وما أن سلمهما لزميل له حتى عاد أدراجه إلى الداخل ليعود بعد أقل من دقيقة حاملاً طفلاً ثالثاً.

طمأن الرجل المتجمهرين بأن الأطفال الثلاثة على قيد الحياة، وأن لا أحد بالداخل بعد أن كانت والدتهم أخرجت قبلهم.

بدأ الصوت مألوفاً لمحمد إلا أن الرجل كان لاهثاً، ومتقطع الأنفاس، كما أن هول المفاجأة أربك محمداً وأفقده التركيز، ولكن ما أن نزع الرجل كمامة التنفس من على رأسه كاشفاً وجهه، حتى تهلل وجه محمد بالبشر، وقفز على الرجل الذي لم يكن غير أبيه.

وكان محمد يتلفت يمنة ويسرة كما لو أن كان يريد أن يقول للجيران والمارة الذين تجمهروا: هذا هو أبي..

كانت الدموع تملأ عينيه، وود في تلك اللحظة لو كان زملاؤه الذين يفاخرون بأنواع المتعة في إجازاتهم حضور هذه الملحمة التي كان بطلها والده، لقد ضحى بروحه من أجل إنقاذ أسرة كاملة.

وكانت الفرحة التي ارتسمت في وجوه من تابعوا هذا الحادث المرعب، وبعد ذلك ما شاهده من علامات السعادة والغبطة على وجوه أفراد أسرة جارهم، وهم يستحضرون تفاصيل حادث الحريق في شقتهم، ذلك كله دفعه إلى أن يكون في موقف الدفاع عن أبيه، وعن إنشغاله عنهم، كلما تبرم أحد إخوانه.

وبدأ محمد في طمأنتهم بأنه قريباً عندما يكبر بما يكفي، ويتعلم قيادة السيارة سيأخذهم إلى الحدائق والمتنزهات، ويكرر لهم ما كان والده يقول له دوماً: إياكم واللعب بالولاعة، ألم تشاهدوا شقة الجيران المتفحمة، وعندئذ يطلب إخوانه أن يقص عليهم قصة أبيهم الذي أنقذ أطفال الجيران، ليبدأ محمد القصة، وأمهم ترمقهم خلسة داعية في سرها أن يحفظهم، ويحفظ أبيهم من كل مكروه.

أيها الأحبة.. لكون المنزل هو قلعة الأمان للإنسان، ومكان راحته التي ينبغي أن تكون مسورة بوسائل السلامة للبعد عن الخسائر في الأرواح والممتلكات، سنتعرض فيما يلي لأهم طرائق التعامل الصحيحة مع أهم حوادث الحريق المنزلية باتباع الخطوات التالية:

إبلاغ الموجودين فوراً بحادث الحريق مع سرعة إخلاء المكان عن طريق مخارج الطوارئ الآمنة، فصل التيار الكهربائي من مصدره، الاتصال بالدفاع المدني على الرقم (998)، مكافحة الحريق بوسائل الإطفاء الأولية الموجودة مثل طفايات الحريق، في حال وجود دخان كثيف يجب وضع منديل مبلل على الفم والأنف والزحف على الأرض باتجاه مخرج الطوارئ، لا تحاول الرجوع إلى موقع الحادث لأخذ أي شيء حتى ولو كان ثميناً.

في الختام جعل الله السلامة طريقاً لنا جميعاً وإلى اللقاء في المقال القادم..

والسلام عليكم.. وللتواصل (cd998@998.gov.sa ).

اتباع تعليمات السلامة يقي بفضل الله كثيراً من الحوادث

طفاية الحريق ضرورية للحيلولة دون وقوع الكوارث المنزلية