قد يكفي هنا.. وفي هذه اللحظات التي نَتَرحَّم فيها على الزميل العزيز.. الصديق الحبيب الأستاذ (محمد بن عبدالرحمن الجحلان)، قد يكفي أن نقول: إنه إنسان نبيل من الزمن الجميل، لكن الذي لا يكفي أبداً هو أن نقتطع جزءاً من سيرته العريضة في مساحة لا تتسع - حتى - ولا لبداياته.. غير أننا عندما نُسلط (فلاش) الذكريات والاختيار على مسألة (الزمن الجميل) فإن الإضاءة تومض على منبت الجمال الحقيقي ومنابع التجلي الاستثنائي.. فكل الذين وُلدوا في عام ١٣٧٢ه عاشوا الحياة الجامعية ما بين عام ١٣٩٠ه وعام ١٣٩٤ه، وتلك حقبة تعز على التصنيف من كافة الجوانب.. وهذه الحقيقة لا يدركها ولا يفهمها، ولا يستوعبها سوى من عاش تلك الحقبة واستمتع - حقاً - بروعتها وثرائها وتجلياتها.. وبخاصة لدى أولئك الذين أودع الله فيهم عبقرية الموهبة ونور الفن ونار التوهج والعطاء و(محمد بن عبدالرحمن الجحلان) كان واحداً من هؤلاء..

في تلك الحقبة التي أشرت إليها كنا في كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لا نقلُّ في كل مستوى عن (٣٦) طالباً في كل فصل من الفصول الأربعة، كنا في فصل (ج) نأتي كل صباح بكامل حيويتنا ونشاطنا، غير أن زميلنا (محمد الجحلان) الذي نعرفه كلنا كان يأتي متعباً مرهقاً، لأنه كان الوحيد من بيننا الذي يجمع بين الدراسة والعمل في الجريدة، ونعرف أنه كان يسهر في عمله حتى ساعة متأخرة من الليل ومع ذلك لا يتخلف عن المحاضرة الأولى..

لقد ضرب الزميل الأستاذ (محمد الجحلان) مثالاً استثنائياً في الصبر والمثابرة والعمل والانتاج واستمر في ذلك لا يتوانى ولا يتخاذل حتى آخر يوم في حياته..

إنني في الوقت الذي أشعر فيه بالحزن والأسى على فراقه لأجد العزاء برداً وسلاماً، وذلك لأسباب ثلاثة:-

الأول: المضمون السلوكي والايماني وحسن الختام الذي سجله الأخ الأستاذ (أحمد بن فهد العريفي) في كلمته التأبينية في هذه الجريدة عدد يوم الاثنين ٢٧ رجب ١٤٣٠ه.

الثاني: هذه الحياة العملية المثمرة التي عاشها فقيدنا وفقيد الصحافة المحلية، الأمر الذي سجل اسمه من ضمن الخالدين.

الثالث: هؤلاء الشُّبان الرائعون (خالد وإخوته وأخواته) الذين خلّفهم الراحل الكبير، وقديماً قيل: (ما مات من خلّف).

أقدم خالص العزاء لأسرة الفقيد كافة ولزملائه ومحبيه..

(إنا لله وإنا إليه راجعون) والحمد لله على كل حال.