لم تخف مصادر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قلقها من الفضائح التي باتت تلاحق "أئمة" مغاربة بأوروبا بعد اتهام مغربي باغتصاب نساء داخل مسجد ببلجيكا وآخر بتزعم شبكة للدعارة بفرنسا. وأبدت ذات المصادر انزعاجها من هاذين الحدثين اللذين لطخا سمعة الأئمة المغاربة في أوروبا ويهددان الجهود التي تبذلها الوزارة لتأطير الجالية المغربية في الخارج ورصد أموال مهمة لإنجاح عمليات الإرشاد الديني.

ويشار إلى أن الأوساط الدينية والإعلامية، سواء في أوروبا أو المغرب، اهتزت أخيرا بعد افتضاح أمر إمام مزعوم لأحد المساجد بمدينة أنفيرس البلجيكية والذي اتهم باغتصاب فتاة في مقتبل العمر وسيدة مطلقة بأحد مرافق المسجد. ولا يخفى أن وسائل الإعلام البلجيكية لم تفوت الفرصة للنيل من سمعة الأئمة والجالية المسلمة عموما، رغم أن أول من اكتوى بهذه الفضيحة كانت هي الجالية المسلمة نفسها في بلجيكا. وتعود وقائع هذه الفضيحة إلى اليوم الذي لجأت فيه شابة إلى "الإمام" المزعوم تستفسره في بعض الأمور الدينية التي أشكلت عليها، فما كان من "الإمام" إلا أن استدرجها إلى إحدى مرافق المسجد بدعوى أنهما سيكونان هنالك في وضع أفضل للتداول في المسألة، فوافقت الشابة التي لم تكن تتوقع أبدا أن تحت جبة ذاك "الإمام" ذئب يترصد براءتها في مكان له حرمته عند عامة المسلمين. وبعد الاستفراد بها، انقض الإمام على الشابة التي لم تستطع المقاومة من فرط الصدمة كما لم تجد من يغيثها لخلو المكان.

وقد لجأت الشابة بعد ذلك إلى محاميتها لتخبرها بالجريمة ورفع دعوى قضائية في الموضوع. وبعد افتضاح الأمر حاصر المصلون المسجد وضغطوا لأجل اعتقال الإمام، خاصة وأن سيدة أخرى مطلقة وأم لطفل خرجت هي الأخرى عن صمتها وأكدت تعرضها في وقت سابق للاغتصاب من طرف نفس الإمام وفي مثل نفس الظروف.

غير أن المفاجأة لم تقف عند هذا الحد، إذ كشف "الإمام" (54 سنة) أنه مرتبط بالمرأة الثانية عرفيا وأن طفلها هو ابنه، لكنه حينما رفض طلبها بإعلان زواجهما بشكل رسمي نظرا لأنه متزوج دبرت له هذه المكيدة للانتقام منه. إلا إن المحكمة كان لها رأي آخر إذ قضت في حقه بعد الاستماع إلى السيدتين بالسجن 42 شهرا وتعويض المتضررتين ب5000 يورو للشابة و3000 يورو للمرأة المطلقة.

أما في فرنسا فقد اعتقلت الشرطة شخصا آخر يتصدر لإمامة الناس بأحد مساجد مدينة "أفينيان" اتهم بتزعم شبكة دعارة جمع من ورائها حوالي مليون يورو. وكان "الإمام" المزعوم، بحسب المدعية العامة كاثرين شامبرونو، يتزعم شبكة للدعارة والقوادة كانت تضم وسيطة وأبناءه الذين قالت المدعية العامة إن حساباتهم البنكية بها مبالغ غير مبررة تتراوح ما بين 70 و140 ألف يورو. وبحسب المدعية العامة، فإن "الإمام" المغربي (عبد السلام.ب) حول مبالغ مالية كبيرة في اتجاه المغرب اكتسبها من وراء نشاطه غير المشروع في الاتجار بأجساد فتيات مغربيات ذهبت التحقيقات إلى أن من بينهن قاصرات. وقد تمكنت شرطة "أفينيان" من كشف أمر هذه الشبكة بعد تحريات دقيقة قامت بها اعتمدت على تسجيل مكالمات هاتفية وتصوير بالفيديو وتتبع مسار تحويل مبالغ مالية كبيرة.

وقد أصدر المجلس الجهوي للديانة الإسلامية بمنطقة الألب بيانا تبرأت فيه من "الإمام" المزعوم الذي كان يدير المسجد الرئيسي بمدينة "أفينيان"، مشيرا إلى أن هذا الحادث أثر كثيرا على معنويات الجالية المسلمة بالمنطقة.