تواصل المشاريع الحكومية قيادتها للنشاط الاقتصادي في السوق السعودي، حيث تصدرت الرياض هذا النشاط من خلال توطين مشاريع حكومية.

ويأتي الموقع الجديد للوزارات والقطاعات الحكومية، وكذلك جامعة الأميرة نورة، شمالي الرياض، كأكبر مراكز التوطين البشري بجوار مطار الملك خالد الدولي.

وباشرت وزارة المالية العمل فعالياً على أرض الواقع، من خلال تجهيز البنى التحتية لتلك المشاريع، حيث تحولت منطقة جنوب غرب المطار إلى أكبر ورشة عمل وبناء تشهدها الرياض.

وكانت المؤسسة العامة للتقاعد باشرت هي الأخرى التنفيذ في البنى التحتية والعلوية (الأبراج) لمركز الملك عبدالله المالي الذي يعتبر الأضخم في الشرق الأوسط، على مساحة 1.6 ملايين متر مربع.

ويعتبر مركز الملك عبدالله المالي المركز الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من ناحية الحجم والتنظيم، ومن حيث المواصفات التقنية، ليضاهي أكبر المراكز العالمية المماثلة.

وأكتسب المركز أهميته من أهمية السعودية، وقوتها الاقتصادية التي تعتبر الدولة الوحيدة على مستوى منطقة الشرق ضمن مجموعة G20، ضمن أهم المراكز المالية المتكاملة في العالم بمواصفات القرن الحادي والعشرين عن الرغبة في إكمال الخطوات التي تقوم بها المملكة مؤخراً، ضمن برنامجها المتكامل والمخطط له بعناية لاحتلال موقع الريادة العالمية في القطاع المالي.

ويمكن مقارنة المركز بمركز (كناري وورف) في لندن الذي تبلغ مساحته 345 ألف متر مربع، وسيتم إنجاز المشروع على عدة مراحل سنوية يؤمل بانتهائها أن تعزز المملكة – عاصمة العالم النفطية - من موقعها كعاصمة مالية للشرق الأوسط.

ويشيد مركز الملك عبدالله المالي وفق أحدث المعايير العالمية، ليكون مركزاً ذا اكتفاء ذاتي، ومؤهلاً لتسهيل ممارسة الأعمال المالية والاستثمار في المملكة.

وعبرت عدة بنوك عالمية كبرى، وشركات استثمار، ومؤسسات مهنية وخدمية، عاملة حالياً في المملكة عن نيتها للانتقال للحي، للمساهمة بشكل فعال في تنويع نشاطات أحد أكبر اقتصادات العالم المعتمدة على النفط.

من جانبٍ آخر، سيضم "مركز الملك عبدالله المالي" المقر الرئيسي "لهيئة السوق المالية"، ومقر السوق المالية السعودية "تداول"، ومقار العديد من المؤسسات المالية الأخرى وما يرتبط بها من شركات خدمات: كمكاتب المحاسبة، والمراجعة القانونية، والمحاماة، ومؤسسات التقييم، والمؤسسات الاستشارية والمالية، وشركات تقنية المعلومات.

وأشار وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف في حديث سابق: أن هدفنا المشترك من تأسيس مركز الملك عبدالله المالي؛ يتمثل في توفير بيئة للعمل جذابة للعدد المتزايد من السعوديين العاملين في القطاع المالي، فيما أخذاً بالاعتبار تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص بصفته أحد أهم الأهداف الإستراتيجية لهذا المشروع.

ويتوقع أن يحتضن مركز الملك عبدالله المالي المقر الدائم للبنك المركز الخليجي، عطفاً على القوة الاقتصادية والسياسية التي تتبوؤها العاصمة الرياض.

من جهته أوضح محمد بن عبدالله الخراشي، محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، إن المؤسسة العامة للتقاعد تتبنى برامج استثمارية تعود بالنفع على حقوق المتقاعدين وتساعد في تعزيز الموارد المالية للمؤسسة، ولقد جاء استثمار المؤسسة في هذا المشروع انسجاماً مع هذه السياسة، وسوف تقوم المؤسسة بتملك وتطوير كامل المشروع وإتاحة الفرصة لهيئة سوق المال والجهات الحكومية الأخرى مثل مؤسسة النقد وكذلك الشركات ذات العلاقة كالتأمين والبنوك والخدمات المالية بالحصول على مواقع مناسبة لها مجهزه بأحدث المستويات العالمية وقد بدأت المؤسسة بالفعل باتخاذ الخطوات اللازمة لذلك، وتتوقع المؤسسة أن يخلق هذا المشروع بيئة عمل عالية الجودة ومناسبة لجذب الفرص الاستثمارية الجيدة.

وساهمت الصناعة العقارية والقطاعات الفرعية المرتبطة بها مثل نشاط المقاولات والبناء والتشييد، بصورة كبيرة في النمو في المملكة؛ وحسب البيانات الحكومية ساهمت الأنشطة الخدمية المرتبطة بصناعة العقارات والمقاولات بأكثر من 13% من الناتج الإجمالي الفعلي للبلاد على مدى الأعوام القليلة الماضية، وقد نال قطاعا العقارات وسوق الأسهم منذ عام 2002 اهتماما كبيرا من جمهور المستثمرين الذين تناوبوا في الانتقال بين هاتين الفئتين من الأصول الاستثمارية. وكان المستثمرون قد قلصوا حجم محافظهم العقارية في أوائل عام 2005 عندما ارتفعت سوق الأسهم المحلية بصورة حادة، مما أسهم في استقرار أسعار العقارات، ويتوقع أن يتلقى قطاع العقارات دعما استثماريا كبيرا خلال الأعوام المقبلة، وأن يتواصل ذلك الدعم لأعوام عديدة مقبلة.

وتعتبر صناعة العقارات من القطاعات الاقتصادية المهمة في المملكة، حيث من المتوقع أن تفوق تراخيص البناء الصادرة "التي تعتبر مقياسا لنشاط هذا القطاع" 37 ألف رخصة في العام حتى عام 2010، وحسب التقديرات الأولية فإن هذا النشاط الذي يهيمن عليه القطاع الخاص إلى حد كبير وفر وظائف لعدد 50 ألف فرد عام 2004 مقارنة بعدد 23 ألف فرد عام 1995. كما وفر نشاط البناء والتشييد ذو الصلة بصناعة العقارات وظائف لعدد 550 ألف فرد عام 2004 مقارنة ب 392 ألف فرد عام 1995. لكن قطاع البناء والتشييد لا يسهم في توفير الوظائف للسعوديين بصورة ملحوظة، حيث إن السواد الأعظم من القوى العاملة فيه من العمال الأجانب, ومع استمرار نمو القطاع العقاري على هذه الوتيرة يتوقع انعكاس ذلك على نشاط المقاولات والبناء والتشييد في السعودية، ويقدر عدد المكاتب العقارية المرخصة وغير المرخصة في السعودية ب 15 ألف مكتب.

وتعد صناعتا العقارات والمقاولات من الأنشطة الأكثر تذبذبا في السعودية مقارنة بغيرها نسبة لارتباط الاقتصاد بأسعار النفط لحد كبير، فعندما يتسارع نمو الاقتصاد تحذو حذوه صناعتا العقارات والمقاولات، وعندما يتباطأ الاقتصاد يقتفيا أثره كذلك، لكن بمعدلات أكثر تراجعا من بقية القطاعات الاقتصادية، واتخذ نمو هذين القطاعين منحى أكثر تسارعا مقارنة بنمو الناتج الإجمالي خلال الأعوام العديدة الماضية، حيث بلغ معدل نموهما مجتمعين 7.5 % عام 2004 في الوقت الذي سجل فيه الاقتصاد الكلي نموا بلغ 5.2 %، وقد سجل الناتج الإجمالي الفعلي نموا بلغ 0.74% خلال تلك الفترة، بينما سجل قطاعا العقارات والمقاولات نموا فعليا بمعدل 3.1 % ومما يفسر هذه القابلية على التذبذب في النمو طبيعة نشاطي العقارات والمقاولات اللذين تحركهما آليات العرض والطلب بصورة أساسية.

حقائق عن الاقتصاد:

الاقتصاد السعودي هو الأكبر في الشرق الأوسط، أخذ في تنويع أنشطته بنجاح، وينمو بسرعة في السنوات الأخيرة. ويعد:

  • أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، والاقتصاد الثالث والعشرين من حيث الحجم في العالم. (المصدر: مؤشر التنمية للبنك الدولي)

  • إجمالي الناتج المحلي قيمته تصل إلى 1.2 تريليون ريال (307 مليار دولار أمريكي) في عام 2005م.

  • النمو في الناتج المحلي الإجمالي يصل لمعدل 2.5% للأعوام 1994-2004م، ويتوقع أن ينمو بمعدلِ 5.4% للأعوام من 2005-2007م، والذي سيكون حصيلته إجمالي ناتج محلي بقيمة 1.7 تريليون ريال (474 مليار دولار) في عام 2007م.

  • الانضمام لمنظمة التجارة العالمية في 2005.

  • نموٌ سكانيٌ قويٌ بمعدل 2.6% بين عامي 1992م و 2004م، وغالبية السعوديين هم من الفئة العمرية تحت العشرين عام.

  • يملك الاقتصاد السعودي 20% من الاحتياطي المعروف للنفط في العالم. ( المصدر: "نيو إنرجي أوت لوك": وكالة الطاقة الدولية).

  • سينشأ فيه مركز الملك عبدالله المالي الذي صمم بشكل خاص ليعكس طموح المملكة والذي يمثل خطة قابلة للتحقيق لموازنة اقتصادها ليتحول إلى اقتصاد متين و متنوع وحديث.

حقائق عن القطاع المالي:

القطاع المالي السعودي هوأكبر قطاع مالي في المنطقة – ومازال في مرحلة نمو مستمر:

  • "تداول" يعد أكبر سوق مالية في الشرق الأوسط والحادي عشر على مستوى العالم من حيث قيمة التداول، حسب مصادر الاتحاد الدولي للأسواق المالية.

  • "السوق المالية" هي السوق الالكترونية الكاملة الأولى في العالم، وهي الأولى التي نفذت تسوية الصفقات والمقاصة مباشرة بمعدل أخطاء متدنيه بالمعايير العالمية.

  • القطاع البنكي الأكبر في الشرق الأوسط، وأحد القطاعات الأكثر تطوراً على المستوى الإقليمي.

  • أكبر قطاع لإدارة الأصول في الشرق الأوسط قوامه 135 مليار دولار تحت الإدارة الفعلية، وينمو بمعدل متوقع يعادل 12.2% في العام . (المصدر، مؤسسة النقد العربي السعودي، الشركة التعاونية للتأمين)

  • القطاع المالي يضم سوق تأمين وإعادة تأمين واعدة، وسوق تأجير عقاري ناشئة.

  • يوجد به 11 بنكاً مرخصاً وعاملاً، و 9 فروع لبنوك دولية.