ببراءة الأطفال وجدناها داخل ممرات عيادة الجراحة، تبتسم وتلهو وتضحك برفقة أختيها كانت تبدو في غاية السعادة وابتسامتها تشع في الآفاق وتملأ المكان استقبلنا والديها بسلام حار، كان الوضع مختلفاً تماماً عن أول لقاء بهم عندما هبطت طائرة الإخلاء الطبي في مطار القاعدة الجوية بالرياض والقادمة من العاصمة الأردنية عمان مساء يوم الأربعاء ٥ ربيع الآخر الماضي وعندما التقينا بهم في أول مراحل العلاج داخل مستشفى الملك خالد الجامعي بجامعة الملك سعود وتحديداً في جناح (٣٣ أ) إنها الطفلة تقى وليد شويطر ذات العشر سنوات التي وجه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بعلاجها.

في البداية سألنا تقى ماذا تقولين بعد العملية وبعد أن مرت مراحل العلاج الأولى قالت: شكراً لخادم الحرمين الشريفين، سأعود لمدرستي إن شاء الله ولزميلاتي في الصف الرابع الابتدائي فهم ينتظرونني.

أما والدها فقد عبر عن عظيم شكره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولحكومة وشعب المملكة على الرعاية الكريمة التي وجدها وأسرته منذ وصولهم إلى أرض المملكة، وأكد أن تقى تعيش مرحلة جديدة من حياتها حيث أصبحت طفلة تلعب وتمرح كباقي الأطفال وقدم شكره وتقديره لمدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان ولوكلاء الجامعة ولعميد كلية الطب والمشرف على المستشفيات الجامعية الدكتور مساعد السلمان والدكتور عايض المشرف على حالة تقى ولكل من ساهم وشارك في إجراء العملية.

ويضيف لقد وجدنا في المملكة اهتماماً منقطع النظير منذ أن وصلنا حتى هذه اللحظة فبعد أن احترنا في علاجها وتنقلنا عند أكثر من طبيب وراجعنا أكثر من مستشفى جاءت موافقة ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بعلاجها والحمد لله أن رأيت ابنتي تقى ركض وتلعب وتنام كباقي الأطفال.

أما والدة تقى فقد قالت الحمد لله أن رأيت ابنتي تنام وتستغرق في النوم وتشعر بطعم النوم ولذته بعد أن عانت وعانينا معها ألم التعب والسهر والمرض وصعوبة النوم، كما ان ابنتي أضحت تمشط شعرها وتلبس وتصعد الدرج وبدأت تشعر أنها مثل باقي الأطفال.

من جانبه قال الدكتور عائض القحطاني الذي اشرف على علاجها وأجرى العملية الجراحية لها في حديث ل «الرياض» بأن تقى قد فقدت ٤٠٪ من وزنها الزائد واقتربت من ١٠٠ كغم بعد أن تجاوز وزنها ١٤٥ كغم، وأصبحت تتنفس بشكل طبيعي كما أنها تستطيع النوم على ظهرها بدون صعوبات، وتمارس الآن حياتها طبيعيا كأي طفلة أخرى، وستتم متابعتها من قبل الفريق المعالج من خلال زيارات متباعدة تتراوح ما بين ٣ الى ٦ أشهر خلال السنة الأولى.

وكانت تقى وصلت إلى كلية الطب بجامعة الملك سعود ومستشفى الملك خالد الجامعي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بعد أن كانت حياتها في خطر نتيجة للسمنة المفرطة وتوقف النفس أثناء النوم ونقص الأكسجين وبقائها جالسة أثناء النوم، حيث تم تقييمها من قبل فريق يضم أكثر من عشرين استشارياً ومتخصصاً بالجامعة ومن ثم أجريت لها عملية تدبيس المعدة بالمنظار في وقت قياسي ساعد على عدم حدوث مضاعفات ومن ثم غادرت المستشفى وتمت متابعتها أسبوعيا حيث بدأ وزنها بالنزول كما كان مرسوماً لها وبدأت حياتها تتغير كلياً.

وأضاف الدكتور عائض أن هذا كله ما كان سيتحقق لولا توفيق الله ثم عمل الفريق الواحد والمساندة المستمرة من إدارة الجامعة والتي وفرت الإمكانات العالمية التي وضعت جامعة الملك سعود مرجعاً عالمياً لمثل هذه الحالات وكذلك إدارة كلية الطب والمستشفيات الجامعية والتي تسعى دائماً لأن تضع المستشفيات الجامعية التابعة لجامعة الملك سعود على قمة اليوم الاقليمي في الخدمات الطبية التي تقدمها.

يذكر أن «الرياض» تابعة حالة تقى أولا بأول منذ صدور الأمر السامي الكريم باستضافتها وعلاجها حيث كانت في استقبالها لدى وصولها وأثناء الفحوصات الأولية ومعها أثناء إجراء العملية حتى هذه الأيام التي تستعد فيها للمغادرة إلى وطنها.