اعتدنا على أن حماية المستهلك تتوقف عند الدجاج الفاسد والجبنة المنتهية الصلاحية. لم نسمع أن أحدا تحدث عن حماية المستهلك في مسألة أكثر خطورة . المياه الكهرباء الاتصالات البنوك ولك أن تسرد بقية الخدمات الاستهلاكية التي لا يعرف مواطن هذا البلد أنها يجب أن تدخل ضمن برنامج حماية المستهلك.

راجعت قبل فترة عددا من الاتفاقيات التي وقعتها. لم أجد في معظم هذه الاتفاقيات أي بند يحمي حقوقي. عندما تقرأها تعرف أن هذه القوانين كتبت بمعرفة أصحاب الخدمات دون حضور من يمثل المستهلك. كيف تفسر هذا البند في اتفاقية تعاقد حول إحدى الخدمات نص البند( لن يتحمل البنك مسؤولية أو تبعات أي خسارة أو أضرار أو مصاريف أو غيره مما قد يتكبده العميل أو يلحق به أو بأي طرف ثالث نتيجة لعدم دقة المعلومات المالية أو غيرها من المعلومات الموفرة من خلال الخدمة)

في هذا البند تريد هذه الجهة ان تقدم لي خدمة تكسب من ورائها دون أن تتحمل أي مسؤولية عن المعلومات التي تقدمها لي. وإذا كان هذا البند مثيرا للاستغراب فالبند المتعلق بقيمة الخدمة أكثر عجبا وغرابة. يقول البند بالحرف الواحد( يتم تقديم الخدمة المذكورة للعميل مجانا ودون أي رسوم في الوقت الحالي وبالرغم من ذلك يحتفظ البنك لنفسه بالحق في تقاضي رسم/ أتعاب تأسيس أولية/ أو رسم اشتراك شهري من العميل مقابل الانتفاع بهذه الخدمة وفقا لجدول رسوم وأتعاب البنك الذي يصدره من وقت لآخر) كيف يستطيع المرء أن يفهم هذا البند. من الواضح أن هذا البند يعطي البنك الحق في اقتطاع رسوم بالمبالغ التي يريدها وبأثر رجعي إذا أراد وبالمقدار الذي يقره..ولم يكتف البنك بهذه البنود بل جعل نفسه المرجعية عند أي خلاف مع العميل. يقول أحد البنود( تشكل دفاتر وسجلات ووثائق ومستندات قيد وإشعارات البنك وغيرها من الوثائق المتصلة بالعملية / العمليات ذات العلاقة بينة نهائية يتم الاستناد إليها في الحكم على أي خلاف بين الطرفين فيما يتعلق بالأرقام والبيانات والمعلومات والأتعاب والرسوم والحقائق والعمليات والتعليمات أو أي أمر أو خلاف آخر ينشأ بين البنك والعميل) ثم يأتي البند الذي يليه فيعزز هذا بقوله ( يقر ويوافق العميل على أن خدمة ..... تخضع لتلك الحدود التي يقرها أو يضعها البنك من وقت لآخر سواء نتيجة لتشريعات البنك الداخلية أو القيود والحدود أو التشريعات التي تطلب أو تفرض من قبل أي جهة نظامية أو تشريعية. يقر العميل بموجبه بموافقته على ذلك) وهناك بنود أخرى كثيرة لا يسعني سردها تزيل أي حق للمستهلك تؤكد أن هذه الاتفاقية صيغت في البنك دون إشراف أي جهة تحمى المستهلك. هذه الاتفاقية ليست استثناء. ارجع إلى الاتفاقيات التي أبرمتها بنفسك مع جهات خدمية كالبنوك وشركات التقسيط وشركات بيع السيارات بالتقسيط وشركات الصيانة والتأمين .. الخ .لا تلتهِ بالدجاج الفاسد والجبنة المنتهية الصلاحية.