رفض الدكتور سلمان العودة المشرف العام على موقع الإسلام اليوم والمفكر الإسلامي أن تكون أطروحاته السابقة صدامية مع المجتمع بكافة شرائحه، مؤكداً بأن ما طرحه فيه فقط نوع من المواجهة والقوة، مشيراً إلى أنه يسعى إلى مشروع إصلاحي شمولي تتضافر فيه كافة الجهود.

وقال: «معظم الأشياء التي كان البعض ينتقدها في السابق أصبحت الآن تقال بطريقة سهلة في وسائل الإعلام المتعددة ولا يؤاخذ عليها أحد لأن سقف الحرية قد ارتفع عند الناس، وهناك إنسان يسعون إلى صدام مع الأمور الواقعية سواء من رؤية إسلامية أو رؤية ليبرالية وهو أمر يخصهم وربما يرون أن هذا واجب عليهم».

وأضاف: «اخترت أمراً آخر وهو محاولة التركيز على التصالح بين الدين والحياة ونشر الأخلاق والكلمة والحوار بين شرائح المجتمع باعتبار أن كل هذه الأشياء مكونة لمشروع نهوض حضاري إسلامي ننشده ونسعى إليه».

جاء ذلك خلال ملتقى إعلاميي منطقة الرياض أول من أمس والذي تحدث فيه الشيخ الدكتور سلمان العودة عن قضايا عديدة.

وأكد على أن كتمان الخبر الصحفي يكون أحياناً بمنزلة كتمان الشهادة المحرم شرعاً حين يكون في الخبر ما قد يصلح حال المجتمع مشدداً في الوقت ذاته على البعد عن الإثارة المفتعلة، داعياً إلى التوفيق بين النزعة الصحفية نحو الإثارة وأهمية المحافظة على الصالح العام في المجتمع معتبراً الحديث عن الحرية الإعلامية أمر نسبي في كل الثقافات حيث تمنح في جانب وتضيق في أخرى.

وبيَّن أن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحاجة لدعم مالي وتطوير كبير من أجل أن يواكب المرحلة الجديدة وأن يكون هناك نظام يضبط عمل رجال الهيئة ليعرف الجميع ما عليه وماله.

وقال: «على الهيئة بقيادتها الجديدة الاستفادة من التقنية ولقد اقترحت على الهيئة وجود كاميرات مراقبة في الأسواق والأماكن العامة لرفع الحرج عن رجال الهيئة وستكشف هذه الكاميرات أي مخالفة ووجود أنظمة صريحة لمواجهة ظواهر مثل التحرش».

وذكر العودة بأن المجتمع السعودي بأمس الحاجة للحوار الداخلي لوجود تيارات وثقافات مختلفة في المملكة، مشيراً إلى أن مركز الحوار الوطني يحتاج لوقفة ليدرس المرحلة السابقة ويحدد أهدافه من جديد لتنال المجتمع بجميع فئاته.

وأضاف العودة بأنه متصالح مع نفسه ولا يتبرأ من تاريخه وليس متحمساً للدفاع عن نفسه واحترم وجهات النظر الأخرى تجاه تحولي وأنه لم يكن هناك داع للتطرف والعنف بشكل سافر بل كان هناك طرح جريء وصوت مرتفع ولغة حادة، وقال: «أعتقد أن قرار التوافق مع المجتمع وبين الدين هو من صالحنا لمنع الظواهر السلبية مثل العنف وأن تسود اتجاهات فكرية مختلفة للتنوع والاختلاف. وشدد العودة على أنه ليس مطلوب توحيد الفتوى لأن باختلافها رحمة للمسلمين ولكن المهم أن يكون المفتين من أصحاب الخبرة وأن يثق الناس بهم وخاصة أن القنوات الفضائية العربية الآن كالسوق ولا بد من التصفية وبقاء الأصلح.

وأكد العودة أن المشكلة في العالم الإسلامي ليست النظام السياسي بل ثقافة المجتمع ولا بد من وجود مشروع إصلاحي لخلق جيل مثقف تقني ورفع الوعي بشكل كبير لدى الناس ونحن في المملكة ليس لدينا مشروع إصلاحي إسلامي وخاصة أننا مركز العالم الإسلامي لوجود مكة والمدينة ولا بد أن نتحاور ولا نتمسك بآرائنا وأن نتوافق على المقدسات والقيم الشرعية ونتحاور حول القضايا الأخرى بعيداً عن التشنج والتوتر.

وطالب العودة الصحافة بأن تهتم بعلاج الظواهر السلبية دون اللجوء للإثارة ولا بد أن نعرف أن الحرية الإعلامية نسبية وليست مطلقة في العالم كله وهدف الصحافة الإصلاح ودفع التنمية، وقال: «لقد ارتفع سقف الحرية والآن أصبح الناس على دين إعلامهم ولا بد من ترشيد التعامل الصحفي مع القضايا ليكون الصحفي بعيداً عن الضغوط.

وقال العودة إن محور اهتمامه التصالح بين المجتمع والدين والبعد عن النظرة التشاؤمية للدين ومعرفة قيمة الحقيقة مؤكداً أن ظاهرة العنف في المملكة تراجعت بشكل كبير ولكنها قابلة للارتفاع في ظل المتغيرات ولا بد من عمل حتى لا يعود هؤلاء الشباب لهذه الأفكار إذا لم يجدوا دعماً.