تأتي الخواطر الرقمية بين الفينة والأخرى إلى الكاتب ، ويحاول جاهدًا صيدها قبل أن تطير بعيدة عنه ، فيقيد ما صاده ، ويربيها ويزكيها ؛ ثم إذا أينعت في عقله ، أطلقها على هيئة كلمات وعبارات ، تسهم في تلبية رغبة الناس لمعرفة التقنيات التي أصبحت من أهم ضرورياتهم اليومية ، وكم حرصت أن تأتي هذه الخواطر بأسلوب يمتع الجميع ، المتخصص وغير المتخصص ، كي يبحروا في خيالاتها فيضيف كل واحد منهم إلى أبعادها بعدًا إبداعياً جديدًا.

من خلال هذه الزاوية الأسبوعية في هذه الجريدة الرائعة ، كنت أكتب بعضا من الرؤى ، وقد جمعتها في كتاب أسميته بنفس اسم الزاوية ( رؤية رقمية ) ومن فضل الله فقد تيسر طباعة وعرضه في العبيكان في معرض الكتاب الذي اختتم في مدينة الرياض قبل أيام ، وقد ذيلته بهده الجمل التي اقتبستها من مواضيع الكتاب وهي :

عندما يطلب ابنك مصروفه فتحوله لا سلكياً من هاتفك المحمول إلى هاتفه ، وعندما يقدم لنا شاب عربي فكرة مثل (فيس بوك) فيكون أصغر بليونير عربي، وعندما تستبدل مادة الجغرافيا ب (قوقل إيرث) ، ونكتب تاريخنا في ويكيبيديا ، ويستبدل التدوين بمادة التعبير ، وعندما تكثر (الوظائف عن بعد) في سوق العمل لدينا.

عندما يكون الخيال سجية لنا كما كان لدى منظر القنبلة النووية إينشتاين، وعندما نكون الرواد في توظيف تقنية النانو في نواح كثيرة كالطب مثلاً، وعندما يصبح الهاتف المحمول ملبوساً ؛ ترتديه مشاعل كقميص ويرتديه فهد كشماغ ، وعندما يسافر عبدالعزيز في مجرتنا لا يخاف إلا الله والثقب الأسود على مركبته ، وعندما ننقل الأجسام بطرفة عين إلى أي مكان ؛ بعد تحويلها إلى طاقة ، وعندما تتصل الثلاجة آلياً بالسوق ؛ فتطلب المواد الغذائية المطلوب شراؤها.

وعندما نسخر تقنيات الرمال الذكية عسكرياً ومدنياً ، وعندما تستطيع أن تغرس رقاقة إلكترونية في دماغك لتزيد من ذاكرتك، وعندما تصل الكهرباء الى منازلنا لاسلكياً كما وصل الهاتف ، وعندما نستغني بالهاتف المحمول عن كل البطاقات والمفاتيح والنقود التي نحملها ، وعندما تستهوي هواية الأقمار الصناعية شبابنا ، وعندما تصبح بيوتنا ذكية وتتعلم عاداتنا اليومية ، فتتبرمج فيها الإضاءة والري والتكييف وكافة الأجهزة وفقاً لذلك ، مقدمة رفاهية عالية وفاتورة منخفضة.

عندما تكون لدينا الكثير من مثل شركة الإلكترونيات المتقدمة ، كنموذج مشابه لمئات شركات التصنيع الأمريكية التي تسند وزارة الدفاع الأمريكية بأحدث المخترعات العسكرية، وعندما يكون الإتصال وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون ؛ من خلال اشتراك واحد عبر خدمة التشغيل الثلاثي ومع شركة واحدة ، وعندما تكون وزارة الاعلام رائدة مواقع الويب 2.0 ، ويصبح لدينا العشرات من الإذاعات التي تبث رقمياً.

وعندما نساهم في تحقيق هذه الرؤى الرقمية، فإنه كما استطاع الدب الروسي أن يقف نداً أمام القوة العظمى في يوم مضى، وشقت النمور الآسيوية طريق النجاح بالرغم من قلة إمكانياتها، وملأ التنين الصيني العالم بصناعاته، وبرمج الفيل الهندي سوق تقنية المعلومات، فإن الخيول العربية ستستعيد مكانها الرائد من جديد، كيف لا والخيل معقود في نواصيها الخير !