مساوئ السكر الأبيض ليس لها حدّ مما يجعل من الضروري الابتعاد عنه قدر المستطاع. وبالمقابل، يحتاج الجسم إلى أنواع غير مألوفة من الكربوهايدرات أو السكريات الطبيعية. فمنذ حوالي عشر سنوات ساد الاعتقاد ان دور الكربوهايدرات/ السكريات ينحصر فقط في أن الجسم يحرقها للحصول على الطاقة أو يخزنها على هيئة دهون إن لم يستخدمها كطاقة. ولكن منذ فترة والأدلة تتوالى عن الدورالمهم الذي تلعبه أنواع من العناصر الغذائية تنتمي إلى السكريات ولكنها لا تتصف بالحلاوة!! يحتاج الجسم إلى كميات صغيرة منها للصحة بشكل عام من خلال تحقيق أفضل تواصل بين خلايا الجسم ولمحاربة الأمراض. وهذا هو موضوع كتاب يبشر بالوصول إلى الصحة عن طريق تناول تلك السكريات.

وكتاب: «السكريات التي تؤدي إلى الشفاء: علم الشفاء الجديد في المغذيات الجلايكوجينية Sugars that Heal: The New Healing Science of Glyconutrients» كتاب من تأليف الدكتور إميل مندوا Emil Mondoa يقول فيه إن تناول ثمانية أنواع من السكريات الضرورية يمكن أن يؤثر على كل شيء في الجسم من جهاز المناعة إلى مستويات الكوليسترول! ويروّج الكتاب لمكمل غذائي يحتوي على هذه السكريات الجليكوجينية، ولكن من الأفضل الحصول عليها من مصادر طبيعية. وإثنان فقط من هذه السكريات وهما الجلوكوز والجالاكتوز متوفران في غذائنا اليومي. ومصادر الستة الباقية الثانوية هي الحبوب والفواكه والخضراوات العضوية الكاملة غير المقشورة ولا المعالجة. أما مصادرها الأوليّة فهي أنواع من الفطر الطبيعي وبعض نسغ جذوع الأشجار وصمغها وبعض البذور. وهذا سبب الخصائص العلاجية المتوارثة للمرّ والصبر والفطر ( الفقع ) الخ. والمغذيات الثمانية هي:

  • الجلوكوز والجالاكتوز ويصنعها الجسم من البروتينات ومنتجات الألبان وأطعمة مثل الزبيب والعنب الأسود وبذور الحلبة، وعدا عن ذلك توجد في الصمغ العربي (اللبان والمستكة) وفي الفطر البري والطحالب والأعشاب البحريّة وعصارة الصبار.

  • المانوز mannose. وهو أهم الثمانية، ويقال أن اسمه مشتق من المنّ (والسلوى) الطعام الذي أنزله الله لبني إسرائيل، ووجوده في الجسم يساعد على تقوية المناعة خاصة لمنع الإصابة بالتهابات الجهاز البولي ، وإفراز كميات كافية من مضادات الأجسام لمحاربة نشوء الخلايا الضارّة، والسرعة في شفاء الجروح. ويوجد بشكل خاص في عصارة نبات الصبار وفي بذور الحلبة وفطر الشيتاكي.

  • الفوكوز Fucose وهو ضروري لصحة خلايا الجسم وعمل جهاز المناعة بشكل عام ونقصه في الجسم يترافق عادة مع الإصابة بمرض السرطان . وتناوله يحسّن الذاكرة ويحد من نشوء الأورام الخبيثة، كما يحد الإصابة بالفيروسات ومن عدوى الجهاز التنفسي ونوبات الحساسية (فهو يتواجد في مولدات مضادات فصائل الدم) ومصدر الفوكوز الرئيسي هو أنواع من عشب البحر مثل الواكامي والكِلب والطحالب البحريّة وخميرة البيرة. ويمكن للجسم ان يصنّع

الفوكوز من خلال سلسلة من التفاعلات الإنظيمية (إنزيمية) المعقدة، ولكن افتقار غذاء اليوم المصنّع إلى عناصر غذائية صغرى يجعل من الصعب على الجسم تصنيع الفوكوز.

  • الزيلوز Xylose أو الخشبوز ويوجد في الصمغ الهندي Gum ghatti وصمغ القتاد وصمغ الكثيرا وفي بذور عشبة تشبه سان الحَمَل Psyllium seeds وفي عشب الكِلب البحري.

  • إن أسيت الجلوكوزامين N- acetylglucosamine ، وَ إن أسيت الجالاكتوزامين N- acetylgalactosamine ويوجد هذان في فطر الشيتاكي وفي مغلي العظام خاصة مغلي عظام الأسماك.

  • حمض إن أسيت النيورامينيك N- acetylneuraminic acid ويوجد في شرش اللبن.

ومن المهم القول أن أبحاث ما يسمى بعلم الجليكونات glycoscience أو علم الأحياء الجليكوجينية glycobiology قد انتشر مؤخراً في المؤسسات التعليمية الرئيسية في الغرب وفي اليابان مما يعكس أهمية المغذيات الجليكوجينية في محاربة أمراض مستعصية مثل السرطان وأنواع الحساسية الخ. ويكفي أن نعرف أن خمسة من المغذيات الجليكونية الثمانية متوفرة في حليب الأم.

  • ملاحظة: للمزيد عن الموضوع يمكن العودة لعيادة «الرياض» العدد 13518.

shaloboudi@hotmail.com