اتهم رئيس لجنة المحامين بالمدينة المنورة سلطان بن زاحم مراكز الشرطة بتعطيل الحق العدلي المقرر للمتهم وفق الأنظمة التي قررها ولي الأمر وذلك بحرمانه التواصل مع محاميه القانوني، وفقا لديباجة هيئة التحقيق والادعاء العام المرفقة بملف الاتهام والتي تنص على ذلك. وأوضح ابن زاحم خلال اتصال هاتفي ل«الرياض» أعقب لقاءه وأعضاء اللجنة رئيس فرع الهيئة الدكتور زكي آل محمود بأن اللقاء هدف إلى تفعيل الدور العدلي للمتهم، من خلال مناقشة حقوقه في ظل نظام الإجراءات الجزائية، مشيرا إلى بعض المخالفات التي تصدر عن اجتهادات ضباط، وأفراد المخافر، وينسحب أثرها سلبا على حقوق الموقوف المكفولة من قبل المشرع، حيث يكون المقبوض عليه في موقف ضعف لا يخوله الدفاع عن نفسه.

وعن أبرز ما تم مناقشته خلال الاجتماع كشف رئيس لجنة المحامين عن أن اللقاء يعد فاعلا إلى حد ما، ولكن تخلله جدل إيجابي بين الجانبين في تفسير غموض المادة (69) من النظام والتي تفيد بمضمونها : «... للمحقق أن يجري التحقيق في غيبة المذكورين أو بعضهم متى رأى ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة، وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يتيح لهم الاطلاع على التحقيق...» فالمحققون يرون أن التفسير الأقرب لكلمة «المذكورين» جميع من ذكر، وفي مقدمتهم محامي الشخص الذي يتم التحقيق معه سواء المتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحق الخاص، بينما يرى المحامون بأن الحق الذي قرره ولي الأمر للشخص الذي يتم التحقيق معه هو عدم عزله عن محاميه وفقاً للمادة 70 التي فسرت في مطلعها ما قد يتم الاجتهاد فيه إلى غير محله، وذلك بلفظ صريح جلي لا يقبل الغموض ولا التأويل «ليس للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله، أو محاميه الحاضر معه في أثناء التحقيق وليس للوكيل، أو المحامي التدخل في التحقيق إلا بإذن من المحقق...».

وأضاف : أعتقد بأنه التبس على سلطات جهات الاستدلال والتحقيق مفهوم نص المادة التي فرقت بين العزل وعدم التدخل في التحقيق، مؤكدا أن مشكلة تجاهل هذا الحق يعاني منها كثير ممن خضع لإجراءات الاستجواب والتحقيق في جميع مناطق المملكة.

وقال ابن زاحم : خرجنا في نهاية اللقاء بموافقة رئيس فرع الادعاء على آلية بين المحامين والمحققين ليتم تفعيل دورهم العدلي، فوعد باستحداث قاعة مناسبة في الفرع للمحامين بعد أخذ موافقة الرئيس العام لهيئة التحقيق والادعاء العام، كما طلب د. زكي آل محمود أن تكون هناك لقاءات فصلية تتم بين الطرفين لبحث الأمور التي تتعلق بالجانبين، مثمنا في ذات السياق موافقة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مشاركة محامي المدينة مع مسؤولي الوزارة في إعداد أي مشروع نظامي عقب لقائه بهم في شهر ربيع الأول من العام المنصرم في فندق الميرديان، وما تلا ذلك من موافقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير المدينة المنورة على إقامة ورش عمل للجهات الحكومية العدلية بالمنطقة بمشاركة لجنة المحامين. حضر الاجتماع رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام الدكتور زكي آل محمود، ورئيس دائرة الادعاء محمد المطيري، ورئيس دائرة العرض عبدالله الأحمدي، ومن المحامين رئيس اللجنة سلطان بن زاحم وأعضاؤها الدكتور ناصر الفريدي وخالد العمري وفهد الحاسري.