استبعد مختصون في الشأن الزراعي أن تبطئ السعودية من خطواتها في مجال الاستثمار الزراعي الخارجي عقب تراجع أسعار الأسمدة والحبوب في الأسواق العالمية.مؤكدين على تحرك من قبل الحكومة مبني على استراتيجية سياسة طويلة المدى غير مقترنة بتذبذب الأسعار في الفترة الحالية.

وارتكز المختصون في حديثهم ل"الرياض" على الخطاب الصريح لمجلس الوزراء في مايو الماضي الذي أكد على تبني مجموعة من الحلول الإستراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد للسيطرة على ارتفاع أسعار الغذاء ومن أجل تأمين الغذاء في ظل المخاوف العالمية التي تهدد الأمن الغذائي في المملكة.

وقد أكد الأستاذ في قسم الانتاج النباتي في كلية علوم الأغذية والزراعة الدكتور عبدالعزيز الحربي أن الأزمة العالمية ساهمت في انخفاض اسعار المواد العضوية وأسعار الحبوب،الأمر الذي يجعل من الاستثمار في الخارج،حالياً، افضل بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج. وقال ان تحرك السعودية للاستثمار في الخارج يأتي من أجل الحفاظ على استقرار الأمن الغذائي في المرتبة الأولى.مشددا على أن "الجهود لا يفترض أن تتأثر بتذبذب الأسعار وذلك في سبيل تحقيق بيئة مناسبة لقطاع الأعمال في المجال الزراعي"وتابع"التحرك يجب أن لا يرتكز على تذبذب الأسعار وأن تكون السياسة طويلة المدى".

وفي ما يتعلق بالأسعار محلياً،أشار الحربي إلى أن قرار خفض الدعم على الشعير المقر مؤخراً كان بسبب انخفاض سعر الطن عالمياً،وبالتالي انخفاض اسعاره. كما أن العديد من الحبوب قد انخفضت اسعارها عالمياً،ويتوقع أن يلمس المستهلكون المحليون الفرق في الأسعار قريباً بعد أن تنتهي الكميات المخزنة لديهم،ويبدأوا في الاستيراد مجدداً.

من جانبه قال عبدالله الربيعان عضو اللجنة الزراعية في غرفة تجارة وصناعة الرياض ان السعودية عمدت من خلال استراتيجية في الاستثمار الزراعي الخارجي تأتي في إطار تلبية احتياجات الدولة من المنتجات الغذائية بالذات الحبوب كالأرز والشعير والقمح،والحفاظ على استمرار الإمدادات دون انقطاع.وتابع بقوله"الدولة بخطوتها سوف تتخذ دورا في توفير الغذاء والحفاظ على الأمن الغذائي،ونأمل ان لا تتغير استراتيجية الدولة بسبب إنخفاض الأسعار عالمياً.

وتوقع الربيعان أن تنخفض أسعار الحبوب المستوردة للسعودية كالأرز والشعير بحلول نهاية العام.وقال"التغيير كان في شهر أكتوبر،والسعودية تطلب المواد قبل نحو شهر أو شهرين،لذا سيحتاج الموردون إلى وقت لحين تصريف مخزونهم".

يذكر أن السعودية تأتي في المرتبة الأولى خليجياً من حيث فاتورة استيراد المواد الغذائية التي تبلغ في مجموعها نحو 12 مليار دولار سنوياً.وبحسب الدراسات فإن معضلة أسعار الغذاء مسؤولة عن نحو 30في المئة من ظاهرة التضخم التي تعصف بدول الخليج العربية.