أكد شينزو آبي مبعوث رئيس الوزراء الياباني على الضرورة الملحة من اجل حماية حياة الفلسطينيين، موضحاً بأن الشأن الفلسطيني لا يؤثر فقط على منطقة الشرق الأوسط بل على العالم بما فيه اليابان .

وأبدى آبي وهو رئيس وزراء سابق استعداد بلاده إرسال قوات حفظ السلام في إطار دولي إلى غزة أو لمراقبة الهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإعادة الإعمار والمشاركة في مجالات عدة عسكرية ومدنية.

ولم يخفِ شينزو آبي قلق بلاده من ارتفاع النفقات العسكرية للجارة الصين، منوهاً بالثقة بين اليابان والصين في مجالات الأمن والاقتصاد ومشيراً في الوقت ذاته إلى الإستراتيجية في العلاقات بين البلدين.

ولفت المبعوث الياباني إلى أن محور العلاقة الثنائية بين اليابان ودول الخليج يتركز في مجال الطاقة وبالتحديد النفط، وقال نشعر بحاجة إلى توطيد وتقوية العلاقات في مجالات عدة ومنها التربية والثقافة وتنمية الموارد البشرية وعلى كافة المستويات . مستشهداً ببعض الانجازات التي حققتها بلاده في علاقتها مع المملكة في المجال الصناعي ومنها إنشاء معهد السيارات الياباني السعودي في جدة ومعهد البلاستيك، كاشفاً عن افتتاح معهد جديد خلال شهر سبتمبر القادم يعنى بالآلات الكهربائية . فإلى نص الحوار :

٭ في البداية لو حدثتنا عن ما يربط اليابان والخليج في مجالات السياسة والاقتصاد وما مستقبل تلك العلاقة البينية؟

  • كنت قد زرت المملكة في مايو الماضي وقتها كنت رئيساً للوزراء وبمعيتي 150 من رجال الأعمال اليابانيين وقمنا بجولة خليجية ابتدأناها من المملكة، وكنت اعتزم وقتها فتح صفحة جديدة للعلاقات الثنائية بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، وكما تعلمون أن محور العلاقة الثنائية بين اليابان ودول الخليج يتركز في مجال الطاقة وبالتحديد النفط ونشعر بحاجة إلى توطيد وتقوية العلاقات في مجالات عدة، ومنها التربية والثقافة وتنمية الموارد البشرية وعلى كافة المستويات، وطبعاً هناك علاقة وطيدة بين الأسرة المالكة السعودية والإمبراطورية اليابانية ولذا هنالك أسس مشتركة لترسيخ العلاقة واتفقت وخادم الحرمين الشريفين خلال زيارتي السابقة على تطوير العلاقة الثنائية وخاصة التعاون في مجال الصناعة، وقد حققنا بعض الانجازات منها إنشاء معهد السيارات الياباني السعودي في جدة وقد زرته وكذلك قمت بزيارة لمعهد البلاستيك ورأيت انجازاً كبيراً وإنني على يقين ان المتدربين في معهد البلاستيك سيكونون محورا للصناعة السعودية المستقبلية وخاصة أنني لحظت أنهم يتدربون بجدية إضافة إلى استخدام اللغة الانجليزية في هذا المعهد وأيضا لحظت وجود الخبراء اليابانيين وهم يقوموا بتدريب الطلاب السعوديين وسمعت أنه وخلال شهر سبتمبر القادم سيكون هناك معهد آخر مختص بالأجهزة المنزلية والاليكترونيات وبذلك سيكون هناك ثلاثة معاهد وهي مهمة جداً وبالتالي هذه المعاهد ستحقق انجازاً كبيراً، هنالك علاقة إستراتيجية مبنية على الشراكة سواء على المستوى البيني أو متعدد الأطراف.

٭ العالم يمر بأزمات سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، ماذا يمكن أن تقدم اليابان من اجل حل هذه الأزمات ومنها أزمة الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب؟

  • طبعاً الشأن الفلسطيني ليس إشكالية بحدود المنطقة فقط بل هي مشكلة كبرى تأثر على العالم أجمع ومنه اليابان ولذا علينا أن نلعب دوراً مهماً في حل هذه المشكلة واستقرار هذه المنطقة هو استقرار لكل أنحاء العالم، اليابان تدعم حل الدولتين المتجاورتين وفي هذا السبيل فكل المسؤولين يبذلون جهوداً في سياق تقديم الدعم للفلسطينيين أو بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهناك مبادرة يابانية لتحقيق السلام وهي «مبادرة ممرات السلام والازدهار» في هذه المنطقة وخاصة فلسطين إضافة إلى ذلك اليابان تقدر مبادرة السلام العربية وقد قدمت اليابان معونات مقدارها مليون دولار إلى الفلسطينيين وفي الشأن هجوم إسرائيلي على غزة اليابان حثت القادة الإسرائيليين على الوقف الفوري لإطلاق النار، كما قررت اليابان تقديم المعونات والمساعدات الإنسانية إلى غزة بمقدار عشرة ملايين دولار إضافة إلى مليون دولار كمعونات مالية، وكما ذكرت أن هناك مبادرة يابانية طرحت منذ سنتين وتعنى بالمنطقة حول نهر الأردن وهذه المبادرة تهدف إلى رفع مستوى معيشة الفلسطينيين بواسطة تنسيق التعاون وبالتالي تقوي الثقة بين الطرفين.

٭ قلتم بأن الأزمة الفلسطينية تؤثر على اليابان كيف تؤثر، وهل حان أن يكون لليابان دور في الأمن الدولي؟

  • مرة أخرى عملية السلام هي من القضايا المشتركة منذ فترة طويلة وهناك حاجة ملحة لحماية حياة الفلسطينيين، وتعلمون أن هناك رئيسا أمريكيا جديدا ولديه نية في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقد عين جورج ميتشل كمبعوث خاص للشرق الأوسط ولذا اليابان ستتعاون وتنسق مع الولايات المتحدة من اجل تحقيق السلام في المنطقة، ومن الأكيد سوف تتسق وتتواصل الاتصالات مع المملكة ومصر ودول أخرى معنية بهذا الصدد.

٭ لكن هل حان الوقت لأن يكون لليابان دور في الأمن الدولي؟

  • في هذا السياق كنا قد أرسلنا قوة الدفاع الذاتي اليابانية وبحدود الدستور الياباني إلى العراق من اجل إعادة الاعمار وخاصة في منطقة السماوة وكذلك استخدام القوات الجوية لنقل بعض المواد والوقود وكذلك استخدام القوة البحرية في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة أفغانستان ولذا الأمور تغيرت في اليابان بمقارنة ما كانت عليه قبل عشر سنوات، ولا يوجد لدينا تردد في إيفاد قواتنا للخارج إذا كان هناك حاجة وبحدود الدستور الياباني.

٭ هل لدى اليابان أي مانع في حال طلب منها إرسال قوات إلى غزة ضمن قوات دولية؟

  • لدينا قيود دستورية وعوامل أخرى وحاولت خلال وجودي في رئاسة الوزراء في إجراء بعض التغييرات في الدستور وتشاورت مع اللجنة الخاصة الدستورية حول بعض التفصيلات، وأود الإشارة إلى أن اليابانيين لديهم مشاركة في هضبة الجولان في إطار الأمم المتحدة وبالتالي هناك بعض التجارب لدينا، طبعاً في سياق غزة يمكن أن نشارك في مراقبة الهدنة بين الطرفين وإعادة الإعمار وفي عدة مجالات ليست فقط عسكرية بل مدنية وبالتالي هناك ادوار عدة بإمكان اليابانيين أن يقوموا بها وأيضا في سياق عملية السلام كإرسال قوات حفظ السلام، ولا أنسى أن أشير مرة أخرى إلى وجود قيود بالمقارنة مع دول أخرى التي ترسل قوات مجندة إلا أن لليابان إمكانية للمشاركة بشكل ما.

٭ ماذا عن العلاقات الأمريكية اليابانية وماذا تتوقع أن يكون شكل التعامل بين البلدين مع قدوم إدارة جديدة؟

  • علاقتنا مع الولايات المتحدة علاقة شراكة عريقة وليست محدودة بالشرق الأقصى بل في آسيا من اجل استقرار القارة، أضف إلى ذلك هناك علاقة تتعدى القارة الآسيوية إلى العالم، وبالتالي الرئيس الجديد يعرف ويشعر بضرورة هذه الشراكة ولا تغيير للرؤية الخاصة بهذه العلاقة، طبعاً الولايات المتحدة الأمريكية لديها أسس موجودة حسب الدستور ولكن عندها مرونة للحاجات وبالتالي نحن نتوقع أن هناك حماساً من الرئيس اوباما من اجل أن ينظر بواقعية لشؤون هذه المنطقة خاصة وبالتنسيق مع دول أخرى.

٭ هل تمضي اليابان في علاقة إستراتيجية مع جارتها الصين خاصة أن هناك بياناً سبق أن وقع بين الطرفين بخصوص العلاقة بينهما؟

  • الصين دولة مجاورة لليابان وبالتالي هناك ثقة وخاصة من الناحية الأمنية والاقتصادية، لذا اليابان ترجو من الصين والصينيين أن يلعبوا دوراً من اجل مصالح العالم وبالتالي اليابان تساند وتأيد مثل هذه الاتجاهات من الصين وبالتالي العلاقة المستقرة هي أساس لتحقيق المنطقة الآسيوية بل أيضا ً لمصلحة العالم كله وعندما كنت رئيساً للوزراء اتفقت مع الجانب الصيني لبناء العلاقة الإستراتيجية في هذا السبيل وفي سياق الأزمة المالية العالمية فالبلدان متفقان على حل هذه المشكلة العالمية، لكن نحن نشعر بقلق للنفقات العسكرية لحكومة الصين والتي قفزت لأضعاف.

٭ انتم صاحب مصطلح «اليابان الجميلة »، هل تمضي اليابان لأن تكون كذلك حسب هذا المفهوم؟

  • هناك تقاليد وثقافة يابانية جميلة يجب أن تحترم وأن نحافظ عليها لأجل جذب عيون العالم احتراما لليابانيين،عندما قلت ذلك كان قصدي النظر إلى الأجيال القادمة الجديدة هل هم سيتشدقون بصفتهم اليابانية أو أن العالم سيحترم اليابان كدولة وهذا سؤالي لذا نحن يجب أن نسير لتحقيق أن تكون اليابان جميلة.