بالتأكيد إننا نعيش فترة حرجة من حياة الأمة الإسلامية، اختلفت فيها الآراء والمصالح والنظريات وكثرت فيها الفتن، ومع هذا الكم الهائل من النزاعات الإقليمية تستخدم الجهات المختلفة كل الوسائل الإعلامية الممكنة بما فيها الإنترنت وورسائل الجوال وحتى القنوات الفضائية لبث أفكارها المسمومة مغلفة بكلمات منمقة وجميلة تظهر من الخارج كمن يعظم الإسلام والمبادئ الحسنة وفي داخلها السم القاتل، يعظهم يتكلم باسم الدين أو باسم طائفة أو باسم المصلحة العامة أو باسم الوطنية ،، وهكذا يرتبك قارئ البريد الإلكتروني أو مُستقبل رسائل الجوال أو من يطالع التعليقات على المختلفة على القنوات الفضائية وتبدأ مرحلة التشويش وتضارب الأفكار فتارة نؤيد طرفاً على آخر وتارة نقاطع جهة أو منتجاً أو شركة وتارة نطالب وندعو إلى التوحد في الدعاء ثم التوحد في عمل جماعي آخر مهما كان نوعه.

كثرة الشائعات ..والتعامل مع الأزمات

لعل الحرب على غزة من أكثر المواضيع ألما وتأثيراً في قلوبنا نحن كمسلمين، ولكن التقلبات الاقتصادية أيضاً من المواضيع الشيقة والمطروحة على الساحة والتي أثرت في الناس كثيراً ، ومع هذه الازمات والتقلبات يتفاعل الناس بطرق مختلفة تبعاً لعقائدهم ونشأتهم وظروفهم الاقتصادية وعوامل أخرى كثيرة، كتوفر وسائل الاتصال المختلفة وكثرتها مع التضارب الكبير في توجهاتها وأهدافها ولهذا فإن المواطن البسيط العادي الذي يعيش حياته اليومية العادية ثم يعود ليقضي ماتبقى من وقته أمام شاشة التلفزيون أو الحاسب ليتلقى الغث والسمين من الأخبار وليشاهد العجائب من الاخبار والتعليقات أو رسائل البريد الإلكترونية المضحكة والمبكية وأخرى تدعوه للمقاطعة وأدعية ونصائح دينية ، وأمام هذه التقلبات السياسية والاقتصادية التي تواجه الناس تظهر لنا رسائل الجوال والبريد الإلكتروني بمختلف الافكار والدعوات بعضها ينظر للموضوع بسخرية وفكاهة وأحياناً استهزاء بكل شيء حتى بالدين ورجال الدين والعياذ بالله وولاة الأمر وكأن هذه الازمات من صنعهم أو بسببهم والمطالبة بأن يقوموا بالمستحيل الذي عجز الغرب والشرق عن تقديم الحلول لها، وآخرون يقدمون النصيحة والدعاء بينما تتفاعل مجموعة اخرى بطلب المقاطعات وارسال الرسائل الالكترونية والاحتجاجات ، وهكذا، وفي خضم هذا الكم وهذا التنوع تظهر الأفكار الهدامة والمدمرة للأفكار والعقائد والتي من شانها إذا ما أهملت ولم يتم مكافحتها وكشفها أن توقع في حبائلها الناس البسطاء، ولهذا كان من الواجب الإعلامي التنبيه لخطورتها وكشفها ووضع طرق سهلة ومبسطة لكشفها وإيقافها عند حدودها وعدم المساح لها بالانتشار.

دعونا نقف في وجه الشائعات

في الصيف الماضي ظهرت شائعة فاكهة الشمام المحقونة بفيروس الإيدز ، كانت فكرتها سخيفة جداً لمن يعرف أبسط خصائص هذا الفيروس، ومع بداية الشتاء وانتشار أمراض الشتاء المعتادة مثل الإنفلونزا والكحة وارتفاع الحرارة ظهرت رسالة تؤكد أن بعض الأدوية خطيرة وتؤدي للوفاة وبالرغم من أن هذه الأدوية معروفة منذ زمن بعيد بالسوق العالمي والسعودي وهي من المسكنات فقد انتشرت الشائعة بشكل غريب حيث ذيلت الرسالة باسم احد الأطباء القديرين والمعروفين في السعودية ودعت الرسالة كل شخص إلى إعادة إرسالها لمن يحب ويخاف عليهم، حتى أعلن الطبيب عن إنكاره لهذه الرسالة في الصحف، وبالطبع لا يمكن ان نلوم الناس على نشر رسالة بهذه الخطورة لأننا مجتمع متقارب جداً ، ومجتمع أسري نخاف على عوائلنا وأصدقائنا وإخواننا في الله بالإضافة إلى بساطة تفكيرنا ومنطقيتها ولهذا نجحت الرسالة المخيفة في الانتشار، ولكن ماذا لو أن كل واحد فينا تلقى هذه الرسالة فكر قليلاً وتساءل، كم شخصاً ماتوا في شتاء العام الماضي من هذه الادوية المعروفة والموجودة في السوق؟ هل ذهب احدنا إلى الصيدلي وسأله عن خصائص هذا الدواء او قرأ خصائص الدواء في الورقة المرفقة، أو أتصل بوزارة الصحة او دخل إلى الانترنت وبحث عن الحوادث المتعلقة بهذا الدواء ، بالطبع لا، إذاً خسارة حفنة من الريالات قيمة إعادة إرسال الرسالة أسهل كثيراً من عملية البحث والتقصي، وهكذا نساهم وبحسن نية في نشر الشائعة تلو الأخرى، ومؤخراً ظهرت الرسائل التي تهاجم التجار وتصفهم بالجشع وتطالب بمقاطعة أهم عناصر الحياة من طعام واكل ولبس وسيارات ومنتجات غربية وأمريكية وبعض المحلات والاسواق وهكذا تنتشر الأفكار والمطالبات والتي تعطينا شعوراً كاذباً بالقوة والحدة والسبب أن أغلب هذه رسائل ماهي الا وَهْمٌ لا يرتبط مع الواقع بأي صلة بينما القوة والوحدة هي في قول الحقيقة، كان آخر ماوصلنا من شائعات هو قيام شركات غربية بالتبرع بدخلها لمدة أسبوعين لصالح إسرائيل ، والحقيقة أن الشركات هذه قد نشرت في موقعها الرسمي إنكاراً تاماً بدعمها لإسرائيل أو التبرع بأي مبالغ كانت، هكذا وبكل وضوح حتى تكاد تستنكر الحرب على غزة بما فيها من اعمال إجرامية مخجلة ضد الطفولة والإنسانية والسؤال الملح الآن من قام بتأليف هذا الخبر ونشره حتى أن آلاف المواقع العربية تناقلته بشكل اعمى حتى بدون الرجوع إلى موقع الشركة، ولصالح من ؟ ، ولان هدفنا ليس سياسياً أو حتى اقتصادياً وإنما توعوي لنفسي ولأبناء بلدي فسنترك الإجابة على هذه الاسئلة لمن يمكنه إدراك الأبعاد الخفية والظاهرة لمثل هذه الأخبار ولنقتصر على التفكير المنطقي والسهل في مواجهتها ودحرها في مهدها حتى لا تحقق أهدافها.

وسائل سهلة وفعالة في المواجهة

عندما تصلك رسالة من هذا النوع تزودك بخبر أو معلومة خطيرة أو جديدة أو نادرة فتعود على قراءتها فقط والتأني في إعادة إرسالها وعدم اتخاذ أي إجراء كان عليها، وذلك لكي نعطي لعقولنا الفرصة للتفكير ولقلوبنا الفرصة للتبصر ولا مانع من الحديث عن هذه الرسالة مع الزوج او الزوجة أو صديق أو قريب ربما للاستفادة من مرئيات اخرى ، ولا تهتم كثيراً كون هذه الرسالة قادمة من صديق موثوق أو أخ عزيز ليس لأنه مشكوك به والعياذ بالله ولكنه مجرد ناقل للمعلومة تماما كما كنت ستفعل، ثانياً: إن مخافة الله يجب ان تكون في كل شيء حتى في الكفار بما في ذلك الأطراف الغربية والامريكية والمواضيع المتعلقة بهم فلا يجوز ذكر اقوال أو أفعال تخص أي شخص كان أو جهة كانت وترديدها دون التاكد من صحتها ونحن جميعا مسؤولون أمام الله عن كل رسالة ننقلها أو نوصلها إلى أشخاص آخرين دون التأكد من صحتها فتقع في ذمتنا ولهذا فكلما كانت الرسائل متعلقة بأشخاص او كونيات كان الحذر أكثر قوة والمسؤولية أعظم، ثالثا: يمكنك البدء بالبحث عن مصادر رسمية لها علاقة بالرسالة سواء مواقع على الانترنت، وزارات، مواقع اخبارية، وسيساعدك محرك البحث جوجل في ذلك كثيراً ويكفي ذكر مقطع رئيسي من الرسالة والضغط على بحث لتظهر لك كل المواقع التي تتحدث في هذا الموضوع وهذا أيضاً لا يكفي حيث تتناقل المواقع العربية والمنتديات الشائعات أيضاً ولهذا يجب النظر في نوع الموقع والبحث عن المواقع الرسمية فقط مثل الموقع الرسمي للوزارة ذات العلاقة أو موقع تابع للدولة أو وكالة انباء رسمية معتبرة ، وبعد ذلك الدخول للموقع وقراءة محتوى الموضوع لأنه في الغالب فإن هذه المواقع تكتب الشائعة وترد عليها بالشكل المناسب بحيث تنفيها او تؤكدها، وماذا إذا اكتشفت ان هذه الرسالة تم تكذيبها ! في الغالب نكتفي بالشعور بالسعادة لهذا الاكتشاف ولكن ربما كان من الأفضل الرد على صاحب الرسالة بأن هذا الخبر عارٍ عن الصحة لكي يتوقف عن مواصلة الإرسال على أقل تقدير.