هو صاحب العبارة الشهيرة «إذا أردت أن أصلي فسأذهب إلى مكة وإذا أردت المعرفة فسأذهب اليابان»، رائد النهضة وعراب التجربة الماليزية والذي قفز ببلد زراعي فقير إلى نمر اقتصادي، «الرياض» التقت برئيس الوزراء الماليزي الأسبق الدكتور مهاتير محمد الذي كان بسيطاً في تعاطيه مع محاور «الرياض» قال في حواره إن لا علمانية في الإسلام وحياتنا كلها محكومة بالدين الإسلامي.. ولهذا لا يمكن أن نقول هذه الدولة مسلمة ولكنها علمانية.

كان الدكتور مهاتير وخلال مقابلة أجريت معه عام 2004 حذر من أن انتخاب الرئيس بوش سيؤدي لكارثة إلا أنه قال في حديثه ل«الرياض» بأن اوباما لن يكون سيئاً لأنه لا يوجد أسوأ من بوش على مر التاريخ.

ورفض الدكتور مهاتير ادعاءات متهميه بأن وجوده في السلطة ل22 سنة قوض الديموقراطية في بلاده، وقال نتفق معهم في أننا لسنا ديمقراطيين ليبراليين مثل أمريكا.. فالديمقراطية عندنا تعني حق الشعب في اختيار قادته وحقه في رفضهم. إلى نص الحوار :

٭ في نوفمبر 2004، قلتم بأنه ستكون هناك كارثة لو تم انتخاب الرئيس بوش لرئاسة أمريكية ثانية وبالفعل تم ذلك، ما هو رأيكم بالرئيس الأمريكي الجديد باراك اوباما؟

  • من المبكر جداً الحكم على أوباما.. عندما قلت ذلك كان بوش مرشحا لفترة رئاسية ثانية وكان سجله معروفاً ولم يكن سجلاً جيداً بحيث يعطى فترة ثانية. بينما بالنسبة لأوباما لا أحد يعرفه حقاً من قبل باستثناء ما جاء في الكتب التي قام بتأليفها.

لقد قدم أوباما وعوداً أعتقد بأنه ينبغي علينا أن ننتظر لنرى ما اذا كان سيفي بوعوده ويقوم بتطبيقها، أعتقد بأنه وعلى كل حال أفضل من بوش. لن يكون هنالك أحد أسوأ من بوش.

٭ ماذا كنت تعني عندما قلت «إذا أردت أن أصلي فسأذهب إلى مكة وإذا أردت المعرفة فسأذهب إلى اليابان»، ماذا يعني ذلك؟

  • لا يمكن أن أذهب لليابان لأداء فريضة الحج، نذهب للأماكن المناسبة للحصول على الأشياء المناسبة. نذهب لمكة لأداء الحج والعمرة والتزود بالنفحات الإيمانية ولكن عندما نذهب لليابان نذهب لكي نفهم ونتعلم كيفية إدارة الدولة وادارة الاقتصاد لهذا يجب أن نذهب للأماكن المناسبة وإلا فإننا سنرتكب أخطاء بذهابنا للأماكن غير المناسبة.

٭ هل ترى بأن العلمانية كفكر غربي سياسي واجتماعي هو نظام صالح للاستهلاك في العالم الإسلامي؟

  • لا، نحن لا نعتقد حقيقة بأن هنالك علمانية في الإسلام. لقد بدأت هذه الحركة (العلمانية) في أوروبا لأن الكنيسة قاومت الملك حيث كان الأخير يرى بأنه يجب ألا تكون للكنيسة سلطة على الحكومة ولإزاحة الكنيسة عن الطريق قالوا بأنه يجب أن لا تخضع الحكومة لسطوة الكنيسة في حالة الإسلام كل شيء نفعله في هذه الحياة لا بد أن يكون كل شيء خاضع للدين. حياتنا كلها محكومة بديننا الإسلام كذلك طريقة إدارتنا للدولة محكومة بالدين ولهذا لا يمكن أن نقول هذه الدولة مسلمة ولكنها علمانية. لا يوجد شيء كهذا فالدولة المسلمة تظل مسلمة ولا مجال لتطبيق المبادئ العلمانية. بالطبع الكمال لله ليست هنالك دولة إسلامية مبرأة من العيوب. لا توجد دولة إسلامية تروج لأشياء معادية للإسلام.

٭ تقوم المملكة بخطوات كبيرة في مجال الابتعاث، متى ستجني المملكة ثمار هذه الخطوة، وهل ربما يكون لذلك نتائج عكسية؟

  • ارسال المملكة لطلابها للخارج للدراسة لاشك في انه خطوة ضرورية وهامة. ربما يتأثر هؤلاء الطلاب بالثقافات المختلفة ولكن اذا كان إيمانهم قويا فأعتقد بأنه لن يكون هنالك تأثير ضار عليهم وسوف يواصلون تمسكهم بقيمهم ومعتقداتهم الإسلامية، لقد قرأت الكثير عن التأريخ الإسلامي عندما كانت الحضارة الإسلامية في أوج مجدها كانت أوروبا تعيش في العصور المظلمة وكان الأوروبيون يؤمنون بالخرافات وكانوا متخلفين للغاية ولكن في القرن الخامس عشر صدرت فتوى بخصوص العلوم والمعرفة وصنفت العلوم الطبيعية مثل الإلمام بالرياضيات والعلوم والفلك بأنها علوم غير دينية. هذه الفتوى لم تكن من القرآن. فالقرآن لا يحدك عن المعرفة فقد جاء في محكم التنزيل «اقرأ» ولم يقل اقرأ هذه أو ذاك بل كان أمراً بالقراءة. وقد درس المسلمون الأوائل الأدب والعلوم الاغريقية وكذلك الهندية والفارسية والصينية. ولكن هذه الفتوى التي صدرت في القرن الخامس عشر أحبطت كل ذلك وقالت بأن ذلك لن يفيد المسلم ولهذا توقفوا عن القراءة وفي هذه الأثناء جاء الأوروبيون وتمكنوا من قراءة العربية ووصلوا إلى المكتبات الإسلامية الكبرى في قرطبة وبغداد وحصلوا على المعرفة الإسلامية وبهذه المعرفة تقدموا.

٭ العرب وإيران، هل ترى بأن النزاع التاريخي بين هذين القطبين مازال يلقي بظلاله على علاقتهما وما مستقبل هذه العلاقة؟

  • نحن على علاقة طيبة مع إيران وليس لدينا مشاكل هم شيعة ونحن سنة (ماليزيا سنية مائة بالمائة) ولدينا صوفية ولكننا لا نسألهم لأن الإسلام بعد العام الأربعمائة بعد الألف حظي بتفاسير كثيرة وكل تفسير يختلف عن الآخر- ولكن إذا دخلت في تساؤلات سيكون هنالك اختلاف وحتى بين السنة توجد خلافات.. ولهذا نفضل أن تكمل الدولة الإسلامية معاً كمسلمين.. ولكن الأمريكيين بالطبع يريدون أن يصنعوا شيطاناً ليقاتلوه.. لقد فعلوا بنا هذا من قبل في فيتنام.. وقد كان الفيتناميون شيوعيين ولهذا خوفنا الأمريكيون منهم وقالوا لنا بأنهم إذا انتصروا فسوف تصبح آسيا كلها شيوعية.. نظرية حجارة الدومينو كانت هراء ولقد ابتدعتها أمريكا لتخويف الناس.. هذه رؤيتنا.. ولهذا نعتقد بأنه يجب علينا كمسلمين أن نتحد ونتقارب.

٭ لماذا رأيتم ان اليابان أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية لتقتدي بها ماليزيا هل الجغرافية وراء ذلك ام رفضك للعولمة على الطريقة الأمريكية هو السبب؟

  • العولمة أتت لاحقاً، اخترنا اليابان لأنها دولة تمكنت من إعادة بناء نفسها في وقت قصير.. وقد استطاعوا القيام بذلك في غضون عشرة أعوام من تعرضهم للدمار وللقنبلة الذرية وخراب طوكيو.. ولهذا لا بد أن تكون قد توفرت لهم المعرفة لبناء الدولة وحكمها ولهذا لجأنا إليهم للاستفادة من خبراتهم، بالطبع لم تتوفر للأمريكيين هذه الخبرة وفي الواقع لم يواجه الأمريكيون قط حرباً في أمريكا ولهذا لن يعلمونا شيئاً بالتأكيد لديهم التقنية وما إلى ذلك، ولكن اليابانيون يعرفون كيف يديرون الاقتصاد والأمة ولهذا يمكننا التعلم منهم.. وفي الحقيقة هنالك من يقول بأن اليابانيين أكثر إسلاماً من المسلمين أنفسهم من حيث القيم وممارستها.

٭ الحديث عن التجربة الماليزية أصبح من الكلاسيكيات، ولكن يقال بأن وجود مهاتير محمد ل 22 عاماً في السلطة قلص الديموقراطية وأعطى شعوراً بأنك ستبقى للأبد، كيف ترى ذلك؟

  • مرة أخرى هذه عبارة غربية ولسوء الحظ فإن معظم الصحف في الشرق الأوسط تلتقط تقاريرها من الصحافة الغربية ووكالات الأنباء الغربية وليس لديها مراسلون في ماليزيا ولا يعرفون ما يحدث حقيقة في ماليزيا ولهذا يقولون بأننا غير ديمقراطيين.. نحن نتفق معهم في أننا لسنا ديمقراطيين ليبراليين مثل أمريكا.. فالديمقراطية عندنا تعني حق الشعب في اختيار قادته وحقه في رفضهم.. فالحكومة إذا لم تعمل لصالح الشعب فإن الشعب لن يعيد اختيارها.. في الحقيقة فترة حزبي في الحكم لنحو خمسين عاماً.. هذا لأننا وعدنا بتطوير البلاد ولقد فعلنا ذلك.. وقد وعدنا بمساعدة الفقراء وساعدناهم اليوم الكثير من المهيأين في ماليزيا ينحدرون من القرى ومن عائلات فقيرة.. لقد قدمنا لهم المنح والمساعدات وابتعثناهم للدراسة في أوروبا وأمريكا ولقد عادوا كمهنيين مؤهلين وليس بسبب انتمائهم الحزبي أو درجة قرابتهم من الحكومة.. لقد أتيحت الفرصة لكل شخص للحصول على المعرفة وتحسين نوعية حياته.. لقد وعدنا وأنجزنا وكنا عند وعدنا ولهذا أعادنا الشعب للسلطة وكسبنا الانتخابات بالرغم من أن أداءنا في الانتخابات الأخيرة لم يكن جيداً.. ولكن خلال فترة حكمي كنا نحقق الأغلبية بأكثر من ثلثي المقاعد.