تقع مدينة تمير شمال غرب مدينة الرياض على بعد 140كم تقريبا، و يبلغ عدد سكانها حوالي 15.000نسمة وتعد من أهم مدن منطقة سدير الزراعية، وتقترب من القرى والهجر مثل(مبايض وبوضأ والشعب والشحمة وأم رجوم)، كما تتميز بالمتنزهات البرية الجذابة.

ونشأت مدينه تمير منذ عام (300ه) وسميت بذلك لأنها مشتقه من كلمه تمر والتمر أشهر المحاصيل الزراعية التي تجود بها وكما قال الأستاذ عبدالله بن خميس: (يبدو أن التمر حرف إلى تمرية وهى قرية بجنب تمر، أما تمير فباقية على اسمها حتى الآن).

ومضى قائلا: (يجوز أن يكون تمير حل محل تمر في التسمية وما أرجحها أن تمير تصغير لتمر التي ورد ذكرها في معجم البلدان، وان التصغير اعتراها بعد أن تضاءلت أهميتها في إنتاج التمور الجيدة).

كما كانت تمير مورد ماء ترد إليها القبائل للتزود من مائها وقد اختصت بها قبائل التيم من الرباب حيث استقروا بها وعلى إثر ذلك تحولت تمير من مورد ماء إلى قرية، حيث أشار إلى ذلك الأصفهاني في كتابه (بلاد العرب) فقال "وإن أردت ورد تمر وتمير وردتهما وهما ماءان لعدي والتيم، عليهما نخيل ومياه بين أجبال ويرى أحدهما من الآخر وبين تلك الجبال خبروات من السدر"، وذكرها الحسن بن أحمد الهمداني من أهل القرن الرابع الهجري توفي عام 334ه في كتابه (صفة جزيرة العرب) وياقوت الحموي من أهل القرن السابع توفي عام 622ه في كتابه (معجم البلدان) والحسن بن محمد الصاغاني من أهل القرن السابع توفي عام 650ه في كتابه (التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية) ومحمد بن يعقوب الفيروز أبادي من أهل القرن التاسع الهجري توفي عام 817ه في كتابه (القاموس المحيط) مما يدل على أنها كانت مشتهرة في ذلك الوقت.

مراسلات الملك عبدالعزيز لأهل تمير

وفي عام 1337ه أرسل الملك عبدالعزيز رسالة لأهل تمير بشأن جعل روضة الخشم وفيضة روضة القصر القريبات من تمير لصالح الجهاد لكي تكون مراعي للإبل والخيل، وطلب من أهل تمير عدم المعارضة في ذلك فقد كانت المنطقة موقعاً متميزاً لانطلاقة الجهاد ولذلك سميت إحدى الطرق التي تمر بها خيول الجهاد باسم دريبات الخيل ولا زال هذا الاسم باقياً إلى الآن، كما كانت المراسلات بين الملك عبدالعزيز وبين أهل تمير كثيرة من قبل عدد من كتاب تمير لذا أرسل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري قاضي سدير رسالة لأهل تمير عام 1342ه يدعو فيها أهل تمير بأن تكون المكاتبات سواء للملك عبدالعزيز أو للشيخ نفسه بخط إبراهيم بن ناصر بن هليل أحد أئمة جامع تمير وذلك خشية اختلاف الخطوط ،وغير ذلك من المراسلات.

آثار تمير

جبل خزة أول ما تشاهده عند دخولك لمدينه تمير من الجهة الجنوبية هو جبل على الجهة اليسرى اسمر اللون تحيط به أراض مستوية ولا يقل ارتفاعها عن (800م) عن سطح البحر ويسمى هذا الجبل الأسمر جبل خزة، سد تمرية، مبنى البلدية، سور الجماعة، وهو مرقب مرتفع وضع على أعلى جبل وشيد من الطين والحجر بارتفاع ( 12م) عن سطح الجبل جنوبي شرقي مدينة تمير، كذلك من الآثار حامي القصيرات، المراجيم، قلعة المرقب، قصر كاظم هو قصر أثري يقع في وسط البلدة القديمة، قيل انه يعود إلى كاظم أحد أمراء دولة الكويت الشقيقة، إلى جانب آثار المقاصير.

متنزهات تمير

اشتهرت وتميزت تمير بالعديد من المتنزهات الربيعية الخلابة ولذلك سميت (عروس الربيع) والتي يقصدها الناس من جميع المناطق، ومن تلك المتنزهات البرية: (وادي الشوكي)، حيث يقع شمال مدينه تمير ويبعد 48كم وهو واد طوله يزيد على 65كم وعرضه 1كم واهم نباتاته الأعشاب الموسمية وأشجار الطلح والسدر وبه الكثير من الغدران المشهورة مثل غدير الرشايدة ويصب هذا الشعيب في روضة التنهات.

(روضة الخشم) وهي روضة مشهورة كبيرة المساحة كالغابة يصب فيها شعيب الأرطاوي من الشمال وشعيب الاصوف واهم نباتاتها أشجار السدر وبها بعض أشجار الطلح وتنبت الأعشاب الموسمية المتنوعة.

(شعيب الأرطاوي) حيث يقع شمال مدينه تمير ويبعد 38كم وهو واد طوله يزيد على 20كم ويصب في روضة الخشم واهم نباتاته الأعشاب الموسمية وأشجار الطلح.

(روضة أم الشقوق) وهي روضة كبيرة جداً تقع جنوب غرب جبال العرمة في بطين العرمة تصب بها عدة أودية أهمها وادي تمير ووادي الوسيعة وشعيب أبو خسيفاء وشعيب الثوير وشعيب بوضاء.

(روضة الوسطى) وهي روضة متوسطة المساحة جنوب روضة الخشم وشمال مبايض في ارض منخفضة تحيط بها الحزوم المرتفعة من الشمال ومن الغرب ومن الشرق مما يجعل الماء يمكث بها ولا يخرج منها واهم نباتاتها السدر.

تمير في الحاضر

اتسعت تمير وأصبحت مدينة مكتملة بمجموعة من الخدمات والدوائر الحكومية حيث يوجد بها مركز للإمارة والمحكمة والبلدية والمستشفى العام، بالإضافة إلى المركز الصحي ومركز للدفاع المدني ومخفر شرطة ومركز إسعاف ومكتب للأوقاف والبريد والهاتف وجمعية خيرية ونادي المجزل الرياضي ومجموعة من المدارس للبنين والبنات وغير ذلك من الخدمات.

ويحتاج أهالي تمير إلى افتتاح كلية للبنات ومكتب للزراعة والجوازات.

ما قيل في تمير

الشاعر محمد الخريف توفي عام 1175ه ولقد اشتهر عنه هذه القصيدة التي يقال إن رجلاً غريباً دخل تمير فسأله عن هذه البلدة فإجابة قائلاً:

دار التمارى للشرف والمعزة

هذا تمير كان تنشد عن الدار

من وادي الشوكي إلى ضلع خزه

دار حميناها على قب الأمهار

وكل معتد إلى هزه الله نهزه

مقرها مجزل على طرق الأخطار

وروض الحقاقة هي فلاته وعزه

وفلاتها ما غير روض ونوار

ومما قيل في المدح قول الشاعر الكويتي سليمان الهويدي عندما استضافه أهالي تمير في أزمة الخليج فقال فيهم:

الراية البيضاء لكم ياهل تمير

والطيب والنوماس تستاهلونه

تستاهلون المدح في كل تعبير

ونشيد بالطيب اللي تفعلونه

صفوة رجال من رجال مناعير

اختاروا منزال العلا ينزلونه

خويهم يلقى معزة وتقدير

وإلا تقاعس بينهم يسندونه

بيوتهم مفتوحة للخطاطير

والباب ما هي عادة يقفلونه

شيبانهم متحملة للمخاسير

والمال لا جا واجبه يرخصونه

وشبابهم على المرتجل مغاوير

طموحهم حتى القمر يا صلونه

وليا حضرو عندك وجيه مسافير

آمر وما تأمر به ينفذونه

يوم الجناح مبلل الريش ما يطير

صاروا لنا فزعة ونخوة وعونه

عاشرتهم مدة ولا شفت تقصير

ورجالهم يعطيك حتى عيونه

ادعي لهم مع كل الأبواب تيسير

واللي زرعوا يا علهم يحصدونه

عسى مراويح السحاب الماكير

لصار فوق تمير تمطر مزونه

إلى آخر القصيدة.