• لم يكن مشروع عقبة ضلع الجديد بتكلفه 450مليون ريالاً كفيلاً لينهي مسلسل الحوادث الدامية على مدى أكثر من ربع قرن لتلتهم بين أحشائها منذ يومها الممطر عام 1401ه الى عامنا هذا قرابة (1890) قتيلاً ومصاباً.

وقد شهد الطريق خلال 24عاماً الماضية 556حادثاً مرورياً أدى إلى وفاة 359شخصاً بينهم 280شخصاً بسبب تلك الحوادث، إضافة إلى إصابة 1522شخصاً... فأصبحت هذه العقبة هاجسا يؤرق أهالي منطقة عسير خصوصا بعد تتابع حوادثها الأسابيع الماضية الذي راح ضحيتها 6أشخاص وقرابة 50مصابا رغم أن هذا المشروع بدأ في العد التنازلي للانتهاء منه المقرر في شهر ذي الحجة القادم.

(الرياض) وضعت إحصائية الحوادث تلك على طاولة المسؤولين في منطقة عسير فيما لم نجد تجاوباً من قبل إدارة مرور عسير الى حين كتابه هذا التقرير.

الطرق تنفي

ونفى في البداية مدير عام الطرق والنقل بعسير المهندس رضا بن شرف الحسيني الاتهامات الموجهة لإدارته حول أن المشروع هو المسبب للحوادث الأخيرة، هذا المشروع الجديد يحظى بمتابعة خاصة من مقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين وأيضا بمتابعة مستمرة من قبل أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز وبإشراف من قبل معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري وهو مطابق للمواصفات العالمية للطرق وتم تجهيزه بكافة إرشادات السلامة واللوحات التحذيرية، موضحا أن المشروع قطع شوطا كبيرا حيث تنتهي أعمال المشروع كاملا مع نهاية شهر ذي الحجة لهذا العام 1429ه وقد تم انجاز ما تزيد نسبته على(71.79%) من المشروع البالغة مدته (48) شهراً.. فيما تبقى قرابة (26.21%) لاكتمال المشروع.

وأضاف أن مشروع تنفيذ طريق العقبة البالغ طوله (42) كلم نفذ على أربع مراحل بكلفة إجمالية بلغت (450) مليون ريال اعتمدت مرحلتها الأخيرة بمبلغ (330) مليون ريال، حيث تقدر تكلفة الكيلو المتر الواحد في الجزء السفلي ب(10) ملايين ريال، وفي العلوي ب(55) مليون ريال، وقد كانت المرحلة الأولى من المشروع نفذت منذ عام 1406ه فيما تم اعتماد المبالغ على أربع مراحل إذا اعتمد مبلغ (50) مليون ريال عام 1411ه، و(44) مليون ريال عام 1415ه، و(50) مليون ريال عام 1423ه ولا يزال تحت التنفيذ في حين اعتمد مبلغ المرحلة الأخيرة ب(330) مليون ريال في ميزانية العام المالي المنصرم بطول (12) كيلو مترا.

وأشار إلى أن أغلبية الحوادث الواقعة في تلك العقبة هي حوادث مرورية كانت نتاج السرعة الزائدة وهذا ماسجله القطاع المروري في نتائج تلك الحوادث موضحاً أن هذا يعني أن العابرين على تلك العقبة يجب عليهم توخي الحذر وإتباع اللوحات الإرشادية والإلتزام بأحقية الطريق، منوها الحسيني بالتوصيات الأخيرة التي أوصت بها اللجنة المشكلة بتوجيه أمير عسير للوقوف على أحداث ضلع، حيث وضعت توصية بإيجاد نقطة لأمن الطرق كون المنطقة تحتاج فعلا لدوريات أمن الطرق مسانده لدوريات المرور، وذلك للحد من التهور الزائد والملاحظ في منعطفاتها من قبل عدد من السائقين، مؤكدا على أن الأنفاق الجديدة لم تكن ضيقة كما وصفها البعض وهي مطابقة للمواصفات العالمية للطرق وأن الإنهيارات التي تقع الأن هي مجرد وقتية بسبب العمل الحالي على أن المشروع لم يكتمل بعد.

ملاحظات الدفاع المدني

من جانب آخر وضع مدير إدارة الدفاع المدني بمنطقة عسير اللواء سعد بن سعد الحارثي تصوراً عاماً عن الطريق الجديد بعقبة ضلع وأوضح خلاله السلبيات التي يخشى أن تشكل خطورة على مستخدمي الطريق في حالة بقاء الوضع على ما هو عليه، مؤكدا على أنه لم يكتمل بعد ولازال هنالك بعض الأعمال التي لم تنجز حتى الآن ولكن يظل هذا الطريق وبوضعه الحالي أفضل من الطريق السابق. وقال: إن مشروع الطريق الجديد ابتعد قدر الإمكان عن بطن الوادي وبالتالي اتخذ مساراً محاذياً لسلسلة جبال تم قصها لمسافات طويلة وبجهود مضنية

يستدعي الأمر وضع أفضل السبل حيال تثبيتها ومنعها من الانهيارات خاصة عند هطول الأمطار وفق تصاميم هندسية مناسبة لطبيعة الصخور الجيولوجية للمنطقة وكمية هطول الأمطار مع وضع الحواجز الاسمنتية المناسبة على جانب الطريق لحماية مرتاديه في حال حدوث أي انهيار، إن التصريف المائي لمياه السيول والأمطار في المشروع الجديد يحتاج إلى متابعة مستمرة ورصد أية ملاحظات على عملية التصريف حتى يمكن الوصول إلى تصريف مناسب وامن لكافة المياه المتدفقة والمارة على المشروع مع أهمية تنظيف مسار السيول باستمرار لمنع انسداد العبارات بالحجارة الضخمة وارتداد المياه وسلوكها مساراً قد يضر بالمشروع مع دراسة تصاميم معينة تسهم في تثبيت الأرضيات قبل العبارات ووضع حلول لمنع دخول الصخور وإغلاقها لها وفق حلول هندسية.

وأضاف: أن هناك ملاحظات وسط عقبة ضلع سجلتها شعبة تحليل المخاطر بمديرية الدفاع المدني بعسير تتركز في وجود جدار استنادي لأحد المواطنين يبعد عن نقطة قرضة بحوالي (1) كم انهار جزء منه والجزء الآخر على وشك الانهيار ويقع على حافة الطريق مباشرةً دون وجود حرم للطريق يحمي مرتاديه ويشكل خطورة في الوقت الراهن على مرتادي الطريق وعابريه، كما يوجد جزء من جبل مطل على الطريق يبعد عن نقطة قرضة بحوالي (1.2) كم نزولاً وهو

خطير ومعرض للانهيارات في أي وقت وخاصة عن هطول أمطار غزيرة فإنه يزيد من سرعة انهيار ما تبقى منه ما لم يتم معالجته بأسرع وقت ممكن، مضيفا أن بعد النفق الأول نزولاً بحوالي نصف كيلو متر يوجد شعيب كبير ينقل السيل إلى مجرى الوادي الرئيسي عن طريق عبارات تصريف مياه السيول والأمطار ومن تحت الطريق الجديد إلا أنه لوحظ عدم نظافة مسار السيل باتجاه العبارة وامتلاؤها بصخور وأتربه مما أدى إلى تحول مسار السيل إلى الطريق الرئيسي واحتكاكه بالجبل المجاور وحدوث انهيار جزئي له ولا زال الموقف خطير ويجب معالجته، كما يوجد انهيار بعد النفق الثاني مباشرة يجب معالجته بأسرع وقت ممكن من خلال تثبيت الصخور بالأسمنت ووضع شبك يمنع تساقط الأحجار على الطريق، كما يوجد مواقع انهيارات خطيرة بعد النفق الثاني بحوالي (2) كم نزولاً يجب معالجتها بأسرع وقت ممكن وذلك بعمل حواجز خرسانية بمحاذاة الجبال المطلة لمنع وصول قطع الصخور من التساقط أو الاصطدام بالمركبات المستخدمة للطريق، مشيراً إلى أنه بعد النفق الثالث مباشرة نزولاً أزيلت انهيارات صخرية من الطريق وأزيل جزء من الجبال المعرضة للانهيارعلى جانب

الطريق ويحتاج الوضع إلى تثبيت جيد للصخور، إضافة الى أنه بعد النفق الثالث بحوالي من ( 4-5) كم نزولاً لوحظ وجود عبارات مياه لا تصرف مياه السيول باتجاه الوادي نظرا لوجود كميات كبيرة من الردميات خلفها ومن المهم إزالتها فورا أو وفتح مسار لمرور المياه باتجاه الوادي كما لوحظ العديد من الفتحات في المشروع الجديد تؤدي إلى بطن الوادي وهو مما تسبب في افتراش العديد من الأشخاص للوادي واتخاذه مكاناً للتنزه والاستجمام ومن المهم تقنين هذه الفتحات حسب الضرورة أو تخصيصها للحالات الطارئة وتشرف عليها الدوريات الأمنية بالتنسيق مع إدارة الطرق والنقل.كما لوحظ ازدياد في عمليات الاحداثات وبشكل لافت وهذا له بالغ الأثر في ازدياد خطورة الوضع في عقبة ضلع كونه يؤدي الى تغيير مسار وتضرر مواقع جديدة كانت بمنأى تام عن تلك الخطورة،

إضافة الى ما تشكله من خطورة بالغة على الأرواح فإنها تمثل مصدر هدر كبير للأموال وتضر بالبنى التحتية التي كلفت ملايين الريالات.

توصيات عاجلة

واشار إلى عدد من التوصيات من قبل إدارته أوجزها في قيام إدارة الطرق والنقل بالعمل على تثبيت الصخور المطلة على الطريق الجديد ووضع جدول زمني لإنهاء ذلك وفق أسس هندسية تضمن بمشيئة الله عدم حصول انهيارات كبيرة وخطرة خاصة عند هطول الأمطار، كما يلزم عليها الإسراع بعمل حواجز خراسانية بمحاذاة الجبال المطلة لمنع وصول قطع الصخور الضخمة من السقوط او الاصطدام بالمركبات المستخدمة للطريق، إضافة الى التنسيق مع وزارة الزراعة حيال سلامة مجاري السيول المؤدية إلى عبارات المياه وخلوها من أي عوائق قد تؤدي إلى إغلاق العبارات وبالتالي خروج المياه عن مسارها الطبيعي باتجاه الطريق، وأيضا تفعيل دور لجنة تنظيف الأودية لمتابعة العقوم والعوائق على امتداد وادي ضلع الرئيسي، موصياً قيام إدارة المرور ممثلة في السلامة المرورية بالتنسيق مع إدارة الطرق حيال استكمال تحديد مسار الطريق ووضع اللوحات التوعوية والتحذيرية والإشراف على المخارج الصغيرة المؤدية الى الوادي وتقنينها والإشراف عليها والتحكم بإغلاقها عند الضرورة.

وقال إن الطريق الجديد بعيد كل البعد عن بطن الوادي ومساره الرئيسي ولا يهدده خطر السيول وجرف المركبات والأشخاص بشكل مباشر كما كان عليه الوضع سابقاً قبل بدء استخدام الطريق الجديد، مشيراً إلى أن الدفاع المدني يركز اهتمامه على إخراج المتنزهين والمفترشين لبطن الوادي ويقوم بأعمال الإنذار عند هطول الأمطار ومتابعة ذلك من خلال تسيير دوريات السلامة على امتداد الوادي ويتولى أعمال الإنقاذ عند وقوع حوادث "لا سمح الله" وبالتالي تنتقل آلية إغلاق الطريق بالكامل لإدارة المرور بمنطقة عسير للإشراف عليها وفق مايقتضيه الموقف وما يتم رصده من قبل دوريات المرور والمنتشرة على الطريق من ازدحام مروري أو وقوع حوادث مرورية أو انهيارات جزئية تغلق الطريق.

السرعة الزائدة هي السبب

ومن جانب آخر أكد الناطق الإعلامي بشرطة منطقة عسير العقيد عبدالله بن عائض القرني حول إمكانية وجود نقطة لأمن الطرق قائلا: أنه بالإمكان عمل ذلك في حال تم التوجيه، مبيناً أن كل وسائل التحذير من خطورة العقبة موضوعه امام كل العابرين ولكن مانراه من وقوع تلك الحوادث هي بسبب السرعة الزائدة

وينبغي متابعة الطريق مرورياً ووضع عقوبات صارمة للمستهترين بأرواح العابرين

وأضاف أن حوادث الحافلات تحتاج لمراقبة من قبل مسؤوليها خصوصاً أن سرعتها متابعة بنظام( gbc) من قبلهم.

وأشار إلى أنه لابد من دورات تدريبية لسائقي شاحنات وتعريفهم بخطر مثل تلك العقبة وخطورة العبور فيها بحكم التضاريس.