يتوجه ما يربو على ثلاثمائة ألف معلم "بينهم (7729) معلماً جديداً" في جميع مناطق المملكة إلى مدارسهم صباح اليوم السبت 1429/10/11ه، وذلك مع انطلاقة العام الدراسي الجديد 1430/29ه، في وقت هيأت وزارة التربية والتعليم كافة الإمكانات المادية والبشرية لبدء عام دراسي جديد ملئ بالجدية والمثابرة، والتفاؤل بأن يكون هذا العام مميزاً في كافة المخرجات العلمية والعملية.

وفي ذات الوقت الذي يتوجه فيه هؤلاء المعلمون إلى قاعة درسهم، فإن الكثير من الآمال والطموح وكذلك الهموم تحيط به، ويحدوه الأمل في أن يحمل هذا العام قرارات تسهم في تحسين جوه الدراسي والوظيفي على حد سواء!

هموم المعلمين ليست جديدة، فهي ليست وليدة اليوم، وإنما في حقيقتها متراكمة منذ عقود مضت، ويحتل موضوع نصاب المعلم من الحصص مقدمة مشاكل وهموم المعلم، فمع سير المعلمين صوب فصولهم تبرز قضية أخرى غاية في الأهمية، ولا تقل عن سابقتها، تلكم هي قضية نصاب المعلم من الحصص في الجدول الأسبوعي، هذه القضية الأزلية التي طالب بها جل من انخرط في سلك التعليم ومن بينهم الآلاف الذين رحلوا عن دنيانا وصاروا تحت التراب، إلا أن مطالبهم بتخفيض النصاب لا تزال تتردد في أذهان طلابهم الذين باتوا اليوم يرددون المطالب نفسها بعدما أصبحوا معلمين ! وفي هذا السياق يبدي الاستاذ فهد الأقنم معلم رياضيات، مشيراً إلى ان أمله في أن يحظى المعلمون بتخفيض في أنصبتهم مع زيادة سنوات الخبرة.

جمهورية مصر الشقيقة التي استقينا منها معظم نظامنا التعليمي في المملكة نصيب المعلم يتناقص تلقائياً مع سنوات الخدمة وبالطبع مع تقدم السن، ويمنح على إثرها الموقع الذي يليق به داخل المدرسة من معلم أول إلى ثان وخلافه ومع هذه المناصب يتقلص عدد حصصه الأسبوعية حتى تصل إلى الحد الذي يكون فيه العدد متناسب مع تقدم العمر، والذي يكون فيه المعلم "الكهل" في أمس الحاجة لمراعاته ومراعاة ظروفه الصحية والنفسية، أما نحن في المملكة فلا شيء من ذلك كله لدينا، فتولي منصب مدير مدرسة قد يمنح لمعلم لم يمض في سلك التعليم سوى بضعة أشهر، ويحرم منها آخر أفنى زهرة شبابه مربياً فاضلاً، وذلك ليس مبنياً على أساس مفاضلة علمية، لكنه اعتمد المحسوبية والعلاقات الشخصية أو الاجتماعية معياراً وحيداً في ذلك!!

ومن الهموم الكبرى التي تضغط على نفسية نحو 200ألف معلم (أي ما يزيد على 70% من مجمل معلمي المملكة) موضوع تحسين مستوياتهم الوظيفية، وبالتالي ارتفاع مرتباتهم إلى بقية أقرانهم المعلمين الذين سبقوهم ببضع سنوات والذين نالوا مستوياتهم التي يستحقونها منذ اليوم الأول الذي دخلوا فيه سلك التعليم.

أوضاع هذا الحشد الكبير من المعلمين لم تكن غائبة عن فكر خادم الحرمين الشريفين، فأصدر - أيده الله - في السابع من شهر رمضان المبارك المنصرم توجيهاته الكريمة بتكوين لجنة وزارية من معالي وزير الخدمة المدنية ومعالي وزير التربية والتعليم ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مطلب بن عبدالله النفيسة ومعالي وزير المالية ومعالي وزير الاقتصاد والتخطيط ومعالي رئيس ديوان المراقبة العامة لدراسة وضع المعلمين والمعلمات المعينين على مستويات أقل من المستويات التي يستحقونها من كافة جوانبه واقتراح السبل لمعالجته، وذلك بغرض توفير مناخ تربوي وتعليمي مميز يصرف المعلمين والمعلمات إلى أداء مهماتهم التربوية والتعليمية السامية ويعطي دافعاً كبيراً لإنجاز أفضل من أجل مستقبل الأبناء والبنات.

يوسف علي الثويني معلم لغة عربية منذ ستة أعوام واحد من آلاف المعلمين الذين ينتظرون تحسين مستواه، ويشير يوسف إلى أنه التحق بالتدريس بمرتب زهيد لا يتجاوز 4800ريال، وهو الآن وبعد مرور هذه السنوات لا يزال يرزح تحت مستوى أقل مما يستحقه، ويطالب يوسف ومعه الآلاف بمنحهم درجاتهم المستحقة وفقاً لسنوات الخدمة واحتساب ذلك من تاريخ التعيين، مؤكدين على أن خلاف ذلك سيؤثر على تقاعدهم، كما يطالبون باحتساب سنوات التعيين على البند (105) من ضمن الخدمة للمعلمين، مؤكدين أن من بين المعلمين من مكث عدة سنوات على البند ولم يتم احتساب السنوات التي قضيت عليه من ضمن الخدمة، كما شددوا في مطالبهم على منحهم الفروقات بأثر رجعي عن تلك السنوات الماضية ابتداءً من أول يوم تمت فيه مباشرتهم لأعمالهم، كما أن المُعلمين الذين تم تعديل وضعهم للمستوى المُستحق (الرابع أو الخامس) قبل التوجيه الكريم، فإنهم يطلبون بأن تحتسب لهم فروقاتهم بأثر رجعي عن السنوات الماضية ابتداءً من أول يوم تمت مُباشرتهم فيه، وإعطاؤهم الدرجة المُستحقة وفقاً لسنوات خدمتهم مشيرين إلى أن كل هذه المطالب ستوفر لهم الجو النفسي المريح، وستعينهم على مواجهة ظروف الحياة المعيشية الآخذة في الصعوبة.

وفي الوقت ذاته اشاد المعلمون بقرار وزارة التربية والتعليم إلى المشرفين التربويين الميدانيين بقبول التحضير المعد سلفاً من المعلم بواسطة الحاسوب وفق ضوابط معينة، هذا القرار شكل خطوة وصفها المعلمون بالإيجابية والمريحة جداً، مذكرين بحجم الثقل الذي كان يسببه هذا الدفتر "الأخضر" من عناء نفسي قبل أن يكون جسمياً للمعلم، كما أنه يستنزف وقتاً طويلاً من المعلم لكتابته وتجهيزه بشكل يومي مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون التحضير معداً بالطريقة التي يرغب فيها المشرف التربوي، الذي قد يعجبه وقد لا، ومن هنا تنشأ المشاكل والحساسيات بين المعلم و(مفتشه).