عثر فريق أثري مختص على آثار عدة في منطقة الزارة التاريخية الواقعة في بلدة العوامية (محافظة القطيف)، وعلمت "الرياض" أن الفريق التابع لمتحف الدمام الإقليمي عمل في المنطقة منذ شهر، إذ حفر خلالها خمس حفريات اختلف مستوى الحفر طبقا للأهمية الأثرية لكل واحدة.

وتمكن الفريق من جمع قطع فخارية متنوعة شكلا وزمنا، ويعود بعضها للعصرين الأموي والعباسي، وأشار مهتمون بعلم الآثار في بلدة العوامية إلى أن ظاهرة الحجارة المهذبة برزت في شكل لافت في الحفر، إذ شوهدت وكأنها أبراج تاريخية قديمة ذكّرت بفترة القرامطة وبنيانهم المشيد في الزارة قبل مئات السنين.

ولم تقتصر المكتشفات على القطع الأثرية الفخارية التي أعطت أملا كبيرا في التوسع في الحفر، بل عثر الفريق على قطع زجاجية تاريخية وعظام حيوانية متجمعة في الموقع، ما يعني أن منطقة الحفر مهمة من الناحية التاريخية والأثرية، وفقا لمختصين شاهدوا الحفرية. ورجح مهتمون بعلم الآثار أن تكون الصخور المهذبة تابعة لبناء قديم، وعلى رغم قوة الأدلة الداعمة لهذا الرأي، إلا أن ذلك لن يتضح قبل تحليل عمر الصخور المكتشفة من طريق المتحف الذي يجمع حاليا العينات من المواقع الخمسة. إلى ذلك أكد مختصون أثريون أن منطقة الزارة هي نفسها التي وردت في الكتب التاريخية التي تحدثت عن معارك طاحنة وقعت بين القرامطة والدولة العباسية، إذ اتخذ القرامطة من الزارة موقعا لهم، بيد أنها تعرضت لحرق دمرها، وهو ما تؤكده الحفريات التي قام بها متحف الدمام، إذ عثر الفريق على رماد في الأحجار المكتشفة في موقع الحفر.

وتعتبر منطقة الزارة التي تقطنها حاليا مئات الأسر من المناطق الأثرية المهمة التي تتجه لها أنظار المختصين الأثريين في البلاد، وبخاصة أنها ذكرت في مصادر تاريخية عدة بعضها يعود لعهد الرسول الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وعلى رغم عدم التوصل إلى اكتشافات أثرية كاملة كتلك التي شهدتها المنطقة قبل نحو عامين، إذ حفر الفريق آنذاك حفرة بلغت نحو السبعة أمتار في أربعة أمتار وبعمق نحو خمسة أمتار مكنتهم من اكتشافات وصفت ب"المذهلة جدا"، منها قنينة زجاجية فاخرة جدا إلا أنها أثبتت أن المنطقة كانت بالفعل غنية كما ورد في بعض المصادر التاريخية.

يشار إلى أن منطقة الزارة التاريخية تمتد لمسافات متباعدة تفوق في بعض جوانبها ال 20كيلو مترا، إذ يستدل أصحاب هذه الفكرة على نوعية الفخار الملقى على الأرض من دون أن تسور بعض المناطق كالموقع الأثري الواقع غرب مساكن بلدة العوامية، والذي نشرت عنه "الرياض" تحقيقا موسعا في وقت سابق.