حذر فضيلة الشيخ حمود بن محسن الدعجاني عضو الجمعية الفقهية السعودية من الإسراف في الولائم عند الإعراس والمناسبات الاجتماعية الأخرى.

وقال الشيخ الدعجاني الإسراف والتيذير محرم نهى الله عز وجل عنه قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا}.

والمقصود بالإسراف الزيادة على الحاجة والتبذير صرف الأموال في غير وجهها الشرعي وهما من أعظم أسباب كفر النعمة وتحولها وزوالها وفيما يلي نص الحوار:

@ ما معنى الوليمة؟ وما حكمها؟ وما الحكمة من مشروعيتها؟

  • الوليمة هي ما يصنع من طعام عند العرس ونحوه وهي مأخوذة من الولم وهو الجمع سميت بذلك لأنها تجمع الناس أو لأنها تجمع أنواعاً من الطعام والأول أظهر وهي سنة مؤكدة وذهب قوم من أهل العلم إلى وجوبها في العرس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها وأمر بها كما في قوله عبدالرحمن بن عوف لما تزوج: "أولم ولو بشاة" والأصل في الأوامر الوجوب وهذا هو الصواب ولا يتعين في الوليمة اللحم بل ما تسير من خبز وحيس وإدام ونحوه كما في وليمة النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج صفية بنت حي وفي هذا بيان للأمة بعدم التكلف في الولائم فلم يأمر صلى الله عليه وسلم بذبح الإبل أو الغنم مع قدرته على ذلك لكن إن وجد اللحم فهو أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم كما تقدم "أولم ولو بشاة" فإذا تيسر أكثر من ذلك شاتين أو أكثر من غير إسراف ولا مباهاة ولا مفاخرة بل لقصد الإكرام فهذا أمر مطلوب وأيضاً فإن الاجتماع على الولائم فيه مصالح عظيمة من التآلف والتعارف بين الأقارب والجيران مع إظهار السرور بما حصل من الزواج وشكر الله تعالى على تيسيره وحضورها من حق المسلم على أخيه كما جاء في الصحيح "وإذا دعاك فأجبه" إلى غير ذلك من المنافع والمصالح العظيمة.

@ ما حكم إجابة الدعوة للوليمة؟.

  • ثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" متفق عليه وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" وهذه الأدلة عامة سواءً وليمة العرس أو غيرها وأما من خصها بوليمة العرس فيرده عموم الأدلة فلا وجه للتخصيص فهذه الأحاديث فيها الدلالة على وجوب إجابة الدعوة إذا حض بها أما إذا كانت الدعوة عامة فلا تجب عليه الإجابة فإن شاء حضر وإن شاء لم يحضر.

@ ما هي مسقطات وجوب حضور الوليمة؟

  • جاءت الأدلة الشرعية بوجوب إجابة الدعوة للوليمة سواءً كانت وليمة عرس أو غيرها وهذا الوجوب يسقط في حالات منها:

إذا لم يخص بالدعوة بل كانت دعوة عامة من شاء حضر ومن شاء لم يحضر فلا تجب عليه.

الحال الثانية إذا كان في الوليمة منكر فلا تجب الإجابة بل لا تجوز إلا إذا قدر على إزالة المنكر كما قال تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم}.

الحال الثالثة ألا يكون في الوليمة إسراف وتبذير فإن حصل فلا يجب الحضور لقوله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} وقوله تعالى "ولا تبذر تبذيراً".

الحال الرابعة إذا كان هناك تأخر في تقديم العشاء فيحصل السهر الذي يفضي على إضاعة الواجب كصلاة في الفجر فهذا عذر يبيح ترك الحضور لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وهذا السهر إلى قرب منتصف الليل زيادة على الحديث ويفضي إلى إضاعة صلاة الفجر.

الحال الخامسة إذا كان عليه ضرر في دينه أو بدنه أو ماله فلا يجب الحضور لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

الحال السادسة إذا اعتذر إلى الداعي بعدم الحضور وأذن له فيسقط حينئذ وجوب إجابة الدعوة.

وننبه هنا إلى أن الواجب هو الحضور وليس الأكل فالأكل مستحب لأنه أجبر لخاطر الداعي وأكمل في الإجابة ويدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان فليصل وإن كان مفطراً فليطعم" وفي رواية له من حديث جابر "فإن شاء طعم وإن شاء ترك" وأيضاً من دعي عدة دعوات فإنه يقدم السابق بالدعوة وإن كان بعيداً.

@ ما حكم جعل الوليمة على عدة أيام؟

الصواب أن هذا لا بأس به إذا دعت الحاجة إلى ذلك لكثرة المدعوين أو لأسباب أخرى ويراعى في هذا الحذر من الإسراف والتبذير وقد ترجم البخاري بقوله: ومن أولم سبعة أيام ونحوه.. إشارة إلى جواز ذلك وأيضاً جاء عن حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام وفي رواية ثمانية أيام، أخرجه ابن أبي شيبة أما حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وفيه "طعام الوليمة أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به" فهو حديث غير محفوظ في صحته نظر وقد تكلم عليه أهل العلم وبينوا ضعفه فلا بأس تقسيم الوليمة إلى أيام إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

@ ما حكم الإسراف في الولائم وما ينتج عنه من آثار سيئة؟

الإسراف والتبذير محرم نهى الله عنه قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} وقال تعالى {ولا تبذرتبذيراً، إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين} والمقصود بالإسراف الزيادة على الحاجة والتبذير صرف الأموال في غير وجهها الشرعي وهما من أعظم أسباب كفر النعمة وتحولها وزوالها، فعلى المسلم أن يقتصد في الولائم وإن زاد شيئاً عن الحاجة فإنه ينقله للمحتاجين بنفسه أو عن طريق الجمعيات الخيرية المنتشرة في أنحاء البلاد الذين يتولون حفظه وتوزيعه فجزاهم الله خيراً على هذا العمل الجليل.

@ حبذا لو بينتم بعض الآداب الشرعية في حق الداعي للوليمة؟

من هذه الآداب العناية والحرص على الاقتصاد وعدم الإسراف والتبذير ودعوة الأقارب وذوي الأرحام والجيران وألا يخص الأغنياء بالدعوة دون الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم "شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها".

@ وما الآداب الشرعية في حق المدعو للوليمة؟

من هذه الآداب:

أنه إذا حضر وكان صائماً فليدعو الصاحب الوليمة كأن يقول جزاكم الله خيراً أو أكرمكم الله وأنعم عليكم وما شابه ذلك من الدعوات الطيبة ثم يستأذن ويقول إنه صائم لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فيصل، وإن كان مفطراً فليطعم" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ومعنى "فليصل" أي يدعو.

2- وأيضاً الآداب أن يلتزم المدعو بالآداب الشرعية للأكل ومن ذلك عدم الاتكاء عند الأكل والأكل باليمين والتسمية في أول الأكل ولا يبدأ الأكل من الوسط بل يبدأ بالجوانب لأن البركة تنزل في وسط الطعام كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم وأن يأكل مما يليه إلا إذا كان الطعام أنواعاً فلا بأس أن يأكل من الأنواع الأخرى من أي جانب وكذلك من الآداب ألا يتنفس في الإناء عند الشراب ولا ينفخ فيه.

وكذلك أيضاً من الآداب عدم عيب الطعام فإن اشتهى أكل وإلا ترك وبالإمكان التنبيه على النقص الحاصل في الطعام من طريق يحصل به المقصود من غير أن يخدش نفس صاحب الطعام وهذا من مكارم الأخلاق وقد قال صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أخرجه الخرائطي بسند جيد.