التدخين آفة كريهة انزلت بالإنسان العلل والأمراض المستعصية، ويمثل التدخين البوابة الأولى والنافذة التي يطل منها الشباب الى عالم المخدرات. فهو من الظواهر التي انتشرت في كثير من دول العالم، من خلال الترويج الدعائي لهذه الآفة الخطرة. التي انجرف خلفها ملايين الأفراد من مختلف المستويات الاجتماعية والفئة العمرية.

وحول هذا الموت البطيء واضراره والجهود المبذولة في مكافحته اجرت امانة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات مع الأمين العام للجمعية الخيرية لمكافحة التدخين الأستاذ سليمان بن عبدالرحمن الصبي. الحوار التالي:

@ كيف ترون امكانية زيادة الضرائب على واردات التبغ، وزيادة اسعاره المحلية وآليات توحيد العمل الحكومي لتنفيذ مثل هذه الإجراءات؟

  • لاشك ان زيادة الضرائب تعتبر من افضل الوسائل لتحجيم انتشار التبغ وهذا بشهادة منظمة الصحة العالمية وخلال السنوات الماضية اتفقت دول مجلس التعاون على رفع نسبة الضريبة (100%) وكانت لهذه الزيادة نتائجها رغم ان شركات التبغ تكفلت بتغطية (65%) منها وهي الآن جاهزة للدفع اكثر اذا اتخذت أي اجراء بخصوص زيادة الضرائب، ولكن ذلك سيرهقها ويجعلها تنظر لأسواق المنطقة بأنها اصبحت غير استراتيجية ولن تركز عليها مستقبلاً رغم انها ستحاول وضع استراتيجيات جديدة تساعدها في استقطاب المزيد من المدخنين لتغطية هذه الخسائر الناتجة عن زيادة الضريبة.

لذلك ظللنا نطالب كمكافحين باستمرار فرض ضرائب اضافية يخصص جزء من مبالغها لدعم برامج مكافحة التدخين وهنا تساؤل هام "لماذا نخسر مبالغ من خزينة الدولة لاستيراد التبغ ونخسر اضعافها لمكافحته؟".

اما زيادة الأسعار فهذا يتوقف على زيادة الضريبة فكلما زادت اسعار السجائر رغم تحمل شركات التبغ جزء كبير من قيمة الضرائب فهي لن تستطيع ان تصمد اذا رفعت الضريبة بشكل مستمر فالتدخين لايزال السعلة الارخص، وبالنسبة لتوحيد الآليات فنحن نتمنى ان تتوحد الجهود الحكومية والقطاع الخاص لأجل وضع تصور موحد يخدم برامج المكافحة والآن هناك تحرك ايجابي بعد قرار مجلس الوزراء بإنشاء لجنة وطنية لمكافحة التبغ تشارك فيها العديد من الجهات الحكومية نرجو ان تعطي الموضوع حقه من الدراسة والتفصيل.

@ في المجال الطبي ما هي انعكاسات مادة النيكوتين على الجهاز العصبي؟

  • تعتبر مادة النيكوتين مادة منبهة ومنشطة للجهاز العصبي تماماً مثل الكافيين وبالتالي فإن التدخين يحمل نفس مخاطر القهوة وبقية المواد التي تحتوي على الكافيين وأهم هذه المخاطر هو وضع الجسم في حالة التوتر النفسي وبالتالي حدوث ردة فعل الجسم الفسيولوجية المصاحبة للضغوط النفسية التي تشمل افراز الهرمونات المضادة للتوتر النفسي أي نشاط خلايا الجسم المسؤولة عن الدفاع عن الصحة الداخلية للجسم والتوازن الفسيولوجي والعاطفي.

على أي حال فإن ردة فعل الجسم للتدخين (النيكوتين) ورغم كونها نفس ردة الفعل التي تحدث في حالة ردة فعل التعرض للضغوط النفسية إلاّ أنها تختلف عنها بكونها ناجمة بغياب العوامل والأسباب النفسية المؤدية للضغوط النفسية فغياب النيكوتين من الجسم بالنسبة للمدخن يؤدي إلى ردة فعل فسيولوجية - عصبية، تتمثل بمشاعر اكتئاب خفيفة تؤدي للقلق والتوتر العصبي والرغبة الشديدة في التدخين للعودة بالجسم للحالة الطبيعية التي تعود عليها المدخن وفي نفس الوقت يؤدي التدخين لمدة طويلة إلى زيادة تحمل المدخن للنيكوتين، وبالتالي فإن الاستجابة الفسيولوجية الطبيعية للجسم ضد الضغط النفسي الناجم عن زيادة النيكوتين تصبح أقل ولكن التأثير السلبي للتدخين على الرئتين بشكل خاص يبقى ساري المفعول وبدون تغيير.

@ هناك أحاديث يرددها البعض بأن المعسل يعتبر أقل خطورة من الدخان؟

  • قد يكون شائعاً بين الناس ان تدخين المعسل أو الشيشة أقل خطراً أو ضرراً بالمقارنة مع تدخين السجائر ولكن الحقيقة الثابتة علمياً هي ان رأس الشيشة الواحدة يعادل ما يقارب 25سيجارة، وان التدخين بالشيشة في جلسة تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات يعادل تدخين 25سيجارة تقريباً.

وأكدت دراسة ألمانية علمية حديثة ان تدخين الشيشة يعد خطراً كبيراً على الصحة أكثر من تدخين السجائر وان أعداد الوفيات بسبب التدخين في ازدياد مستمر في العالم وقال أحد الباحثين ان الفرق بين تدخين الشيشة والسجائر كبير جد وعلل بأن دخان الشيشة يحتوي على كميات أكبر بعشرين ضعفاً من غاز أول أكسيد الكربون ويحتوي أيضاً على نسب أعلى من النيكوتين والقطران التي يحتويها دخان لفافة التبغ، فالمعسل تبغ يضاف إليه الدبس والجراك وتضاف إليه مجموعة من الفواكه المتعفنة.

وصحياً أكدت العديد من الدراسات المتعلقة بأمراض الصدرية والتنفسية ان هناك جملة من الأمراض المعدية تنتقل عبر أدوات الشيشة وأولها لي السحب في الشيشة.

وأوضحت الدراسات ان رطوبة الزجاج أفضل بيئة لتكاثر البكتيريا إذ تعد الليات بيئة جيدة لنمو البكتيريا عن طرق اللعاب والفم حتى مع تغيير القطعة البلاستيكية "المزاز" وتتكاثر البكتيريا داخل الليات مع الرطوبة التي تخلفها الأبخرة وهو ما يساعد على نقلها بين شخص وآخر وتتنوع طرق انتقال العدوى من شخص إلى آخر وهذه تمثل طامة أخرى لتعاطي المعسل.

@ لماذا لا تكون هناك رقابة لبيع السجاير رغم انه سبب رئيس للعديد من الأمراض الفتاكة باعتراف شركات التبغ التي تدون هذه المعلومة على ظهر علب السجاير؟

  • لم تكن خطورة التدخين يوماً موضع خلاف أبداً فالكل يجمع على أنه ضار صحياً ويمثل اتلافاً للمال الخاص والعام وهدراً لموارد الشعوب والدول وهو المنتج الوحيد الذي لا تحدد الشركات المنتجة له صلاحية انتهائه لأنه منتهي الصلاحية منذ لحظة تصنيعه ومع ذلك نجد الدول لا تمانع من استيراده إلى أراضيها وسمح باستيراده ثم ما ان تلبث وتخصص له ميزانيات ضخة لمكافحته ثم تفشل في سن تشريعات وأنظمة لمراقبة التجاوزات المتعلقة بالتدخين ورغم ان التدخين يمثل هدراً في كل الاتجاهات صحياً واقتصادياً واجتماعياً إلاّ أنه لا نجد تحركاً فعلياً لايقاف انتشاره ورغم ان هناك العديد من الدول أصدرت تشريعات ايجابية إذا ما قارناها بدول أخرى إلاّ ان الحقيقة تظل ثابتة وهي ان مجرد موافقة الدول على دخول هذا السم الزعاف إلى أراضيها فإن ذلك يمثل تقصيراً واضحاً تجاه المجتمع والوطن فمثلاً نجد ان وزارات الصحة تتشدد في دخول أدوية ذات جدوى أضعف رغم أنها غير مضرة ولكن نجدها في ذات الوقت تتهاون في دخول مواد أشد خطورة وضرراً على أفراد المجتمع كالمواد المكونة للسيجارة والتي تحتوي على عشرات المركبات الكيميائية الخطرة وهذا بالتأكيد شيء مؤسف يحسب على الدول.

وفي نهاية هذا اللقاء قدم أمين عام الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين الأستاذ سليمان الصبي شكره وتقديره للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والتي تعمل جاهدة بتوجيهات سمو وزير الداخلية - رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات - على متابعة وابراز جهود الجهات لجهات المعنية الحكومية والأهلية في مكافحة آفة المخدرات والتدخين وتنسيق التعاون بينهم والذي يخدم الوطن وأبناءه.