في ولاية "مينسوتا" الأمريكية لجأت الأسرة الأمريكية إلى استخدام الباصات الخاصة بالنقل العام لكي يمكن الحد من تكلفة البنزين المستخدم في السيارات الخاصة، وهذا سيوفر ما يقارب 500دولار على الأسرة الأمريكية أو السيارة الواحدة، كذلك زاد الطلب على الآلات الخاصة بقص الأشجار والمزروعات داخل المنازل بدلا من استخدام الآلات التي تستخدم بها الديزل أو البنزين، هذا يحدث الآن في أكبر اقتصاد عالمي وهو الولايات المتحدة الأمريكية، وحين استخدمت إحدى السيدات الأمريكيات الباص العام، للذهاب لعملها تفاجأت أن وجدت "باصات" جيدة ، نظيفة ، أنيقة ، و مريحة وتأتي في وقتها وتغادر في وقتها، وهذا شجع سكان الولاية الأمريكية لاستخدام النقل العام وتقلص الاستخدام الشخصي للسيارات الخاصة. حين نستنسخ هذه التجربة التي أصبحت السمة السائدة في الولايات المتحدة وتوجه عدد كبير لهذه الخدمات العامة من النقل، حتى أن في السويد في أقصى الشمال الغربي من أوروبا هناك 70بالمائة من السكان يستخدمون الدراجة الهوائية لسببين : بيئي ، وتكلفة النفط. ماذا لو استنسخنا هذه التجربة لدينا الآن، العالم الخارجي يشتكي من "البنزين" المرتفع حتى أصبح لا يمكن استخدام السيارة الشخصية للكثير من الأسر والعوائل المتوسطة، في بلادنا المملكة لتر البنزين أرخص من الماء بفارق 50بالمائة سعرا ؟! هذا لا يحدث في مكان في العالم، ونعتبرها نعمة كبيرة ودعماً هائلاً من الدولة للمواطن لدولة غنية والحمد لله، وحرص كبير من حكومة خادم الحرمين لتخفيف العبء عن المواطن، نحن بلاد صحراوية ولتر الماء يساوي الكثير ولا أعرف كم تكلفته وهو أيضا مدعوم، والدولة للإنصاف لم تترك سلعة أو خدمة تحت يدها إلا وضعتها بأقل سعر على الإطلاق ولنا المقارنة بأي سلعة. الآن، لماذا لا نستنسخ تجربة النقل العام الحقيقي في بلادنا، لماذا لا يوجد نقل عام على أعلى طراز، بنوعية الباصات أو "المترو" من حيث نوعيتها تصميمها، مواقعها، خدمتها، توقيتها، النقل العام ككل غير مفعل لدينا نهائيا، لا يوجد إلا عشوائية من "خط البلدة" و"ليموزين" تعرف نوعيته من داخل السيارة بأسوأ خدمة ممكنة. لماذا لا يفتح المجال وتطرح مناقصات، وتدعى شركات عالمية لطرح خبرتها وعطائها، قد يقول الكثير أن التكلفة لشراء سيارة وسعر البنزين يقضي على المشروع قبل أن يبدأ، ورغم قناعتي حتى الآن أن سعر البنزين الأقل من الماء غير مجدٍ اقتصادياً، وأن الكثافة السكانية والمستقبل سيكون أصعب في حركة المرور ونظافة البيئة التي أصبحت لدينا ذات خطورة عالية جدا. لماذا لا نبدأ الآن بتفعيل خدمات النقل العام، وتغيير مفهوم بنزين رخيص وقدرة مالية، فكثير من الدول المتقدمة رجال أعمالها الكبار يستخدمون النقل العام ورأيت ذلك كثيرا ورأه الكثير. نحتاج تغيّر ثقافة أنا اقادر يعني لست بحاجة، لماذا لا نفكر بأسلوب الجمعي والمجتمعي الذي يحافظ على ثروة البترول لدينا بدلا من سعرها الرخيص الذي كدس السيارات بالشوارع وزاد من تلوث البيئة، وزادت أعباء الأسر ؟!