الطبعة الأولى 1426ه

لاحظنا خلال العقود الثلاثة المنصرمة على وجه الخصوص اهتمام العديد من الباحثين الاكاديميين والمهتمين بالكتابة والتأليف في مجال البلدانيات في هذا البلد الكريم. ولعل فضل السبق - بشكل أكبر في هذا الباب - يعود للفكرة التي قامت بتنفيذها - منذ سنين - الرئاسة العامة لرعاية الشباب في اصدار سلسلتها البلدانية عن مدن وقرى المملكة باسم "سلسلة هذه بلادنا" التي عرَّفت كثيراً من الكتاب والمهتمين الآخرين إلى هذا النوع من الكتابة عن بلدانهم وقراهم بعد أن استحسنوا ذلك النسق من التأليف بجهود ذاتية وفردية مشكورة خاصة وأنهم هم الأقرب إليها وجداناً وتفاعلاً ومعايشة وخبرة مع محاولتهم تحري الدقة والمصداقية لكون المؤلف يكتب عن مدينته أو بلدته التي نشأ هو أو أسرته فيها وتشرب خصوصيتها الزمانية والمكانية. ومن أولئك المهتمين بهذا النوع من الموضوعات رصداً وجمعاً وكتابة وتوثيقاً سعادة الاستاذ ابراهيم بن عبدالرحمن السدحان - وفقه الله - الذي أصدر - قبل فترة - كتابه (القرائن بالوشم) في طبعته الأولى 1426ه 2005م في جزئين وقدم له بمقدمة أوضح فيها بداية فكرة تأليفه للكتاب ومنهجه في جمع مادته العلمية مع شرح موجز لأبوابه وموضوعاته حيث يقول: فقد طلب مني بعض الاخوة تدوين أشياء من تراثنا وقيمنا وعادات اجدادنا ونموذج من حياتهم ووجدت من هؤلاء الاخوة والأصدقاء التشجيع الذي يدفعني على التفكير في تدوين ما كان عندي من معلومات واكتب ما تحقق لدي صالحاً للنشر، وكنت اسمع من كبار السن بعض الأخبار والمعلومات فأسرع في تسجيلها وقد بدأت في ذلك منذ أكثر من أربعين سنة ثم يقول: وعندما شرعت في الإعداد والتجهيز لاصدار هذا الكتاب وجدت بعض الصعوبات لعدم توفر المراجع الكافية إلا من نتف تاريخية في بعض الكتب المعاصرة والقديمة لذا استعنت ببعض كبار السن وأصحاب المعرفة والرجوع إلى الوثائق الخاصة المتعلقة بالبلد ووثائق أملاكها التي تعطي دليلاً واضحاً عن البلد فضلاً عن اللقاءات مع الرواة وما يحتفظون به من أوراق وما لديهم من معلومات محاولة في إثراء فصول الكتاب.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى سبعة عشر باباً منها عشرة أبواب في الجزء الأول وسبعة في الجزء الثاني بدأ الجزء الأول - بعد المقدمة - بتعريف لبلد القرائن وموقعها الجغرافي وبعض الملامح الجغرافية الأخرى ثم تحدث عن البناء القديم وسور البلدة وأسماء شوارعها ونخيلها ومجالسها القديمة والبناء الحديث والأودية والرياض وأسماء الآبار القديمة والأشجار والنباتات المشهورة ثم أورد ذكراً لأسماء الأسر المعروفة قديماً وحديثاً ثم تحدث عن التعليم ومدرسي الكتّاب والعلماء وطلبة العلم وأسماء ائمة المساجد والأمراء ورجال الحسبة والقضاة مع تراجم مختصرة مفيدة. كما أشار المؤلف إلى سبب ازدهار الحركة العلمية في القرائن قديماً وعزا ذلك إلى قربها من بلدة شقراء التي تزخر بالعلماء والقضاة وطلبة العلم. ومما يحمد للمؤلف هنا نشره - في الباب العشر - للعديد من الوثائق التي زادت من قيمة الكتاب والتي بلغت ما يزيد على أربعين وثيقة تاريخية أقدمها وثيقة يعود تاريخها إلى سنة 1244ه بخط الشيخ علي بن مرخان رحمه الله مع عدد من الصور الملونة التوضيحية لمواضع ومواقع من داخل البلدة وخارجها.

أما الجزء الثاني من الكتاب فقد تحدث المؤلف فيه عن الشعراء مع ترجمات لكل منهم ونماذج من أشعارهم ابتداء بالأديب الشاعر محمد بن عبدالله البليهد صاحب كتاب صحيح الأخبار وسعادة الاستاذ والأديب عبدالكريم الجهيمان ولآخرين غيرهما ثم تحدث عن المساكن وأدوات الانارة والنقود والمقاييس والمكاييل والأسلحة المستخدمة قديماً ثم تحدث عن السكان وأحوالهم اليومية وبعض المظاهر الاجتماعية والمعيشية القديمة ونبذة عن الطب الشعبي ثم تحدث عن الفلاحة وأدواتها ومتطلباتها ومحاصيلها الزراعية وختم هذا الجزء بالبابين السادس والسابع اللذين خصصهما لذكر بعض الكوارث الطبيعية التي وردت في بعض المصادر التاريخية النجدية مع ذكر بعض الأخبار والمواقف والأحداث القديمة لبعض الأهالي ومعاناتهم وأسفارهم في سبيل كسب العيش. وعلى العموم فلاشك ان هذا الكتاب قيما في بابه ويعتبر مع المؤلفات الأخرى التي سبقته حول بلدة القرائن وبلدان الوشم الأخرى - قد سدت فراغاً واضحاً في الجوانب التاريخية والاجتماعية لهذا البلد خاصة ولمنطقة الوشم عامة. ولا غرابة في ذلك فالمؤلف - وفقه الله - من مواليد مدينة شقراء بمنطقة الوشم ودرس بها المرحلة الابتدائية ثم درس بدار التوحيد بالطائف ونال الشهادة الثانوية ثم حصل على شهادة كلية الشريعة بمكة المكرمة سنة 1380ه كما عمل بعد تخرجه في المجال التعليمي والوظيفي في كل من الوشم والقصيم والرياض وتدرج في الأعمال الوظيفية حتى وصل - قبل تقاعده - إلى العمل مستشاراً في مكتب سمو وزير الداخلية. شاكرين له - في الختام - هذا الجهد في اخراج هذا الكتاب وهذا الوفاء لبلدته ولمنطقته الوشم كجزء من هذا الوطن الكريم.