• راودته، فتمنعا

هجر السطور،

وودعا

حرف،

طويت له الدنى،

فطوى على الادمعا

اختارني فاخترته،

واخترته

واخترته

واخترته، فتراجعا

هذا الخبر الشعري، المشحون بالآه، المنطوي على مراودة الحرف ومعاناة صده وهجره، الكاشف عن ذلك الاسى الذي يستبطنه الحرف، وذلك القلق الذي يخامره، فيرتدي التراجع دون الاختيار، ويسفح الدمع دون اهدار البراءة، ويختار زاوية الغياب دون المين والنفاق، ذلك الخبر، هو خبر شاعرتنا اشجان هندي التي لم تجد بداً من ارتداء قميص التعب، ودخول عالم الشعر الذي لا تكف تضاريسه تمتص من ذوات مرتاديها الدعة، والالف، وخفوت ضياء الراحة،

وتقلبهم على غضا الالم، وقلق سمو الروح، وفوران احساس الفجيعة، والشك في مسارات الطمأنة، ولوحات البشارة والامل..

كل هذا لأن الشاعرة دخلت عالم الشعر وهو يرتدي العذاب والتعب فكانت جهاتها وآهاتها ومواجعها:ـ

هبط الظلام

على الكلام

وعاديات الليل

كم بالويل

قد غطت جهاتي

كل آهاتي

تروج، وترجع

ومواجعي

تتنازع

أدمت مفارق ليلتي

سحب تسيل تنازعاً

واذا كانت الشاعرة قبل هذه القصيدة المؤرخة بـ 1999/8/4م. قد عنونت ديوانها الصادر عن دار المدى عام 1998م بـ "للحلم رائحة المطر" فإن ذلك العنوان لم يتجاسر على طي المسافات التي تضج بشكوى الجسد، وأنين الروح، ولم يقو الا على استبطان ذلك الالم الفاجع في تضاريس علاقات النص، وفي تلك الاسئلة التي تحيل الى يقين النبأ:

باح وجه القوافل

أي طريق سأسلكها

إن فقدت الأثر؟

أي درب إليك

سأمشيه

يامورقا في ضلوع الضجر

أي نار

ستحمل هذا الذي

قد تبقى من القلب

ملتصقاً بفلول الصباح؟

الديوان:

119بل إن القصيدة المعنونة بذلك العنوان في الديوان، تدخلنا في عالم جدله الظمأ، واغتال مطره الخوف، ورحل فجره على أعناق الاحتمالات المظلمة، تقول الشاعرة:

حلم قديم عاد يهطلني لأحلم بالنيام

ياجارة الوادي ـ وإني ـ كنت قد برأت حدب الكف

من سقم الكلام،

وأفقت والفجر احتمالات معلقة على كتف الظلام

وجدائل المطر الصغيرة كلما

رقصت على القيعان جدلها الظما

الخوف غول حائم بالباب

إن قطعت من أطرافه طرفا نما...

.. ولعل هذا هو الذي أحال الجرح الى طاقة فاعلة تكون هي المحرك، والقافز على حجج الوهن والضياع:

نعود لدرب الأهلة إن شئت

إن لم تشأ

اخرج الجرح من غمده

واستقر على حده..

.. لكن الشاعرة في قصيدة لها مؤرخة بـ "2000/4/11م" تغادر الحديث عن غائلات الحلم والمطر، وعن التهديد بإخراج الجرح المارد الى صور تلتف على ذلك الأسى، وتقرأه في علاقات ترحل بالرؤية الى الكناية وتقفز بشكوى الألم الى ذلك الاستحضار الذي يبثه الشعر في الذات الانسانية، حين يقف بها على علائق شكوى العوالم حول الانسان، وسرد ما يمكن خلف ألوانها، وخلف تمايزها...

تقول الشاعرة في ذلك النص المعنون بـ "سرقة":

يسرق الياسمين الحزين من الورد بهجته،

ويخبئها في كآبته

يخلع الورد جرأته،

يرتدي خجل الأبيض المرتمي بين أعطافه

كلما مسه كف قاطفة

كشف الورد أوراقه،

واشتكى

واذا ارتد استبطان الألم والشكوى من هذه العلاقات الى عنوان الديوان كان العنوان احتمالاً للمطر، واستنباتاً لقطراته على مستوى الرؤية، حيث نظل في علاقة الحلم، والشعر، ومجاز المطر، حتى اذا دلفنا الى القصيدة الثانية في الديوان، وجدنا غيث الشاعر الاندلسي "جادك الغيث.. " يؤول الى جدب يهمي في ذلك العنوان اللافت"جادك الجدب"..