.. أوضحنا في الجزء الأول من هذه الجولة انها لا تهدف الى الصيد بأي حال من الأحوال، ولكن رحلة تستغرق مدة عشرة ايام بين هذه الكثبان الوعرة من دون صيد الأرانب البرية يراها البعض مضيعة للوقت، لكن الشواهد تقول ان الخمسين سنة الأخيرة شهدت تضييعا وعبثا ارتكبه أبناء أجيال متعاقبة من الصيادين حتى وقتنا الحاضر لأن فروسية الصيد التي مارسها بعضهم وراثة ممن سبقهم كانت في معظمها مزيفة وجائرة ومغلفة بالمفاخرة والمباهاة، وأجد مما يمثل ذلك بيتين لشاعرة عاشت قبل اكثر من ثلاثمائة عام تفتخر (بفروسية) رجال قبيلتها في قولها:

صيادنا يروح شريق وينثني

يجي بالجوازي داميات خدودها

تسعين عدد صيدنا في عشية

وضيحية نجعل دلانا جلودها

ولك ان تعرف ان وزن عدد تسعين من الوضيحي (المها العربي) يصل في أقل تقدير الى ستة اطنان من اللحم، ومثل هذه الشاعرة قال احد الشعراء ان تمكن ابناء الصحراء من استخدام البنادق المتطورة، في الصيد قبل أكثر من مائة وخمسين عاما:

ولي بندق رميها يفدي غثا بالي

ومخضب عقبها من كف صاحبها

اضرب بها الوعل لا منه تهيا لي

ابوحنية كبير الراس شايبها

ضربت عشر بها والظل ما مالي

والحادية روحت تثلغ مضاربه

ولك أن تعرف ايضا ان الوعول العشرة التي اصطادها شخص واحد تساوي نصف طن من اللحم.. ان هذه الاطنان من اللحوم التي تفوق الحاجة اذا كان هناك حاجة ملحة اصلا هي الاحياء الفطرية التي قضى عليها بشكل سريع بمساعدة امتلاك ابناء الصحراء للسيارات التي اوصلتهم الى معظم مناطق الصيد في المملكة واخرها الربع الخالي الذي قال عنه الرحالة البريطاني عبدالله فيلبي، وهو واحد من أشهر عابري الربع الخالي في وصفه للحيوانات الفطرية هناك ابان منتصف القرن الميلادي الماضي فيما يشبه النعي: (تراجعت اعداد الغزلان في الربع الخالي باعداد يرثى لها).

محمية الجمال في بني معارض

لم تكن جولتنا في اول الايام الى الربع الخالي على اطلال قرية الفاو الأثرية بما تحتويه من معالم لمملكة كندة سوى دخول في دهاليز متهالكة لتاريخ واحدة من حضارات الأموات، ولولا انضمام الصديق ابي فايز معنا وهو أحد المتخصصين والمهتمين في علم الآثار مما اكسب الجولة مذاقا قائما على تقديم المعلومات المحققة والتفسيرات العلمية لاشكال بناء كل جزء من مكونات القرية لما وجدت بين هذه المدافن التاريخية ما يستحق ان نخسر الوقت من أجله ما دمنا على أعتاب مكان آخر لايزال يحتفظ بأحياء جميلة تجسد عيوناً في ديوان العرب من مثل قول علي بن الجهم:

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

وقول آخر:

يقتلنا منها عيون، كأنها

عيون المها، ما طرفهن بحادج

ذلك المكان هو محمية عروق بني معارض التي تضم قطعاناً محدودة من المها العربي افلتت ابان اواخر القرن الميلادي الماضي قبل ان يفتك بها "الصيد الجائر" ويبيدها نهائيا مثلما اباد النعام العربي.

.. تعد محمية عروق بني معارض واحدة من المحميات الطبيعية التي أنشئت في المملكة لغرض المحافظة على الأحياء الفطرية واكثارها في محاولات لانقاذ بعضها من شبح الانقراض الكامل.

وتقع المحمية في الحافة الغربية للربع الخالي وشرق الجزء الجنوبي لنهاية سلسلة جبال طويق، وتضم عددا من التشكيلات الارضية والمواطن الفطرية الطبيعية الهامة منها كثبان رملية مرتفعة وهضبة جيرية متقطعة.

وتعتبر الحالة البيئية للمحمية بصورة عامة جيدة والحياة الفطرية فيها غنية ومتنوعة، ومن أكثر النباتات شيوعا فيها الغضى والأثموم واشجار الطلح والبان والحرمل والطرفا والعشار واشجار السمر والسرح وشجيرات واعشاب اخرى متنوعة.

ومن الطيور الحبارى والقطا والحجل والصرد الرمادي "والرخمة المصرية" وعدة أنواع من القنابر والزواحف، وتعتبر المحمية آخر المواطن في الجزيرة العربية التي وجد فيها المها العربي (الوضيحي) بحالته الفطرية، حيث شوهد عام 9791، كما ان النعام العربي وغزال الريم كانت موجودة في المنطقة.

وقد حظيت المحمية عام 5991باعادة توطين المها وغزال الريم بنجاح ويظهر ذلك في زيادة اعدادها حاليا كما تم ايضا توطين غزال الادمي عام 6991، الى جانب ما هو موجود في السابق من غزال الادمي وغزال العفري والوعل والمها العربي والنعام والحبارى كما لا تزال المحمية تأوي أنواعا عديدة من الحيوانات منها الأرنب والوبر والذئب والضبع "المخطط" وثعلب الرمال وقط الرمال وغيرها.

مشاهد وصياد

انتقلنا في اليوم التالي على ضوء تنسيق مسبق مع الهيئة الى زيارة المحمية، وقد وضعت في اول اهتماماتي ان اقابل سلامة بن منيف وهو صياد ماهر تحول فيما بعد الى جوال تابع لهيئة حماية الحياة الفطرية، ولكن ظروفا منعته من التواجد خلال رحلتنا يقول سلامة عن واحدة من رحلات الصيد لقد وجدنا في يوم واحد قطيعا مكونا من 52غزالا تمكنا من القضاء على 02منها قبل ان تتمكن الخمسة الباقية من الفرار، وربما لحقت بعضها اصابات ادت الى نفوقها في مكان بعيد عنهم، وفي مقارنته بين الماضي والحاضر قال سلامة بعبارة مغلفة بالحسرة والمرارة (لقد فقدنا غاليا، ولم يبق في الصحراء بهجة او متعة بعد انقراض الغزالان وانعدام وجودها بحالتها الفطرية).

.. هذا الصياد السابق بعد ان اصبح الآن جوالا يتولى الدفاع عن الغزلان بلغ مرحلة متقدمة من الوعي، لكن هذا الوعي على محدودية انتشاره اتى متأخرا للأسف، بعد ان ابيدت الغزلان، وليس صحيحا ان قلة الامطار وانحسار الغطاء النباتي هو السبب الرئيسي لانقراضها، واليك شاهدا مما جاء في كتاب صدر حديثا وضم مجموعة من الدراسات في الصحراء والحياة الفطرية، حيث قال الدكتور يوسف السويدي في كتاب له صدر عام 6002م بعنوان (الصحراء ارض صامتة تنبض بالحياة) ان انتشار السيارات والبنادق الحديثة واستعمالها في الصيد في صحراء الجزيرة العربية بعد الحرب العالمية بلغ الى حد ان الرجل الواحد يصطاد ما معدله مائة غزال في اليوم الواحد، ولهذا فليس غريبا ان تنقرض الغزلان بسرعة.

.. لم نقابل سلامة بن منيف والتقينا بنائبه وهو محمد بن معجب الفهادي ومعه عشرات الرجال المتواجدين في ارجاء المحمية، وقال ان التكوين الطبيعي للمحمية مختلف عن معظم المحميات في المملكة، فثمة صعوبة امام مراهقي الصيد في الوصول الى المسالك بين كثبان او عروق بني معارض الوعرة، فضلا عن وجود سد طبيعي في أحد جهاتها وهو سلسلة جبال طويق، ويساعد في ذلك ميزة أن أبناء المنطقة متفهمون ومتعاونون مع الجوالين في تطبيق اجراءات الحماية.

حديث الأمير بندر بن سعود

في نهاية جولة اليوم توجهت الى صاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن محمد الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها، وطرحت عليه عدة أسئلة تتمحور حول الاحياء الفطرية وحمايتها من الصيد الجائر، فقال سموه:

ان الهيئة تمكنت بتوفيق من الله عز وجل ثم بجهود حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - من اطلاق الوضيحي (المها العربي) لترتع في محمية عروق بني معارض بالربع الخالي حرة طليقة دون سياج، وهو ثاني محمية يطلق فيها الوضيحي، واول محمية غير مسيجة يطلق فيها حرا، وذلك بعد نجاح تجربة اعادة توطينه في محمية محازة الصيد "المسيجة" حيث تأقلم الحيوان على العيش معتمدا على نفسه في البرية، وتكاثر بمعدلات "طيبة" وهو ينتشر الان في بعض اجزاء الربع الخالي، وبذلك اصبح "الحلم حقيقة واقعية" ونأمل من الجميع التعاون في الحفاظ عليه وعدم صيده.

واضاف ان اعداد الوضيحي "المها" في محمية عروق بني معارض تقدر بنحو 071رأسا، وغزال الريم بنحو 003رأس، وغزال الادمي بنحو 021رأسا، مشيرا الى أن اعداد الغزلان في جميع المحميات تقدر بنحو 0005غزال تقريبا موزعة بين ست محميات هي( محمية جزر فرسان، ومحمية عروق بني معارض، ومحمية محازة الصيد، ومحمية الوعول، ومحمية حرة الحرة، ومحمية الخنفة) اما اعداد الوضيحي، فبالاضافة الى نحو 071رأسا في محمية عروق بني معارض يوجد نحو 005رأس في محمية محازة الصيد.

واشار الى أنه لا يوجد لدى الهيئة حاليا توجه لانشاء محميات جديدة في منطقة الربع الخالي، علما بان وزارة الداخلية تحظر كافة انشطة الصيد بالمنطقة لمدة معينة لاتاحة الفرصة لازدهار الأحياء الفطرية بها، وهناك منطقة العروق المعترضة بالربع الخالي تخطط الهيئة لحمايتها ضمن منظومة المناطق المحمية، موضحا ان الهدف من انشاء المحميات هو المحافظة على مساحة مناسبة من اراضي المملكة تضم نماذج ممثلة لجميع البيئات الطبيعية فيها بما تحويه من حياة فطرية نباتية وحيوانية،

حي البيئة

وقال لقد اتفق علماء العالم على أن المساحة التي يجب حمايتها من أراضي كل دولة هي مساحة تعادل 8-01% من مساحتها الكلية، ويعني ذلك أننا في المملكة يجب أن نحمي مساحة حوالي 002ألف كيلو متر مربع لم نحم منها حتى الآن إلا حوالي 18ألف كيلو متر مربع أي بنسبة 4% تقريباً من مساحة المملكة.

وأضاف ما زالت هناك بيئات طبيعية كثيرة في المملكة برية وبحرية لم يتم حماية مناطق ممثلة لها، ونحتاج إلى حمايتها لاستكمال منظومة المناطق المحمية التي أعدتها الهيئة وصدر قرار مجلس الوزراء المبني على توصية مجلس الشورى بالإسراع في حمايتها لما فيه فائدة للمواطنين، مشيراً إلى أن هناك خطة تتبعها الهيئة في إقامة المحميات الجديدة متى ما توافر لديها الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لإدارتها وتشغيلها، فالمحميات هي المكتسبات الباقية للوطن والمواطنين من الأجيال الحالية والمستقبلية بإذن الله.

وأشار إلى أن هناك هدفاً أشمل من حماية نوع واحد بعينه من الحيوانات، فالهدف هو حماية التنوع الاحيائي والنظم البيئية بما تحويه من أنواع مهددة بالانقراض أو أنواع نادرة، وتشمل الحماية كافة أنواع المفترسات من القطط البرية والذئب العربي والنمر العربي وغيره من المفترسات وجميعها تلعب دوراً محورياً في حفظ التوازن البيئي.

وقال إن الهيئة تقوم حالياً بالتعاون مع الجهات الأخرى ذات العلاقة في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان) بتنفيذ برنامج لإكثار النمر العربي تحت الأسر باعتباره من أكثر المفترسات ندرة وتعرضاً لخطر الانقراض في الوقت الراهن، كما تقوم الهيئة بحملات توعية للمواطنين للحفاظ على هذه الأنواع، إلى جانب قيامها بتطوير الأنظمة والتشريعات الخاصة بالحماية.

ووصف سموه الذين يقتحمون المحميات لغرض الصيد بأنهم غير هواة صيد، لأن الصياد الحق لا يقتل المصيد ويسفك الدماء، مشيراً إلى أنهم نفر قليل اجتمع عليهم "الجهل" مع انعدام الوعي وضعف الحس الوطني، فخالفوا النظام وعصوا الله الذي أمرهم بطاعة ولي الأمر فيما يراه لصالح الوطن والمواطنين، ومع ذلك فنحن نتعامل معهم طبقاً لأمر الله الذي أمر رسوله عليه السلام أن يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فنحن نقوم بجهد كبير للتوعية البيئية لايقاظ "الوعي الغائب" فيهم، ثم بعد ذلك نعمد إلى تطبيق الأثر القائل "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فنتعامل معهم من خلال تطبيق أنظمة الحماية بالتعاون مع مقام وزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق.

وبين سموه أن العقوبات المعمول بها حالياً والتي تطبق بحق مقتحمي المحميات تختلف وفقاً لحجم المخالفة ونوعها، ومن الواضح أنها غير رادعة، وإلا لتوقفت المخالفات والتعديات ولما تكررت المخالفة من بعضهم، وهي تتراوح من الإنذار وأخذ تعهد كتابي بعدم العودة، ثم الغرامة والحبس ومصادرة الأدوات المستخدمة في تنفيذ المخالفة.

وكشف سموه أن الهيئة تقدمت بمشروع لتعديل العقوبات وجعلها رادعة للمخالفين بعد أن وافق عليه مجلس إدارة الهيئة وتم رفعه للمقام السامي الكريم للتفضل بالموافقة وإقراره.

زيارة المحميات مفتوح

وحول ما يتردد بين هواة الصيد أن بعضهم يستطيعون الحصول على إذن يسمح لهم بالدخول إلى المحميات والصيد فيها، قال سموه إن المبدأ الأساسي الذي تطبقه الهيئة هو منح إذن بالدخول إلى المحمية لكل مواطن يتقدم بطلب الحصول على هذا الإذن، وليس الأمر مقصوراً على فئة دون فئة ونظام المناطق المحمية ونظام الصيد واضحين وقاطعين في منع الصيد داخل المحميات بأي شكل وفي أي وقت طوال العام، والهيئة تطبق هذه الأنظمة بالتعاون مع مقام وزارة الداخلية بكل دقة والتزام، فضلاً عن أن أحد الأهداف الأساسية من إنشاء المحميات هو بناء الوعي واتاحة الفرصة للتعليم البيئي في الطبيعة ولا يتأتى ذلك إلا إذا اتيح للمواطنين الفرصة كاملة لزيارة المحميات وهي متاحة للجميع دون تفضيل، والهيئة ترحب بزوار المحميات خاصة أولئك الذين يلتزمون النظام ويستمتعون بجمال الطبيعة ولا يتسببون في ازعاج الحيوانات الفطرية بالمحمية أو التعدي على النباتات أو اتلاف البيئة.

الجوالون

وفيما يتعلق بالجوالين الذين يتولون مراقبة المحميات قال إنهم يقومون بدور رئيسي في تشغيل المحميات، ويؤدون واجباً وطنياً فهم يعملون في لهيب الصيف وفي برد الشتاء القارس بعيداً عن عوائلهم من أجل الحفاظ على مكتسبات الوطن وثرواته الفطرية، وهم يبذلون قصارى جهدهم لأداء واجبهم ودائماً نطمح منهم للمزيد من الجد والاجتهاد، ونؤكد أهمية "التعامل الطيب" مع المواطنين ومد يد العون لهم عند الحاجة مؤكداً أن نجاحهم في عملهم يتوقف على دعم ومساندة المواطنين وتفهمهم ووعيهم لما يقومون به في سبيل الحفاظ على تراثنا الفطري، والأمانة العامة للهيئة تعمل وتحرص دوماً على تطوير جهاز الحماية ورفع مستوى أدائه وكفاءته من خلال تنظيم الدورات التدريبية اللازمة للجوالين ورؤسائهم على مستويات مختلفة تبدأ بالبرنامج التدريبي لتأسيس الجوالين وهناك دورات تدريبية على رأس العمل في محمية حرة الحرة ومحمية الخنفة أقامها مركز التدريب في الهيئة بالتعاون مع معهد حرس الحدود، وسوف يستمر البرنامج لتغطية باقي المناطق تباعاً، كما قامت الهيئة مؤخراً بتعيين جوالين مستشارين في بعض المناطق المحمية لمساعدة جهاز الحماية على القيام بعمله على الوجه الأكمل وتوثيق أواصر التواصل مع الأهالي بما يؤدي إلى تحسين العلاقة بين المواطنين وإدارة المحمية.

نوادي الصيد الأهلية

وقال سموه لا يزال هناك من يخالف النظام ويقتل الصيد دون رحمة ويسهم في انقراضه، حيث عملت الهيئة على تنفيذ برامج مكثفة للتوعية البيئية ومحاولة ايجاد متنفس لهم لارضاء نزعاتهم وممارسة أنشطتهم بشكل منضبط لا يؤثر سلباً على الحياة الفطرية، حيث تتوجه الهيئة في الوقت الراهن نحو تشجيع القطاع الخاص على إقامة محميات أهلية لتنظيم الصيد، إلى جانب إقامة نواد للصيد والرماية تشبع رغبات الصيادين وتحافظ على التراث الفطري للمملكة ولن يمر وقت طويل إن شاء الله قبل أن تبدأ بواكير هذا النشاط في الظهور والعمل بعد أن خول مجلس إدارة الهيئة الأمانة العامة للهيئة بإعداد الدراسات اللازمة لإنجاح هذا المشروع.

نقد القنوات الفضائية

وانتقد سمو الأمير العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بعض القنوات الفضائية المتخصصة في الموروث الشعبي التي بدأت ترسخ عبر بعض برامجها الصيد الجائر، بواسطة بث أفلام تسجيلية للصيادين خاصة الصقارين، والتي يصورونها بطريقتهم الخاصة في ميادين الصيد وفيها ممارسة واضحة للصيد الجائر.

ورداً على سؤال حول الهواية الجديدة التي بدأت بالانتشار منذ سنوات وتتمثل بمطاردة فئة من الصيادين للذئاب في مناطق تواجدها البعيدة عن التجمعات السكانية والماشية ومن ثم (قتلها) بالبنادق وبث هذه العمليات عبر مواقع الصيادين على الانترنت أو نشرها في الصحف تحت غطاء أنها معتدية على الماشية، قال سموه إن من يقوم بمثل هذه الأفعال من مطادرة الذئاب وقتلها بدون سبب مقنع يكون آثماً فهذه الأحياء لم يخلقها الله سبحانه وتعالى عبثاً، بل لتؤدي دورها في الكون كما أوكلها الله لأدائه، وقتل هذه الأحياء دون سبب وجيه ثم بث هذه الأنشطة العبثية على الملأ في شبكة الانترنت والصحف والمجلات يزيد من إثم فاعلها، وقد نهى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتخذوا طائراً هدفاً للتسديد نحوه، كما أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعيدوا صغار طائر الحمرة إلى أمها بعد أن فجعوها بأخذها من العش، وهذه الحيوانات المفترسة تعيش في مواطنها التي هيأها الله لها وهي غالباً ما تكون بعيدة عن التجمعات السكانية وتقوم بدور كبير في حفظ التوازن البيئي والصحة العامة، والإنسان هو الذي زاحمها في بيئتها وهدد بقاءها بأسلحته وأدواته الحديثة، وهذا مخالف للشرع الحنيف وللأنظمة والتشريعات الوطنية والدولية، وحتى الإنسان الذي يضطر لقتل حيوان منها دفاعاً عن نفسه وماشيته فعليه ألا يفاخر بفعله ويصوره على أنه عمل بطولي لأنه في الحقيقة خلاف ذلك.