التقيتُ الأسبوع الماضي بخالةٍ عزيزةٍ عليّ وشيئاً فشيئاً بلغ الحديث بنا بث شجونها حول عمرتها الأخيرة منذ أقل من أسبوعين والتي قصّتها وهي تغالب الدمع الذي يطفر من عينيها والغصة تعقد إكمالها جملتها. كانت تصف الحالة التي وجدت عليها أماكن صلاة النساء في الحرم المكي وقد تحولت إلى سجون ذات أسقف عالية بعد أن ارتفعت الجدران الأمامية التي تفتح على صحن الحرم في الطابق الثاني حتى تصل السقف وكيف أن الجدران التي ما زال العمال يعملون على زخرفة واجهتها بالنقش والجبس غدت محيطة بالنساء من كل جانب حتى إن نور النهار لا يكاد يصل لقراءة القرآن في عز الظهيرة. كانت تقص كيف حرمت من غير أي مقدمات من أن تكحل عينيها بمرأى الكعبة، وكيف صودر حقها في أن تمارس عبادتها في بيت الله كما يمارسها الرجل. وأخذت تسأل بحرقة وهي ليس لها في أمر قضايا المرأة وحقوقها ومصطلحاتها أي شأن، لماذا نُحرم من رؤية الكعبة والاستمتاع بقدسية المكان والإحساس بالقرب إلى خالق العباد؟ لماذا نضطر أن ننشغل بصغائر أمور أين نجلس وكيف نصلي على حساب خشوعنا؟ لماذا تضرب المسلمات أميال الأرض لتصل إلى بيت الله الحرام ثم يجدن أنفسهن بين أربعة جدران؟ وتضيف: أهو تنفير للنساء أم احتكار للدين؟ أليس الإسلام ديننا مثل أنه دين الرجال؟ لا أدري كيف يمكن أن أدخل الحرم ثانية وهو بهذا الشكل، لقد خرجت وأنا لا أرى ما أمامي من شدة حزني وقهري.

آمل من رئاسة الحرمين الشريفين أن توضح لنا الصورة وتعلمنا ما حقيقة القصة وما إذا كانت النساء سوف لن يكون باستطاعتهن عند الصلاة في الدور الثاني من رؤية الكعبة وما إذا كانت رئاسة الحرمين قد أخذت موافقة العالم الإسلامي على التغييرات التي يحدثونها في المسجد الحرام كما هو شأن استطلاع رأي العالم الإسلامي حول التغييرات المضافة إلى المسعى مؤخراً. والتي نتج عنها موافقات إيجابية لضرورتها

وبانتظار الرد.