من أكثر المفاهيم أهمية في علم النفس والصحة النفسية مفهوم الذات (self concept) وترجع أهمية هذا المفهوم لما يتركه من أثر في نفسية الفرد وفي نظرته وتقديره لذاته وتعامله مع الآخرين كطفل ومراهق وراشد.. ومن الضروري عدم الاستهانة بهذا الأمر في تربيتنا لأطفالنا منذ مرحلة الطفولة المبكرة.. وقد يعتقد البعض أن الموضوع وراثي، ولكن في الحقيقة اننا كوالدين ومربين وايضاً كمجتمع نسهم في تكوين إما مفهوم إيجابي للذات، أو مفهوم سلبي وكل ذلك يعتمد على الكلمات التي نسمعها ممن حولنا وفي مقدمة ذلك تأتي الأسرة.. ذلك ان الطفل كالورقة البيضاء من حيث تشكيل شخصيته لما يسمعه من نعوت وسمات قد يوسم بها.. فعلى سبيل المثال تعزيز الطفل ونعته بسمات إيجابية من مثل "انت طفل ذكي" أو "ما شاء الله عليك انت شخص متعاون" أو حتى كلمات عاطفية مثل "أحبك" انا سعيد لأنك ابني.. وهكذا كلمات إيجابية سحرية تجعل الطفل يقدر ذاته ويثق فيها ويمتد ذلك إلى سلوكه في المدرسة وفي المجتمع.. وفي مدى نجاحه في عمله وقدرته على اتخاذ القرار.. لدرجة أن المدرس الناجح يستطيع التمييز بين الطالب الذي يأتي من أسرة تنتشر فيها كلمات الثناء والمديح والأسر التي تنتشر فيها كلمات الإحباط والتوبيخ من مثل "أنت طفل كسول" و"لا تفهم ما يقال لك" وكلمات عديدة مؤلمة تشكل في النهاية النظرة السلبية للذات التي يأتي معها العديد من السلوكيات غير الصحية كالتردد والخوف والشك وعدم القدرة على المبادرة بل إن كثيراً من مرضى اضطراب الاكتئاب بنيت شخصيتهم على بذور شخصية لديها مفهوم سلبي للذات رغم أن كثيراً ممن يشعرون بضعف الثقة بذواتهم هم أساساً اذكياءومبدعون ولكن الآخرين صنعوا منهم شخصيات ضعيفة لا ترى في ذاتها ما هو جيد ويستحق التقدير..

المهم أننا بقليل من الجهد والكلمة الحلوة نصل بأطفالنا إلى صحة نفسية جيدة وبالتالي إلى مجتمع أفضل.