اتهم سابقاً بأنه صديق لصدام حسين ثم أشيع أنه على علاقة ب (عدي بن صدام) ثم انه منتمٍ لحزب البعث العراقي، وغيرها من اتهامات كانت تستهدف هدم إنجازاته الموسيقية والفنية، إنه سادس فناني العالم كاظم الساهر، الذي بقي هدفاً للشائعات أينما حلّ وارتحل، السبب يعود لابتعاده عن الإعلام، يقول كاظم: (أنا صاحب شخصية مركبة وانطوائية.. والصحف تكتب ما تريد لأنها لا تعرفني حقاً). كاظم الساهر الرمز الموسيقي الكبير وعاشق الشعر الإنسان الخجول قال كل شيء في حواره مع (ثقافة اليوم)، عن علاقته بالجنادرية وخلافه مع محمد عبده والصداقة التي تربطه بعدي ابن الرئيس العراقي السابق. فدعونا ننطلق إلى الحوار:

@ علاقتك مع الإعلام السعودي غير جيدة.. هل من تفسير لذلك؟

  • أعتقد أن ظروف عملي هي السبب حيث اني أعيش بين الدوحة ودبي وباريس، وأنا دائماً بعيد عن مجهر الإعلام ليس قصداً ولا تكبراً إنما الظروف هي التي حكمت ذلك. وهذا ما يفتح باب التأويل من أن هناك قطيعة مع الإعلام السعودي، وهذا ليس صحيحاً، ثق بأني لم أقف في وجه أي إعلامي سعودي أو امنعه من إجراء أي حوار معي، ولكن هي الظروف تأتي غالباً على غير ما نشاء.

@ لكنك غير متواصل مع الصحف السعودية فقط بينما لك حضور في الصحف العربية الأخرى؟

  • بشكل عام أنا قليل التواصل مع الصحافة، ربما هذا يرجع إلى شخصيتي الانعزالية، أنا أحب الهدوء والتوحد مع الموسيقى بعيداً عن ضجيج الكاميرات والأضواء.

    @ قيل انك مشكلتك مع الإعلام السعودي بدأت بعد أن رفضتَ الغناء لأوبريت الجنادرية؟

  • أنا لم أرفض إطلاقاً، وهذه من مساوئ الإعلاميين الجاهلين عندما نقلوا الأمور على غير حقيقتها، أتمنى أن نأخذ الأمر ببساطة فقد كان عدم حضوري للجنادرية بسبب اختلاف في وجهات النظر ولا يعني ذلك أن هناك خلافاً بيني وبين القائمين عليه الذين أكن لهم كل الاحترام والتقدير. ودعني أقول لك بأني صنعت أوبريتاً خاصاً سأقدمه هدية لبلدي السعودية من كلمات كريم العراقي وأسعد الغريري.

@ سرت شائعة بأن سبب ابتعادك عن الجنادرية هو رفضك تركيب صوتك على موسيقى من ألحان محمد عبده؟

  • أبداً هذا غير صحيح أنت تتكلم عن محمد عبده، ولكن في ذلك الوقت كانت لدي قناعات خاصة بأن أضع صوتي في موسيقاي ولذا قدمت أغنية (ماسكاً عودي أغني لبلادي العربية) التي حققت نجاحاً كبيراً وقدمت على المسرح بشكل رائع، وعندما تشرفت باستلام الدعوة للغناء في الجنادرية لم أكن معتاداً أن أركب صوتي على عمل جاهز ويصعب عليّ أن يصلني اللحن جاهزاً فأغنيه بسرعة، لقد اعتدت أن أدخل في تفاصيل الكلام وتفاصيل الموسيقي والإشراف الفني الكامل وكل هذا من أجل أن أقدم عملاً يبقى طويلاً في ذاكرة إخواني السعوديين.. لكن للأسف لم يحصل نصيب.

@ وكيف كانت ردة فعل القائمين على الأوبريت حيال هذه الشروط؟

  • موقفهم كان مشرفاً ومسؤولاً حيث تفهموا وجهة نظري كاملة واحترموا قناعاتي مثلما احترمت أنا رؤيتهم وطريقتهم في العمل، ما أريد أن أقوله هو أنه لم يكن هناك قضية من الأساس، فالأمر بسيط جداً، هم ينظرون للأوبريت من زاوية وأنا أنظر من زاوية أخرى، وببساطة أبلغتهم برأيي وببساطة أبلغوني بردهم ولم يكن هناك خلاف من أي نوع واستمر الحب والود بيننا. لكن للأسف أن الموضوع حين وصل للإعلام تم تحويره من قبل بعض الإعلاميين بطريقة غريبة صورت الأمر كما لو أن لكاظم الساهر موقفاً معادياً للسعودية وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق. إن القضية فنية محضة ولا علاقة لها بالسياسة أو بكل ما أثاره الإعلاميون وقتها، مشكلتي ببساطة هي أني رجل موسيقي أريد أن أدرس اللحن وأعيشه، ولك أن تتخيل أن الأغنية البسيطة تأخذ مني أشهراً فما بالك بالأغنية التي تخص بلدي السعودية ولهذا شعرت أن من واجبي أن أركز أكثر وأعيش الأغنية بشكل أعمق لكن ظروف الوقت لم تكن تسمح بذلك فرأيت أن من صالح الأوبريت أن أبتعد، ولا اعتقد أن في ذلك مشكلة لكن البعض هداهم الله ربطوا الأمر بالوطنية والسياسة كما أقحموا اسم فناننا الكبير محمد عبده رغم أن القضية بسيطة ولا تحتمل كل هذا التعقيد.

@ الفنان العراقي مهند محسن كان بديلاً لك وقدم مقطع العراق في الأوبريت بشكل مميز؟

  • نعم وهذا الأمر يسعدني لأني أنا من رشحه للقائمين على المهرجان وهو من أجمل الأصوات، وتأكيداً لحالة الود التي تربطني بالقائمين على الأوبريت فقد رحبوا بالفكرة وشكروني عليها.

@ دعني أعود إلى أغانيك للوطن العربي.. هل لازالت باقية فعلاً في أذهان الناس؟

  • نعم مازالت باقية وهي تغنى حتى في الأعراس، ففي المغرب قدمت (ونسيت دائي حين جاء دوائي-إلى-الاه أصل الاه من حواء) وهذه الأغنية قدمتها ل(المغرب) لكنها الآن تغنى في أعراسهم وحفلاتهم، وهناك أغنية (يا رايحين لبنان) كل الفنانين تغنوا بها، وكذلك عمان تغنى في حفلاتهم وأيضاً مصر (ألو من معي اهلا حياتي مهجتي -إلى- ويغفو على شم النسيم)، وأيضاً سوريا وتونس.

@ هناك من يقول بأن كاظم الساهر مبتعد عن الأغنية العراقية.. رغم أنه ولد من رحمها؟

  • ليس صحيحاً.. المضحك أن بعض الصحافيين يطالبوني بان أقدم أعمالي القديمة وفي تصورهم بأنها تراث، وهذه الأعمال كلها من ألحاني وبعضها من كلماتي والتي أصبحت شبه تراث، حتى من الجديد عندما أغني (أخذ الحلوة ونام براحه) يتصورونها تراثا عراقيا بينما هي من كلماتي وألحاني وهو أيضا ينطبق على (عبرت الشط) وهي من ألحاني وكلمات عزيز الرسام والكثير من الأعمال يتصورونها فلكلورا بينما هي موسيقى صنعتها بالكامل، فانا أريد أن تكون لي شخصية في قصائدي وألحاني، وما أقوم به الآن حتى في الأغاني الحديثة هي تعبير عن العراق وعن روح العراق وصدقني ستصبح مع الوقت من تراث العراق كما هي حال أغنياتي القديمة.

@ السعوديون تألقوا في مجال الشعر وهناك أسماء شعرية لها حضور كبير في ساحة الأغنية العربية.. مع ذلك فأنت بعيد عن هذه الأسماء.. هل هناك سبب؟

  • لست بعيداً تماماً، فقد سبق لي أن غنيت للأمير عبدالرحمن بن مساعد في أغنية (سألتها) وللأمير بدر بن عبدالمحسن والأمير نواف بن فيصل (انتهى المشوار) ولطلال الرشيد رحمه الله في أغنية (إحساسي غريب) و(مشتاق)، وليس غريباً أن أغني لهذه الأسماء الكبيرة بل الغريب أن لا أغني لهم فكلماتهم مليئة بالصور الشعرية البديعة التي تلاءم مزاجي الموسيقي وفي العموم أنا معجب بالشعر السعودي واعرف أن الشعر يمثل قيمة عالية بالنسبة للفرد السعودي ولذلك أنا حريص أن أعبر إليه بالمفردة التي يعشقها ويطرب لها.

@ هل أنت مطرب في ثوبِ ملحن أو العكس؟

  • بالدرجة الأولى أنا فنان موسيقي، اعتمد على موهبتي ومن ثم علمي في بناء الموسيقى والنغم، مستفيداً من كل المدارس الغنائية، فمثلاً المدرسة الطربية في (اني خيرتك) لنزار قباني وكذلك المدرسة الدرامية في (الحب المستحيل) و(مدرسة الحب) و(مدينة الحب)، أيضاً قدمت المدرسة الشعبية في (سلمتك بايد الله) و(عبرت الشط) و(عزال) و(اخذ الحلوه ونام براحه) و(عيد وحب)، والاختلاف بين هذه الأغاني راجع إلى روح الموسيقى وإلى نوع الإيقاع، وكل ذلك يحتاج إلى فهم موسيقي، لذلك أقول انني موسيقي بالدرجة الأولى فتركيزي ينصب غالباً نحو البناء الفني وصنع اللحن الملائم. وتأكيداً لحضور الفنان الموسيقي في داخلي انظر إلى الأعمال الموسيقية التي صنعتها لغيري من الفنانين العرب مثل السيدة ماجدة الرومي في (طوق الياسمين) ولطيفة التونسية وكذلك غادة (البارحة) ففي هذه الأعمال قدمتُ كاظم الساهر الموسيقي أكثر من المطرب.

@ بداية انتشارك الأول كان بفضل الجملة اللحنية الشعبية.. هل تدين لها بالفضل؟

  • نعم أنا لا أنكر فضل الأغنية العراقية الشعبية ولكن هناك أغنية أدين لها بالفضل الكبير لانتشاري في الوطن العربي هي أغنية (زيديني عشقاً) التي زادتني شهرة بشكل كبير ولأني قدمتها بلون آخر وجديد خاصة وأن القصائد في السابق كانت تقدم بقالب شبه جامد يتبع النمط الكلاسيكي، لقد كانت مجازفة جميلة تدفعها روح التحدي وحب الابتكار..

@ قدمت أغنية (تتبغدد علينا) لكنك لم تضف على هذا الفلكور شيئا، هل كان ذلك رغبة منك في إعطاء صوتك مساحة أكبر؟

  • الأغنية إيقاع (مربع) وهو إيقاع فلكلوري ولا يجوز إضافة أي آلة موسيقية عليه وإلا فسد ولم يصبح مربعاً، وهو من كلمات كريم العراقي وعندما أعطاني القصيدة على أساس أن نقدمها أغنية قلت له سأقدمها مربع، وهذا اللون التراثي غريب ومجهول خارج العراق، وبعد نجاح العمل أرسل لي قراء المربع هدية كقصيدة تغنوا بها على هذا اللون وقالوا: أنت أخرجت المربع لخارج الحدود، وهو تراث فالواجب المحافظة علية وإبرازه.

@ عندما يذكر كاظم يذكر معه كريم العراقي.. أنتما صديقان حميمان ومع ذلك حصل بينكما خلاف.. ما السبب؟

  • أبداً لم يكن هناك خلاف إنما كان الأمر من افتعال الصحافة.. والسبب أنه في احد ألبوماتي كان لكريم حصة واحدة من الأغاني وهو ما جعل كريم يعتب عليّ، كان الأمر مجرد عتب بين صديقين ولم يصل إلى حد القطيعة!. وكريم شاعر مبدع وأنا من يبحث عنه، المشكلة أني سحبت (المستبدة) من ألبوم (حبيبتي والمطر) وهو من أصعب وأقوى ألبوماتي، ومن ثم رحلتها إلى ألبوم آخر، وعندما فهم ذلك قال: (الآن عرفت ما تعنيه وأشكرك)، وبالفعل قدمت له في الألبوم التالي عدة قصائد، ولكن نحن العرب عاطفتنا سريعة وليس لدينا صبر وبالتالي نغضب بثمن بخس!.

@ قبل سنوات صدر قرار بمنع طرح ألبوماتك في دولة الكويت، كيف استقبلت هذا القرار؟

  • الشعب الكويتي لديه جرح كبير ولا يلام.. أتذكر أنه في ليلة الغزو كانت لدي حفلة مع الفنانين الكويتيين الكبيرين عبدالله الرويشد ونبيل شعيل في جنيف، وكنت أحضر حقيبتي للسفر وأثناء ذلك طرق الباب وإذا بأصدقائي يقولون لي افتح التلفزيون فرأينا الجيش العراقي وهو يدخل الكويت ونحن مذهولون مما حصل وهذه كانت حالة الشعب العراقي الذي لا يعرف كيف حصل ذلك؟. بعد ذلك جاء الحصار المأساة الكبيرة على بلدي والدمار ومقاطعة الفن العراقي والأدباء والمثقفين بل حتى الموتى منهم ناظم الغزالي المتوفى في العام (1960م) منع في الإذاعات، وبالنسبة لي أعتقد أن البعض منهم مازال لديه الجرح وأنا متفهم لتلك الحالة وأثرت عليّ ولكن يبقى الفن لكل الناس ويبقى الجمهور الكويتي أمامي وأشاهده في كل حفلاتي ولدي الكثير من الأصدقاء والمعجبين، ثم لا ننسى أقاربي في الكويت بنات عمتي كويتيات.. وأتمنى أن لا تفرق أخطاء الساسة العراقيين بين شعوب المنطقة.

@ يرّدد بأن النجوم الكويتيين كان لهم الفضل على بروزك، فهم من تبنى صعودك على المسرح كالفنان الرويشد؟

  • أول البوم لي كان من النظائر في حفلة في سينما الأندلس 1989/12/25م، وكانت أول حفلة خارج بلدي ومن ثم للجاليات العراقية في أمريكا وهذه تعتبر أول سفرة لي خارج العراق، كان المنظمون وقتها سالم الهندي وصديقي عبدالله الرويشد وكانت حفلة تجارية وليست رسمية.

@ قيل بأن مشكلة حصلت بينك والفنان نبيل شعيل في مهرجان الأغنية العربية في القاهرة، وهو من قاد المظاهرة الشعبية قبل طرح ألبومك (حبيبتي والمطر) هل تحدثني عنها؟

  • نبيل شعيل رجل وفنان قدير أحترمه كثيراً ولا أشك أنه يبادلني نفس الشعور، ولكن الصحافة تريد أن تعمل "من الحبة قبة" وأنا معتاد على مثل هذه القضايا المفتعلة فقد سبق وأن عملت لي قضية مع الرويشد وكريم وماجد المهندس، وكذلك مع محمد عبده الرجل المحب.. وجواباً على سؤالك ليس صحيحاً وعلاقتي مع نبيل ممتازة جداً يسودها الاحترام والتقدير.

@ ألا تعتد أن قربك من صدام حسين سبب إشكالاً لك مع الجمهور والإعلام الخليجي؟

  • أولاً لم أتقابل مع صدام حسين رحمه الله طوال حياتي، ولكني أعرف عدي وقصي وأجلس معهما، وأنا مع كل الناس ولست مع شخص ضد آخر، حتى أن المعارضة كانت تبث أغنياتي وتتكلم عني بشكل جيد والحكومة أيضاً منذ التسعينات وإلى الآن، أنا لست ضد النظام وليس لي دخل في المعارضة أنا مع الحرية، وحتى الآن إذا سئلت أقول إذا كان الهدف هو العراق فأهلاً وسهلاً بهم لان الأهم هو الوطن.

@ في النهاية ماذا تقول لجمهورك في السعودية؟

  • أتمنى أن أكون عند حسن ظنهم دائماً.. وأشكر جريدة الرياض على إتاحة الفرصة للتواصل مع جمهوري الحبيب. وأنا حريص التواجد من خلالها لأنها الأشهر ولأني لا أعرف من الصحف السعودية سواها ومكاتبي لا تصلها إلا الرياض لذلك فهي مهمة بالنسبة لي لأن من خلالها أستطيع مخاطبة كل جمهوري في السعودية ا