• أعلم أن هذا العنوان سيثير الكثيرين من عشاق الفنان محمد عبده، وأؤكد أنني أعنيه بتجرد وبمنأى عن الإثارة الصحفية التي سيبرر بها البعض هذا الموضوع بداية بالعنوان.

فالواقف على نتاج الفنان محمد عبده من ألحانه لمئات الأغنيات يلمس أنها تنطلق في أغلبها من أرضية واضحة لألوان شعبية وأنغام وإيقاعات فلكلورية، هذا فضلاً عن الأغاني التراثية المعروفة التي تغنى بها. وأتذكر في هذا الصدد مناظرة مجالسية عقلانية جمعت بعض شعراء الأغنية والمهتمين بالفنون الشعبية والصحفيين قبل عدة سنوات على هامش مهرجان الجنادرية، وكان محور تلك المناظرة المقارنة بين العملاقين محمد عبده وطلاح مداح، وليلتها أثار أحد المتحدثين جزئية الإبداع الموسيقي لدى طلاح مداح في مقابل الروح الشعبية والمخزون التراثي الكبير الذي يحفظه الفنان محمد عبده ويستقي منه ألحاناً شهيرة، وفي سياق هذا الموضوع ذُكرَتء أمثلة عديدة لألوان تراثية بأسمائها تعامل معها محمد عبده بمعالجات تطويرية حديثة، وأجمع الحاضرون على أنه ـ أي محمد عبده ـ أفضل من تعامل مع تراث الجزيرة العربية الموسيقي سواءً بتقديمه بقوالبه المتوارثة الجاهزة أو عبر إدخال اللزمات الموسيقية وعمل كوبليهات تنطلق من مذهب لحني فلكلوري.

فمنذ بداياته اهتم الفنان محمد عبده بحفظ التراث الغنائي الموسيقي والإيقاعي والإلمام به ومعرفة مصادره مدركاً أهمية التثقف في هذا الجانب، ثم حين أخذ يفرز مخزونه السماعي التراثي ويستند في وضع لحن ما على لون تراثي معين فانه يتناوله كفكرة قابلة للتطوير وإضافة البصمة الخاصة أو وجهة النظر الأدائية، أو بلورة وإعادة تشكيل اللحن بما يتناسب مع خطوطه الغنائية، ومن أوائل الألحان الناجحة ذات الجذور التراثية "دستور، يا مركب الهند، يا منيتي يا سلا خاطري، لو كلفتني المحبة، يا صاح، وقلبي اللي".

ويعتبر الفنان محمد عبده تناوله هذا للفلكلور أسلوبية خاصة اختطها لنفسه، ولكنه لا يرى في وضع اسمه على هذه الألحان سرقة أو مصادرة للتراث وان عدها الكثيرون كذلك.

بعض الألوان تراث الغناء العربي تعامل معها الفنان محمد عبده بذكاء شديد مثل موشح "جادك الغيث" الذي نعرفه بصوت السيدة فيروز، جيّره أبو عبدالرحمن لاسمه لمجرد أن استخدم إيقاعاً مختلفاً وتغنى به في أغنية "لو وفيت"، وقد حاول الهروب عندما واجهه الزميل أحمد الحامد بهذا الاتهام في برنامجه ليلة خميس واستخدم الحامد تسجيلين للأغنيتين أحرج بهما فنان العرب الذي احتوى الأمر بنفي ضاحك كمن يقول "اقفل الموضوع!

والفنان محمد عبده ما يزال ينهج ذات النهج ببراعة فمن أجمل وآخر أعماله في نفس الاتجاه يامن يراعيني، ياغايب عن مدى شوفي، لا يطول غيابك، ومن المهم الإشارة إلى أن التراث الجنوبي والحجازي نالها النصيب الأغلب في هذا النمط من التعامل العبداوي.

ويظل الفنان محمد عبده بحسه الفني الرفيع سيد الإمتاع ينهل من النبع ويسقيه، وهو كما شهد له الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن "أفضل من قدم الأغنية الشعبية، وكذلك الأغنية الحديثة، وهو الصوت الأول".

  • للفنان الملحن السوري سهيل عرفة تعبير جميل بشأن تطوير التراث حين قال إن تطوير بليغ حمدي مثلاً لـ "على حسب وداد قلبي يا بوي" التي أداها عبدالحليم حافظ منحها عمراً جديداً لأكثر من جيل من المتلقين، ولو ظلت في قالبها التراثي لاندثرت.

  • استمعت إلى 12أغنية تراوحت بين العادي والجيد في ألبوم أحلام 2001"لعلمك بس" واعتقد أن نوال بإمكانها الآن الدفع بشريطها إلى سوق الكاسيت وهي مطمئنة، خصوصاً وهناك تأكيدات على تميز جديد نوال المنتظر، فالملحن ناصر الصالح كان متواجداً أثناء تنفيذ أغلب أعمالها القادمة في ألبوم 2001، ويرى بأنها ستتجاوز تهددني، القلوب الساهية، شمس وقمر ومجموعة ألبومها السابق، فهل تعيد نوال ترتيب الأسماء النسائية في الأغنية الخليجية بشكلها المنطقي؟!.