• في السابع من ديسمبر 1941هاجمت الطائرات الابانية ميناء بيرل هاربر الأمريكي محدثة فيه خسائر فادحة. وبيرل هاربر ميناء عسكري يقع في جزيرة هاواي ويشكل القاعدة الرئيسية للقوات البحرية في المحيط الهادئ. وكان الهجوم مفاجئاً وصاعقاً بحيث تمكنت 300مقاتلة يابانية من تدمير معظم الأسطول الأمريكي في الجهة الغربية.. وبسبب هذه الغارة أعلنت أمريكا الحرب على اليابان ـ ثم على ألمانيا التي تربطها مع اليابان علاقة تحالف ومصير مشترك!!

غير أن بعض المؤرخين يرون ان بيرل هاربر لم تكن إلا طعماً ضحى به الأمريكان لدخول الحرب، فهم يتهمون الرئيس روزفلت وبعض قوى الضغط باستدراج اليابانيين ـ بعد أن عجزوا عن استدراج الألمان ـ كذريعة لإعلان الحرب. فحين اندلعت الحرب العالمية الثانية وعد روزفلت مواطنيه بعدم الزج بأبنائهم في (حروب أجنبية). ولكن روزفلت كان واقعاً تحت ضغط ثلاثة تيارات رئيسية تخالف هذا المبدأ.. التيار الأول ينادي بمساندة بريطانيا ضد هتلر، والثاني اللوبي اليهودي الذي يطالب بانقاذ اليهود من الاضطهاد النازي، أما الثالث فكان التيار اليميني الذي يخشى من انهيار هتلر وبالتالي اكتساح الاتحاد السوفييتي الشيوعي لكامل أوروبا. أيضاً كان هناك هدف استراتيجي طويل المدى لا يمكن تحقيقه بغير مشاركة أمريكا في الحرب. فتدخلها في مصير أوروبا وآسيا يعطيها الفرصة لفرض هيمنتها كقوة عالمية ناشئة، ففي أوروبا كانت الحرب قد استنزفت كل الاطراف وكان دخول أمريكا ـ في وقت متأخر ـ كفيل بترجيح الكفة واقتسام الكعكة بلا جهد كبير. أما في آسيا فكانت الأساطيل اليابانية قد استولت على منشوريا وكوريا والفلبين واندونيسيا وماليزيا وكان قهرها يعني فرض النفوذ الأمريكي في تلك الأصقاع!!

  • لكن مشكلة أمريكا كانت في داخلها، فهي (مثل كل دولة ديموقراطية) لا تستطيع دخول الحرب بدون تأييد شعبي وقناعة داخلية بجدواها، لذا كان لابد من (اختلاف) ما يقنع الشعب الأمريكي بدخول الحرب فتم استدراج اليابانيين لبيرل هاربر!!

وهناك إشارات كثيرة تدعم هذا الرأي ـ فعلى سبيل المثال:

ـ مخابرات الجيش الأمريكي كسرت الشفرة اليابانية قبل وقت طويل وتعرفت من خلالها على تحركات الأسطول الياباني في المحيط الهادي!!

ـ ومن الرسائل التي فكت رموزها رسالة وجهتها البحرية اليابانية (في 24سبتمبر) الى السفارة اليابانية في واشنطن تطلب منها معرفة عدد البوارج في بيرل هاربر!!

ـ وفي 25نوفمبر (أي قبل الهجوم بـ 12يوماً) ابلغ تشرشل الرئيس روزفلت بأن الاستخبارات البريطانية لديها معلومات تفيد باستعداد اليابانيين للهجوم على هاواي خلال أيام!!

ـ وفي 26نوفمبر أمرت واشنطن حاملتي الطائرات انتربرايزر وليكسنتن (وهما اغلى قطعتين وتحمل كل منهما 50طائرة متقدمة) بمغادرة بيرل هاربر حتى اشعار آخر ـ وما تزال الحاملتان قيد الاستخدام حتى اليوم!!

ـ وقبل الهجوم بيومين اتصل الرئيس روزفلت برئيس منظمة الصليب الأحمر ليبلغه بأن عليهم الاستعداد للتعامل مع خسائر بشرية كبيرة في هاواي!!

... وقد لا يتسع المقال لإيراد كل الشواهد ولكن المؤرخ مارك اميرسون أورد في كتابه المشهور (Pearl Harbor of All Conspiracies/Mark Emerson كماً هائلاً من الدلائل التي تثبت ان الأمريكان استدرجوا اليابانيين او على الاقل تجاهلوا وصولهم لاختلاق حجة لدخول الحرب!!!

  • ولكن ما مناسبة الحديث عن هجوم وقع قبل أربعة وخمسين عاماً!؟

في الحقيقة (ما أشبه اليوم بالبارحة)، فأمريكا اليوم تخوض حرباً بحجة الهجوم الذي وقع على نيويورك.. هذا الهجوم الذي استغرب الجميع كيف تجاهلته دوائر الأمن القومي رغم أن أفراده كانوا تحت رقابتها ـ حتى قبل دخولهم الى أمريكا!؟.. ألم يعترف عبدالحكيم مراد (أحد المتهمين بتنظيم الانفجار الأول قبل ثمانية اعوام) بأن الخطة الاساسية كانت خطف اثنتي عشرة طائرة واسقاطها فوق الرموز الأمريكية!؟.. وكيف نوفق بين الجهل التام بما سيحدث ثم القبض على 180مشتبهاً خلال اربعة ايام فقط!!

.. هل سنكتشف بعد نصف قرن ان تفجير مبنى التجارة الدولي لم يكن إلا بيرل هاربر جديدة!!