نوّه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة، مدير عام مؤسسة الملك فيصل الخيرية رئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية بالجهود الخيّرة والجبارة التي قدمها ويقدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العالم الإسلامي أجمع والتي ساهمت في نيله أيده الله جائزة الملك فيصل العالمية في مجال "خدمة الإسلام" لهذا العام.

وقال سموه في المؤتمر الصحافي المقام بهذه المناسبة: ان فوز خادم الحرمين الشريفين هذا العام بجائزة خدمة العالم الإسلامي يعني أن الإسلام والقيادات الإسلامية هي مصدر خير ومصدر عمل دؤوب لإسعاد البشرية، كما يعني أن التوجه الإسلامي والفكر الإسلامي والإنسان المسلم هو عامل بناء وفاعل في هذا العالم، وهذا الفعل الذي يمتاز به المسلم هو فعل لخدمة البشرية جمعاء، الفوز لخادم الحرمين الشريفين يعني أن قيادة هذه المملكة وشعبها وسياسة وثقافة وفكر المجتمع بهذه المملكة هي ثقافة وفكر حضاري وعمل خيري الفوز بهذه الجائزة يعني أنه "الوجه الحقيقي الذي يدعو للاعتزاز بالإسلام ويمثل الفكر السعودي الداعي إلى الخير والسماحة والتعاون الإنساني بين بني البشر.

كما يعني ان كل من تطفل وادعى القيادة الإسلامية بغير حق واختطف الإسلام بغير حق انه "من الخوارج" الذين لا يمتون للإسلام بصلة وإنما حركات سياسية سلطوية لا تدعو لإسعاد البشرية أو خيرها إنما لهدم الحضارة البشرية.

فالفوز يدعو للفخر والاعتزاز لأن هذه البلاد قادتها قادة على طريق خير يساهم بأن تنال البلاد المكانة الرفيعة المتألقة التي تستحقها بين الأمم.

جاء ذلك في كلمة لسموه في حفل اجتماع لجان الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية مساء أمس بقاعة الاحتفالات بمركز الخزامى بالرياض، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي وكبار المسؤولين، حيث أضاف سموه:

إن المملكة كما تمنى لها القائد العظيم الذي تحمل اسمه هذه المؤسسة والجائزة "الملك فيصل" - رحمه الله - عندما قال: أتمنى أن تكون المملكة العربية السعودية بعد سنة 2000م مصدر اشعاع للإنسانية؛ وما هذه المؤسسة والجائزة إلا محاولة بسيطة للارتقاء إلى مستوى ذلك التطلع من ذلك الرجل العظيم لهذه الأمة وهذه البلاد.

وقال سموه: في هذه المناسبة وفي هذا العام يجدر بي ان أتذكر أحد العاملين

مع هذه الجائزة منذ بدايتها وحتى العام الماضي وهو الدكتور الصديق والعالم الكبير البروفيسور عبدالرزاق قدورة - رحمه الله - كنا نراه كل عام في مثل هذا الوقت ونذكره بالخير الآن ونترحم عليه تقديراً لجهوده.

وحول الجديد في جائزة هذا العام الذي وصلته وهو العام الثلاثون قال سموه: الجائزة هذا العام تعد للاحتفال القادم بعون الله لدعوة كل من سبق لهم الفوز بالجائزة من جميع أنحاء العالم واؤكد ان أكثر من 70عالماً ومفكراً قد استجابوا لهذه الدعوة للحضور في حفل الجائزة عبر برنامج يساهم في الاستفادة من وجودهم عبر لقاءات وندوات ومؤتمرات بالتعاون مع المؤسسات الثقافية.

وحول مدى طرح الجائزة في فروعها وبحوثها قضية الإرهاب والفكر المتطرف والجماعات الإرهابية قال سموه: ان ذلك راجع للجان التي تحدد المواضيع فإن رغبت ذلك فلا مانع ونحن لا نتدخل والمعني بذلك هو لجان الاختيار.

وعن مدى الاستفادة من الفائزين في الفروع الطبية والعلمية واللغوية وتبادل الخبرات معهم أكد سموه ان ذلك أمر مهم وموجود وهو محل اهتمام الجائزة كل عام بعد حضورهم من خلال برامج مع مؤسسات داخل المملكة.

وحول التوثيق للجائزة والبحوث المطروحة لنيلها اكد سموه ان ذلك موجود.

وعن مدى قيام مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع الجائزة في تحديد مجالات الفوز بالجائزة واختبارات الجائزة قال سموه: هناك مختصون ذوو خبرات طويلة بالجائزة، اما مؤسسة الفكر العربي فهي لازالت في البدايات والمؤمل ان تستفيد المؤسسة مع الجائزة.

وحول مدى دور الجائزة في ابراز من فازوا لنيل جوائز عالمية كجائزة نوبل للسلام بعد ما حققها مجموعة ممن فازوا بالجائزة سابقاً قال سموه: هكذا يبدو.

وجدد الأمير خالد الفيصل ان تقترن الجائزة هذا العام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله مشيراً إلى أن نيل المليك - أيده الله - لهذه الجائزة هو تأكيد على سلامة توجه هذا القائد العظيم وسياسته وعمله الدؤوب لخدمة الإنسانية في جميع المجالات فنحن نفتخر ونعتز بهذا التكريم من جميع المسلمين.

بيان الأمانة

عقب ذلك ألقى أمين عام الجائزة الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين بيان الأمانة حيث قال: "بعون من الله وتوفيقه اجتمعت لجان الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية في الفروع الخمسة: خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم، وذلك في سلسلة من الجلسات امتدت من يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة عام 1428ه إلى يوم الاثنين الثامن والعشرين من الشهر نفسه ( 5- 7يناير 2008م) وتوصلت الى القرارات الآتية:

أولا: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام منح الجائزة، هذا العام (1428ه - 2008م)، لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية تقديرا لانجازاته الجليلة، التي تمثلت - داخل المملكة - في تحقيق العديد من المشروعات الرائدة العظيمة، اقتصاديا واجتماعيا وفكريا وتعليميا وعمرانيا، وهي مشروعات تصب في مصلحة المواطنين بعامة، وذوي الدخل المحدود بخاصة، ومما شملته تلك المنجزات، في المجال الاقتصادي: إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومركز الملك

عبدالله المالي، وصندوق الاستثمار لذوي الدخل المحدود، وفي المجال الفكري والاجتماعي: إنشاء هيئة حقوق الانسان، ومركز الحوار الوطني، وفي المجال التعليمي: إنشاء الجامعات، ومن أبرزها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي يتوقع ان تكون لها مكانة عالمية رفيعة، وفي المجال العمراني: ما أنجز في الحرمين والمشاعر المقدسة، وإنشاء مساكن لذوي الدخل المحدود من خلال مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للاسكان التنموي.

أما على الصعيد الخارجي فقد تمثلت إنجازات خادم الحرمين الشريفين في الوقوف بحزم مع الحق بالنسبة لقضايا الأمة العربية والعالم الإسلامي، وخاصة قضية فلسطين، وبذل كل ما يستطاع لاصلاح ذات البين بين الأشقاء من العرب والمسلمين، ومد يد العون السخية للمحتاجين من المسلمين، وغيرهم، والعمل على تحقيق السلام العادل، ودعوته علماء المسلمين في مختلف فروع

المعرفة لاجتماع في مكة وضعوا فيه خطة لنهضة المسلمين وتبناها قادة العالم الاسلامي، ووقوفه ضد الارهاب أيا كان القائمون به، ومناداته بأهمية الحوار بين الأديان والحضارات لتعزيز التسامح والأمن بين شعوب العالم.

ثانياً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية حجب الجائزة، هذا العام ( 2008/1428م) وموضوعها "أحكام العلاقات الدولية في الإسلام في حالتي السلم والعرب"، وذلك لعدم استيفاء الأعمال المرشحة لشروط منحها.

ثالثاً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والأدب منح الجائزة، هذا العام ( 1428ه - 2008م) وموضوعها "قضايا المصطلحية في اللغة العربية" مناصفة بين البروفيسور أحمد مطلوب الناصري (العراقي الجنسية)، أستاذ البلاغة والنقد ورئيس المجمع العلمي العراقي بالوكالة.

والبروفيسور محمد رشاد محمد الصالح حمزاوي (التونسي الجنسية)، أستاذ اللغة العربية ورئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس سابقاً.

وقد منح البروفيسور أحمد مطلوب الجائزة تقديراً لجهوده المتميزة في خدمة المصطلح العربي من خلال علمه الغزير واحاطته بالمصطلحات البلاغية والنقدية ومعرفته الدقيقة بالنصوص الأساسية والثانوية من حيث خصائصها وطريقة انتظامها وترابط مكوناتها المصطلحية، وأعماله التي تمثل إنجازاً مرجعياً مهماً وأصيلاً في رصد تلك المصطلحات وتطورها التاريخي مع تنظيمها وعرضها وفق قواعد علمية راسخة وواضحة المعالم.

أما البروفيسور محمد رشاد حمزاوي فقد مُنح الجائزة تقديراً لجهوده العلمية المتميزة في استقراء وجوه من المصطلح العربي في القديم والحديث، مع السعي إلى تطوير نظرية لعلم المصطلح في إطار المعجمية عامة والمصطلحية خاصة، والعمل على بلورة خطة منهجية إجرائية لصياغة المصطلح في العربية. وقد عزز معرفته بالتراث وعي عميق بالمصطلحية الحديثة وما تطرحه من قضايا وإشكالات حرص على توظيفها في خدمة العربية من خلال المصطلح العلمي. وبذا يعد رائداً متميزاً مستمر العطاء.

رابعاً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للطب منح الجائزة هذا العام (1428ه/2008م) وموضوعها "طب الحوادث" مناصفة بين البروفيسور دونالد دين ترنكي (الأمريكي الجنسية) أستاذ الجراحة بقسم الجراحة العامة بجامعة أوريقن للصحة والعلوم. والبروفيسور باسل آرثر بروت (الأمريكي الجنسية) أستاذ الجراحة الاكلينكي في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس.

والبروفيسور دونالد دين ترنكي الأمريكي الجنسية من أعظم رواد طب الحوادث. وقد أنشأ نظاماً فعالاً لعلاج المصابين في الحوادث - بمن في ذلك مرضى القلب ومن زرعت لهم أعضاء -، ونشره على مستوى العالم. كما ساهمت أعماله وبحوثه في قيام مستشفيات جراحة متحركة. وهذا ما أدى إلى إنقاذ حياة الكثير من المصابين.

أما البروفيسور باسل آرثر بروت الأمريكي الجنسية فمشهود له عالمياً رائداً في مجال جراحة الحروق الخطيرة وعلاجها والتعامل معها. وقد تناولت بحوثه خلال الخمسين عاماً الماضية، جوانب شتى متعلقة بالحروق ومشاكلها وأدت إلى تحسن كبير في أساليب علاجها.

خامساً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للعلوم منح الجائزة، هذا العام (1428ه/2008م) وموضوعها "علم الحياة" للبروفيسور رودجر فينر (الألماني الجنسية) الأستاذ بجامعة زيورخ بسويسرا.

والبروفيسور فينر أحد أبرز علماء بيولوجية الجهاز العصبي والسلوك في العالم. وقد تركزت بحوثه في دراسة كيفية تحكم نملة تزن حوالي واحد من مئة من الجرام بواسطة دماغها الذي يبلغ وزنه حوالي واحد من عشرة آلاف من الجرام في تحديد الاتجاهات والملاحة في الصحراء، مبيناً القدرات العصبية والبصرية المذهلة لهذا الكائن الحي. وقد فتحت بحوثه الباب أمام الكثير من الباحثين في العالم لاستخدام نماذج مماثلة لبلورة المفاهيم المختلفة وأساليب البحث الصحيحة لفهم تطور الأجهزة العصبية، وطريقة عملها، وكيفية تحكمها في السلوكيات.

والأمانة العامة لجائزة الملك فيصل العالمية تحمد الله على توفيقه، وتشكر أعضاء لجان الاختيار الكرام والخبراء والمحكمين الأفاضل على ما قاموا به من جهود عظيمة، كما تشكر كل من تعاون معها من المنظمات الإسلامية والجامعات والمؤسسات العلمية بالترشيح وتتقدم بالتهاني الخالصة للفائزين، آملة ان يمد الله العاملين في حقول الخير بالعون والرعاية.. والله ولي التوفيق،،