في أحد الردود على مقال لي عقّبت قارئة فاضلة بأقصوصة لطيفة ومعبّرة، تقول الحكاية أن ذئباً كان مستقصداً قرداً، كلما قابله صرخ به قائلاً له: لماذا لا تلبس طاقية؟

ويضربه ضرباً مبرحاً، وبما أن القرد لا يملك الطاقية فإن الذئب يلاحقه دوماً ليضربه، حمل القرد جسده المثخن الجراح وراح للسيد الأسد كما تذهب الدول المسكينة للأمم المتحدة، وقال له: يا سيد الغابة، أشكو لك همي فالذئب يضربني كل يوم، لأنني لا ألبس الطاقية، وأنا لا أملك طاقية كي ألبسها.

طمأنه الأسد وقال له سأبحث الأمر مع الذئب.

عندما التقى الأسد بالذئب قال له اضرب القرد على شيء يستطيعه مثلاً، اطلب منه تفاحة فإذا أحضرها خضراء، قل له لماذا لم تحضرها حمراء، واضربه، والعكس بالعكس، وكان القرد المسكين يسمع الحديث بين الأسد والذئب لذا أحضر معه تفاحتين واحدة حمراء وأخرى خضراء، وعندما التقى الذئب بادره قائلاً: أريد تفاحة، مد له القرد التفاحة الحمراء، فكشر وقال أريدها خضراء، فتح القرد يده الأخرى عن التفاحة الخضراء، وهنا صرخ الذئب به، ولكن لِِمَ لا تلبس الطاقية وضربه.

والحكاية التي أوردتها حسب ما روتها القارئة الكريمة تشبه عالم اليوم، عالم القوة التي تريد أن تضرب بسبب وبلا سبب، والمشكلة الأمم المتحدة أصبحت خيال مآتة، لا تمنع ولا تدفع الويلات، وقراراتها قرارات قراقوش تنفذها بقوة على من تريد، وتجعلها في سبات عميق عمن لا تريد، لكنها تعطي صكوك غفران لكل الذئاب وتبرر لهم القتل، ولعلها تساعد كما ساعد الأسد، فتحدثهم عن حيلة التفاحتين.

ومن هنا تبرز لنا الرغبة لدى الذئاب بالضرب والقتل، ان لم تضرب تلك الدولة فالأخرى، لا يهم الأسباب وإنما المهم أن تبقى تدور عجلتان الأولى عجلة الحرب والثانية عجلة دورة رأس المال خلال إنتاج الأسلحة، ولعلنا نجد دورة أخرى، وهي رمي اليورانيوم المستنفد، فتكون الأمراض العضوية والنفسية، ومن ثم تدور عجلة مافيا الأدوية والمستشفيات، وأما الذين لا يملكون الذهاب للمستشفيات وحتى إن فكروا، فهم لن يجدوها لأنها مدمرة بفعل الحرب، فأؤلئك سيكونون سماداً جيداً للأرض، وربما بعد آلاف السنين يصبحون نفطاً، يدفئ أقدام الكلاب. والذئب به ضربة، يده تحكه من لبس طاقية ومن لم يجد الطاقية مضروب، مضروب، فالدول كما لعبة الليغو، يجب أن تتحرك كما تريد الدولة القوية، فالقانون قانون القوة، والقوة تتحدى كل من قال (البقاء للأصلح)، والقوة ليست قوة اقتصادية فقط، أو علمية، أو عسكرية، القوة كل ذاك مجتمعاً بما فيه سباق الزمن فهي تضرب وتتسلى باللعبة، وإلا هل سمع أحد بقانون يجيز قتل المعتقلين وهم أسرى حرب، وأين ترقد معاهدة جنيف لأسرى الحرب، وكم حبة منوم تناولت تلك الاتفاقية، أم أنها لا تحمي سوى الأقوياء، والذين هم أصلاً لا يحتاجون إلى حماية.

وعلى ذكر الطاقية، إسرائيل كلما زارها أحد ألبسته طاقية، ترى، هل العرب الذين يذهبون سراً وعلانية هناك يلبسون أيضاً الطاقة؟!!