أبو بكر سالم بلفقيه.. الأصالة الفنية والتجديد والتطور في جسد رجل واحد. فنان عشق الفن وقدم كل ما لديه في سبيل إسعاد الناس. عجيب هذا الرجل السبعيني وعجيب هو عطاؤه المستمر الذي لا يعرف النضوب. قامة فنية شامخة واسم يحلم الجميع بالالتصاق بألحانه فطوال الخمسين سنة الماضية وعطاؤه كما هو لم يتغير ولم يختلف مذاقه. أبو بكر سالم الذي عاش يتيماً محروماً من حنان الأب، احتضنه جده لوالده فرعاه واهتم بشئونه وغمره بالحب فقد كان الباقي من رائحة الأحبة، فنشأ وكبر في بيئة تهتم بالشعر فقد كان عمه شاعرا قديراً في ذلك الوقت وهو أحمد زيد بلفقيه، وكذلك كان جده أيضا عبدالرحمن بلفقيه، وعندما اشتد عوده ذهب إلى الفنان محمد جمعه خان الذي رعاه فنيا واهتم بإبراز موهبته الصوتية.

اهتم أبو أصيل منذ بدئه بالأغاني الفلكورية الشعبية في ذلك الوقت وغنى في العديد من الفرق الموسيقية وقد صادفه الحظ عندما التقى بالشاعر الكبير حسين المحضار وهو الذي شكل وغير في صوت أبو بكر وتقاسما معاً الشهرة والنجاح طوال أربعين عاماً. وقد غنى أبو بكر في بداياته للمحضار العديد من الأغاني الناجحة التي ساهمت في بروز اسمه ومنها: يا زارعين العنب وبريد المحبة والتي يقول مطلعها:

رمز عينه بريد المحبة

بين قلبي وقلبه

باقي الناس مابا يفهمونه

عنب في غصونه

وغنى أيضا فيما بعد للمحضار أغنية (يا مسافر على الطايف طريق الهدا) التي صورها تلفزيونا وأدخلت ابو بكر إلى ساحة التنافس مع الأصوات العربية العملاقة أمثال عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وفريد الاطرش. أبو بكر سالم الفنان لا يقل خبرة عن هذه الأسماء الكبيرة فطوال مشواره الفني لم يختل ولم يقدم السهل والرخيص بل حافظ على ذائقة الجمهور معتبرا أن الفن رسالة يجب أن تصان وأن توجه بالشكل الصحيح وتقدم ما يليق بالتاريخ.

وطوال مشواره الفني تعاون أبو بكر سالم بلفقيه مع أصوات لها حضورها في فضاء الأغنية ومنح ألحانه للعديد منهم ومن هؤلاء نجاح سلام ووليد توفيق وعبدالله الرويشد وذكرى وأنغام وعبدالمجيد عبدالله وأسماء لمنور وأصيل أبو بكر، كما برع أبو بكر في مجال الكلمة فمازال شاعرا عذبا يقل مثيله في الوسط الفني وهو أيضاً ملحن بارع وأصيل في اختياراته الفنية. أما صوته فيعتبر ابو بكر من أهم وأجمل الأصوات في العالم العربي فقد اشتهر بأدائه الذي لا يمكن مجاراته وقد قالت عنه نجاح سلام: (أبو بكر عبقري فعلا ولا يمكن للمطرب صاحب الصوت الضعيف أن يغني لأبي بكر لأنه لابد من ضبط مخارج الحروف وإتقانها).

أبو بكر سالم يقول عن فن هذه الأيام: (كلهم يغنوا، الدنيا كلها صارت فنانين، والفنان الحقيقي هو من يتميز ويبرز وسط هذه المعمعة).. ويضيف: (أنا اغني لجمهور معين وفئة معينة تحب أبو بكر ولولاهم لاعتزلت الفن من زمان).

(احتفل بالجرح) من أغانيه الجميلة والحديثة والتي حملت صوراً مؤلمة وجريحة:

احتفل بالجرح في ذكرى لقانا

واحتفل بالجرح في ذكرى وداعك

كلها شمعات تضوي هالحزانا

بس قلبي في الهوى حبك وطاعك

najmi@alriyadh.