الأخ المكرم رئيس تحرير جريدة "الرياض" - سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إشارة إلى المادة المنشورة في جريدتكم العدد 14370وتاريخ 1428/10/16ه تحت عنوان "طبرجل" مدينة الذهب الأخضر.. وأكبر منطقة زراعية في الشرق الأوسط إعداد محرر الجريدة الأخ/ زياد الهريويل، ومع سرور المواطن دائماً بما يتحقق في بلده من تطور في كافة مجالاته إلا أن وصف ما يحدث في المنطقة من تمدد زراعي هائل بالرغم من ظروفنا المائية المعروفة كان مثيراً للقلق.

إن المملكة العربية السعودية بقدر ما حباها الله من نعم إلا أنها تصنف ضمن الدول الأكثر شحاً في مصادرها المائية إن لم تكن أكثرها شحاً. ومنطقة الجوف كغيرها من مناطق المملكة التي كانت تنعم بغزارة المياه وجودتها وقربها من السطح، تستقي مواردها المائية من مصادر غير متجددة، وكغيرها من المناطق التي تأثرت مصادرها بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية، فإن تأثر المصادر في هذه المنطقة هو مسألة وقت فقط.

إن ما يجب أن نجعله نصب أعيننا أن ثروتنا المائية مهما كبرت ليست ملكاً لهذا الجيل فقط، وإنما هي حق أيضاً للأجيال القادمة، وأنه وإن توفرت لدينا الإمكانيات لاستخراج هذه المياه ولو من مكامن سحيقة، فيجب ألا يكون ذلك ضوءاً أخضر لاستخراج كل ما يمكن لنا استخراجه واستخدامه على وجه الخصوص لري محاصيل مثل القمح والأعلاف يمكن لنا استيرادها وتوفير استهلاكها الكبير من المياه لتحقيق هدف أكثر ما يكون أهمية وهو الأمن المائي أو بمعنى آخر يجب ألا يكون ما نسعى إلى تحقيقه من أمن غذائي على حساب إخلالنا بالأمن المائي، وهو فعلاً ما حصل في بعض المناطق والتي شهدت مداً زراعياً مماثلاً لما يحدث الآن في الجوف وتدهورت مصادرها المائية بشكل كبير وقد كانت مضرب مثل للوفرة، مما اضطر كثيراً من المشاريع الزراعية إلى هجرة هذه المناطق والانتقال إلى منطقة الجوف حيث مازالت المياه وفيرة وتكلفة استخراجها منخفضة.

ولكن هذا الوضع وكما أشرت آنفاً مرحلة مؤقتة قبل أن تقل مصادرها أو تكون تكلفة استخراجها باهظة بشكل يمنع الاستفادة منها.

نأمل نشر هذا الرد في جريدتكم ليطلع المواطن الكريم على كل الآراء لتعميم الفائدة.

والله يحفظكم

طلال بن عبدالعزيز